" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

4.21.2008

مْتَا عْلاَ هْلِي




4

إهداء خاص إليه قبل أن تُزَاحَ الستائر


"
كُلٌّ يراك من حيث هو،

ومن رأك من حيث هو؛

فقد رأى نفسه"..


===


ورقة إكليل الجبل


ليتني كنت واحدا من مخلوقاتكِ تحيني و تميتيني؛ على الأقل أنا واثق أنك ستختارين لي بجرة من قلمكِ ميتة رحيمة و على الأقل لن تنسيني، أردت أن أكون ذاك النفس القصير بين الجملة التي تنطقين و التالية؛ نفس غير ملاحظ سري لكن ضروري.
فكرت في الموت كثيرا و توصلت إلى أني مخطيء، فليس الموت بحد ذاته ما يخيفني، الموت لا يفزعني توجد في الحياة أمور أشد رعبا و ألما من الموت. الموت شيء خُوِّفَ به العالم؛ و من خاف حُجِبَ عنه الحق.

توصلت أيضا إلى أن الموت ليس لحظة واحدة بل هو خط متصل؛ نموت منذ الولادة؛ كل خلايا الجسم تتجدد ماعدا الدماغية؛ و أنا خسرت نصفها في محاول فهم عبثية الحياة، ما يفزعني هو أنها( أي الحياة) ستستمر بدوني بطريقة عادية، تمنيت بحقد في العديد من المرات إن مت أن يموت كل شيء معي، تمنيت بحقد لن أخفيه عليكِ لو أن مرضي كان معديا.

لما لا تكف الحياة أبدا عن إعلان قسوتها؛ تحول بيني و بينكِ و تختار لي بلاء مفاجئا لم يكن بالحسبان؛ الأمر أشبه بمرورك بشارع اعتدت المرور فيه كل صباح رتيب، و فجأة تخترقك رصاصة مجهولة تكسر عظامك، و تتركك مضرجا في دمائك تنتظر نهاية ما..

أعرف نهايتي، و لم يعد يرعبني دنوها، كل ما يهمني الآن أن أجد ساعيا يوصل رسالتي إلى عزرائيل

":
سيد عزرائيل

بعد التحية و السلام؛

أعرف أنك تنتظرني في مكان ما؛ ربما في مدرج الجامعة ، أو على كرسي السينما، أو بناصية الشارع، أو في باحة الخزانة الوطنية، أو في حانة على الكرنيش، أو في محطة البنزين.. أو في أي مكان لم أزره بعد لكن أكيد أنك تعرف أنني سأزوره في ذلك اليوم.

إن لم أغادر البيت يومها؛ فأكيد أنك ستأتي إليَّ، قد تجدني لم أغادر فراشي بعد، و قد تجدني أعد وجبة سريعة و كأس شاي، فلتمهلني لحظة رجاءا لأنهي كأسي و ألتهم شطيرتي، و أكتب آخر إميل، و أمسح ذاكرة جهازي؛ فلي أسرار صغيرة ساذجة؛ أكره أن يعرفها غيري.

ليتني أعرف أخر شيء تسمح لي الحياة بكتابته!! لمن سأبعث به ؟!!؟
سأكتب لكل اللواتي أحببت؛ كل اللواتي ترددن قبل أن تقترب شفاههن المرتجفة خجلا أو قهرا مني.

سأبعث لهن بنفس الإميل رغم أني أمقت ذالك، لكن أتمنى أن يعذرنني فلا وقت لدي؛ فقد تكون لدى عزرائيل لقاءات أخرى مستعجلة في نفس اليوم!..

لكن ماذا لو أنك يا سيد عزرائيل حدتثني قبل أن تقود روحي نحو البرزخ، ماذا لو تواضعت و سألتني أين أريد أن أموت؟ و هل لدي أمنيات أخرى ؟؟
سيدي، أفضل أن أموت مستندا إلى حافة كرسي عمومي؛ حيث لا يجلس سواي؛ أسفل عمود كهرباء بضفة وادٍ.
ولن أنزعج إن حطت النوارس فوق جثتي، أو بنت عشا فوقي، أو قضت حاجتها إن شاءت؛ فلم تعد تلك الجثة المتأملة للنهر تعنيني في شيء، فليأخدوا منها قطع الغيار، و ليدفنوها إن راعهم منظرها بعد ذالك في أي مكان .

سيد عزرائيل، تذكر فقط أنني لا أريد أن أموت في المستشفى و لا في الظلام، و أيضا لا أريد أن أموت دون أن أنهي ما أقرأه منذ أيام، و لا أريد أن أترك خلفي أوراق بيضاء لم أستعملها بعد، إن سمحت لي بإختيار يوم موتي؛ سأختار الأسبوع الأخير من الشهر؛ لأني أكون في هذه الفترة قد أنهيت قراءة كتابي، و نظفت بيتي، و إلتهمت بقايا تموين الشهر.

