" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

1.27.2008

إلى رجل من فجر بعيد


طبت مساءا سيدي ..

هل حدثتني البارحة أم أنني كنت أحلم؟


أول مرة أعرف بأن الأماني تتحقق بسرعة؛ فقد أغمضت عيني و بإصرار تمنيت سماع صوت رجل قبل أن أنام، بعدها بللحظات سمعت هاتفي يرن و رقم مجهول يرقص على شاشته.

أجيب فأسمع صوت رجل خجول يقول:« أسف على الإزعاج سيدتي، أنا أطلب ياسين هل هو موجود؟»


لم أشاء أن أعلن أنكَ طلبت الرقم الخطاء؛ فقلت:« إنه يغض في نوم عميق بجواري.. لقد تعب الليلة بسرعة !! »


سمعت ضحكتكَ المكتومة قبل أن تقول:«أوكي سأتصل به لاحقا..»

و لأنني لا أريد إنهاء المكالمة بهذه السرعة قلت:« ومن أدراك أنكَ حين تتصل به لاحقا قد لا نكون مشغولين و حينها ستسبب إزعاج و إحراجا كبيرا لنا!!»

مرة أخرى أسمع ضحككَ الخافت ذاته:« الحل هو أن تغلقا الهاتف حين تكونان.....»


- « حينما نكون.....لا نتذكر مَنْ نكون و لا أين نكون، فكيف تريد منا أن نتذكر إغلاق الهاتف!! »


- « الحل إذا هو أن تقولي لياسين أن يتصل بي حين لا تكونان مشغولان!!!»


- « إفترض أنه اتصل بكَ فوجدكَ نائما مثله الآن، فأجابته زوجتك و استغلا الفرصة معا»


تجاوزت ضحكتكَ حنجرتكَ هذه المرة و قلتَ:« لن يستغلا الفرصة أبدا؛ لأن ياسين فاشل في استغلال الفرص أصلا!»


- « ما الذي يجعلك متأكدا من ذالك!؟»

- « لأنني أعرفه أكثر منكِ! ثم أنا لا أنام إلا بعد أن تنام المرأة أولا، الأسبقية لنساء!!»

- « و كيف تعلم أنها نائمة، ربما تدعي ذالك؟!؟»

- « أعرف ذالك بنفس الطريقة التي أعرف بها أن ياسين ليس بجانبكِ!»


- « اللعنة كيف عرفت ذالك؟!؟»


- « لأنني أنا ياسين.» و كالمنتصر قهقهت ضاحكا..

1.22.2008

الى أين تريدين بأن تذهبي


"
الى أين تريدين بأن تذهبي ابقي معي فانها تثلج في الخارج و الجو بارد فالى أين تريدين بأن تذهبي
ابقي معي و لا تذهبي فأنا أدعو منذ الصباح أن يشتد البرد ولا تذهبي
حبيبتي أخاف أن تصبح و جنتاك قالب ثلج ان خرجتي بعد أن أمضيت الوقت أدفئهما عسى أن تبقي ولا تذهبي
اجلسي معي قليلا و اسمحي لي أن أدعوك لكأس من البندق الساخن ثانية ً عسى أن تنعسي و تبقي
مابالك ليس على لسانك كلمة ً الآن سوى عليك أن تذهبي
أعلم بأن المساء أخذ ينزل ستاره على نوافذ شرفتي و لكن الجو بارد في الخارج ما رأيك أن تستدفئي ببطانيتي
بما أتحايل عليك فمنذ برهة ٍ خبأت معطفك و مفاتيحك ووشاحك الذهبي
و أقنعتك أن تجلسي قليلا ً و طلبت منك أن تري لي حظي و بالورق ان تلعبي
حبيبتي انها تثلج و الجو بارد في الخارج و لولا خجلي لأقفلت كل الأبواب و المخارج
أحب أن ترسمي على النوافذ و هي مغشاة بالضباب فهي تتحايل عليك مثلي أن تبقي و لا تذهبي
كلما بدأتي تخبريني عن الدنيا التي ستنقلب بعد قليل ان لم تذهبي
أعود و أحاول تشتيت انتباهك بسؤالك ما هي الموسيقى التي تعزف عند سقوط الثلج
لتبدأي بأخباري عن مدى اعجابك بفيروز عسى أن تنسي بأن تذهبي
عيونك جميلة ما لونها نعم أعود لهذه الحيلة القديمة مع أني أحفظ تدرجات لونها وأتلو الحيلة تلو الأخرى
عساك تبقي و لا تذهبي ..............و يعلو صوتي بنبرة ٍ منخفضة لما دائما ً هذا تفعلين بي ؟؟
كلا لست أنا من يتصرف كالأطفال أنظري لنفسك انت اللتي تود الفرار و لا تكفين عن النداء بأنه عليك أن تذهبي
لا يعنيني أن وشت أختك بنا أو ان اصبح اخاك يبحث عنك او ان اشتاط غيظ والديك قلقا ً
فأنت أعلمتهم بأنك عند صديقتك التي دائما ما تشقع لي هلا ذكرتني باسمها ؟؟!!
قد زاد الثلج و غطى الدنبا و يا ليته يغطي علينا فابقي ارجوكي و لا تذهبي
أنا عجزت معك ِ و أعلم بأنه عليك أن تذهبي
و ان تعذر ذلك لأوصلتك و أنا أحملك على كتفي حتى تلمسي الثلج المتساقط من السماء قبلي و قبل الدنيا و به تلعبي
أتسائل في نفسي متى ستكونين ملكي و تبقين عندي و لا تذهبي
"
النص من إبداع الشاعر و المدون الرائع
  • feras othman
  • 1.09.2008

