" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

5.03.2008

مْتَا عْلاَ هْلِي


5
الحلقة الأخيرة


إهداء خاص إليه قبل و بعد أن تُزَاحَ الستائر


"سأجعلهم يكرهونني لأني لا أعرف طريقا أخر لحبهم"
كوتز ـ بطل مسرحية سارتر ـ
==
ورقة الفلفل الأسود

هل يحق لي أن أحب؟
الناس لايحبون محتضرا إنما يشفقون عليه؛ و هم لا يصغون إليك إلا عندما يعرفون أنك تحتضر، لا يتذكرونك إلا حين تموت، لأنهم يخافون الموت، و يحمدون الله أن موتهم لم يحن بعد، مع أن الموت خطوة ذكية في آخر المطاف.

في الحياة تفاصيل كثيرة تحدث و لا تعرف لماذا! قد تتضح معانيها فيما بعد، لكن بعد فوات الآوان دوما. تعيش أشياءا قاسية، و ظروفا رهيبة، تختفي وراء رمال الصحراء، تشعر بالعطش القاتل و يزداد عطشك؛ لأنك غبي شربت زيت علبة سردين مالح.

تطلق النار تتجنب الرصاص و في الأخير تتأمل الجثث؛ تعتبرها مجرد مناوشة لأنك دوما تتوقع الأسوأ، بعد شهور حين يقال لك أنك كنت في حرب تشعر بالصدمة لأنك كنت تعتقد أن كلمة حرب تعني شيئا أخر!!!؟
نحن شعب يحتضر؛ رأيتهم جوعى أحرقتهم الشمس أعياهم الوقوف على جنبات الطريق، و حين يمر موكب الملك بسياراته الفارهة على أطلال قراهم يصيحون ملء حناجرهم :"عاش الملك عاش" عِشْ أنت وحدك و دعنا نموت.

قال لي عسكري:" تحسست قدمي الصناعية و بكيت لما سمعت في الراديو" خلي هنا" يصف البوليساريو بالإخوان الشجعان!!!" قلت له :"هذا هو المغريب وهاذو هما ماليه!!"

يا سيدتي
جئت في عز التعب جئت في زمن الجزر، الأمة التي لا يشعر أكثرها بآلام الإستبداد لا تستحق الحرية؛ قالها الكواكبي. لا يعرف الشيء من لايعرف ضده؛ قالها أبو عثمان المغربي. فهل سنريهم الحرية باسترقاقهم؟

يا أنستي الرائعة
اذكريني كما يذكر الفقير رغيف صبح آت قبل الرقاد
اذكريني تنهد أم تذكرت فلذة كبد مسجون
اذكريني تذكر أحبة لخيانة جفاهم السهاد
و انسيني كما ينسى رجل أم عياله ليلة عرسه بأخرى.

ثم انسيني كما ينسى جندي يحتضر حب الوطن و أوسمة الشجاعة.

كم وددت أن أشاهد معكِ فيلما رومانسيا فقط لكي أحس بضغط يدك الخفيف على يدي حين يفترق الحبيبان.

سألتِني لو كان بيدي أن أعيد حياتي من البدء؟
أجبتك: لاختارت أن لا أعرفك.

كنت سعيدا بضياعي، كلما نظرت إلى عينيك أموت و أحيا فهل أنتِ المسيح؟
===

هذيان على ايقاع البروزاك

توجد ذبابة منزلية، و صرصور منزلي، و أنا إنسان منزلي، فمرحى للزمن المنزلي
homo domestcus

تعالي يا نسرين نلعب وحيدين في هاته الأحراش كأي كائنين استحقا الغربة و الوحدة.

أنا من أطفأ القمر، أنا من أشعل الشمس، أنا من أدمى المريخ
أنا الشجاع الممتليء بالفناء
أنا يوسف الذي أكله الذئب و إخوته منه براء
أنا يوسف الذي شق قميصه من قبل
أنا أيوب الذي لم يصبر أبدا
أنا إبراهيم الذي أكلته النار بردا وسلاما
أنا إسماعيل الذي مزق لحم أمه وسط الصحراء
أنا موسى بلا عصا يهش بها و يقضي بها مارب أخرى أنا موسى العوام
انا عيسى المتسول بالقدس يصعد الجبل مع شويهاته الحواريون
أنا محمد الطائر بلا براق، محمد الذي لا يقول" اذهبوا فأنتم الطلقاء" بل "تعالوا أفقأ أعينكم
أنا الكائن ممتليء حقدا و بروزاك
فاطلبوا المغفرة لأني إن مت أكون إلها في الآخرة
لا أريد أربعينية بل اذكروني مع كل قبلة و ضحكة
لاأريد جنازة و صلاة وقوف."

الاصحاح الأخير سفر الرحيل
==
إستفزاز باطمي

واعر بلاه ماساهل عشق الناس
ايا ندامتي و يا ندامتي مال كاسي حزين مابين الكيسان
و مال سكري عاجز يزول المرار
أنا يا ميلافي نبغي نجيك
و إلى جيتك عزيني
يجعل ذنب الدنيا عليك
أنت اللي فارقتيني
و يالا ماشفتوني رحموا علي
وراني مشيت
مشيت
===

عزيزتي
إلى اللقاء إن إستطعت
وكل من يلقاك يخطفه الوداع
درويش

تاريخ الوفاة 4 أبريل2008
======
الإعلان الأخير
إزاحت الستائر


بهذه الورقة تنتهي أوراق البهارات، أشكر كاتبها حيثما كان، و لأني وعدت مِنْذي قبل بإزاحت الستائر، فها أنذا أفي بالوعد؛ و أعلن أني أنسحب من التدوين نهائيا لهذا ف" مْتَا عْلاَ هْلِي " أخر إدراجٍ لي، فلا داعي لتتعبوا أنفسكم بعد الآن بنقر هذا العنوان.

قبل أن أغادر هذا الركن الآمن للبوح؛ أحيِّ كل أصدقائي و زواري، و أذكِّرهم بما قاله درويش:

" لا بد من
غائب للتخفيف من حمولة المكان
"
مع حبي
لطيفة محمد ءولحسن