لحظة الموت لا أريد أحد معي، أريد أن أودع الحياة لوحدي؛ كما وجهتها دوما لوحدي، لكن لا بأس أن أرى أمي قبل تلك اللحظة، فهي الوحيدة التي شهدت ميلادي؛ فجعلها تشهد نهاية هذا المخلوق الذي شاركة في صنعه، إثر شهقة إنغاض ذات ليلة حسبتها مقمرة، و آمنت بأنها ستحمل بطلا إلى هذا العالم؛ لكن التاريخ كذب ظنها!! فأرداني بطلا في الفشل؛ كلما نظرت إلى عينيها أشعر بالخجل من كم الأحلام التي أصادفها بهما، و أتأمل جسدها و هي تدندن كعادتها و أستغرب كيف كنت داخل ذاك الجسد!! و كيف خرجت منه!؟ كيف كنت كائنا طفيليا أقتات منها!! طفيليا كالحشرات المقرفة التي تجدها وراء آذان الكلاب الضالة!!.

سيد عزرائيل لا أريد أن أموت لحظة الغروب، لأنها لحظة كئيبة، أفضل أن تقبظني إليك بين العاشرة و النصف و الحادية عشر صباحا فهي أفضل ساعات يومي.

أريد أن يكون قلبي أول عضو يتعطل؛ و سيكون كذالك لأنه الأكثر تضررا حتى الآن، أكره أن أصاب بجلطة لكنني أفضلها على الإختناق. أريد أن أموت في الربيع أو في الصيف إياك أن تنقلني في الشتاء لأني لا أريد أن أوضع في قبر مبلل و لا في الخريف لأني أكره عويل ريح بالليل
سيد عزرائيل إنسى رجاءاتي و نفذ ما تؤمر و ستجدني من الصابرين؛ لكن ليس اليوم رجاءا."

يتبع

مْتَا عْلاَ هْلِي:لو بالأمزيغية

4.08.2008

*مْتَا عْلاَ هْلِي


3

إهداء خاص إليه قبل أن تُزَاحَ الستائر


" لن يحتمل أي رجل مهمة إسعاد امرأة،

و لن يشعر بالرضا حين يفعل"

ورقة الزعفران


أسمع أول زقزقة عصفور، و أشرب أول قهوة، و أقرا أول جريدة تافهة، و أركب أول طاكسي خرج للخدمة، لما لا و أنا في مراكش منذ الرابعة صباحا، هي لا تعرف أني لا أنام، لكن كيف عرف السائق ما يدور بذهني!!؟ ليختار قرصا بين الأقراص، و صوت بين الأصوات؛ لأدندن و كأن الصوت من قلبي غنى لا من الجهاز:" .. خلف الطرقات مشيت
و تخيلتك خلف كل الشبابيكِ
حبيتك تا نسيت النوم
تانسيـــت نفسي
تانسيت الزبل المحيط بي
حبـيـــــتك..."

أمتص برد صباح مراكش و أنتظرها، حين جاءت تجولنا في جامع الفناء.

أمسك العراف بيديها الجميلتين، و خط خطوطا بأصابعه الخشنة المتشققة على كفها، و حدثها عن: حسد النساء و عن طِباع النساء و حب النساء..

قلت له في نفسي:" من أدراك أيها المتسول بطِباع الملائكة!!؟"

فاجئها بأسئلة عن حبيبها فخجلت؛ سألها إن كانت تحبني أنا أم آخر؟!!فسكتت.

لم أعرف كيف أنقذها من ورطتها!!؟؟

- "آلم ترى كمارتي أيها الوغد!! كيف تحبني هي؟ كيف!!؟"

طردني من باراسوله* المليء بالثقوب.

من بعيد بدا لي إبن الق ... يوصيها، أخذ عشرة دراهم، و ابتسم في اتجاهي بمكر.

-" ماذا قال لكِ؟" سألتها
أجابة: " لا شيء مهم.."

حين ألححت عليها قالت إنه سألها إن كانت تعيش معي، عرفتُ أنه قصد العيش الجنسي؛ يالا العراف خبيث!!.

تابعنا التجوال لم تكن تضع مكياجا؛ مجرد كحل جعل عينيها تشعان، حكت لي كيف أن الخبز الحافي لشكري صدمها؛ لم تفهم لما مارس الطفل شكري الجنس مع الشجرة و الكلب و المعزة!!

كنت أحدثها فمدت يدها لتطرد ذبابة كانت قد استقرت قرب فمي؛ ابتسمت لها و نسيت ما كنت أقوله.!!

يتبع

مْتَا عْلاَ هْلِي:لو بالأمزيغية
*المضلة الشمسية