    عاشقة أبي


    أسمع طرق الباب، من سيزورني في هذا الليل؟! أفتش عن الساعة؛ التاسعة و النصف، ربما ليس وقتا متأخرا بالنسبة للفاسين لكنه متأخر بالنسبة لي، أو بالأحرى متاخرا لمن شحنتها أمها بالنصائح مثلي. عبر عدسة الباب لمحت وجه إمرأة، فتحت الباب و تبينتُ بوضوح ملامحها الأربعينية و بادرتها:« نعم.» تقدمتَ خطوة نحوي لتقبلني؛ و لأني أكره تقبيل النساء، ممدت يدي إليها و أبعدتُ رأسي إلى الوراء قبل أن يصل وجهها المكتنز إلى خدي ، صافحتني و قالت:" أسفة على الإزعاج، لقد مررت من هنا و رأيت الضوء مشتعل؛ فإعتقدت أن عائلة بن همو عادت، فأردت أن أسلم عليهم!» فاجأني معرفتها لإسمي العائلي، قلت :" عفوا أنا لا أعرفك!" إبتسمت فظهرت أسنانها المصفرة فقالت:" لقد كنا جيران قبل عشرين سنة أو أزيد، قبل رحيل بن همو إلى مركش، و رحيلنا خارج أسوار فاس البالي .. ماذا تقربين لبن همو ؟" أحسست أنه صار من غير الائق أن أستبقيها لدى الباب فقلت:« تفضلي يمكننا الحديث بالداخل.» رأيت الإمتنان في عينيها و هي تتبعني إلى غرفة الجلوس؛ التي لم تكن أبدا مهيئة لإستقبال أحد، قدمت لها كرسيا لتجلس و بقيت مستندة إلى الكنبة التي لم أزح بعد عنها الغشاء البلاستيكي منذ اشتريتها فقلت:" معذرة على الفوضى لقد إنتقلت إلى هنا قبل أيام." رغم أنني لم أكن مرتاحة لهذا الإستنطاق إلا أني لم أجد بد من إجابتها فقلت:" أنا بنت علي بن همو؟." ما إن نطقتُ بالإسم حتى لاحظت جفول و شرود ملامحها، وإنكماش عينيها العسليتين فخلتها تحاول تذكره، و بصعوبة استَدركتْ بعد للحظات:« لقد سمعت قبل سنين عدة بأن علي قد تزوج لكن لم أعرف أبدا أن له إبنة شابة.. كيف لم ألاحظ الشبه الجلي بينكما! يمكنك أن تسأليه عن عائلة السعيدي ، أنا أُدعى ليلي السعيدي.» بسرعة عقبت:« أنا أيضا إسمي ليلى!» طأطأت عينيها قائلة:« صدفة سعيدة يا ليلى، سنصبح صديقتين إذا؛ يمكنك زيارتي، أنا أُدير "رياض زمان" بالمدينة القديمة؛ على بعد نصف ساعة أو أقل من هنا.» قالت ذالك ثم نهضت و مدت إليَّ ببطاقة و قالت:« هذا هو العنوان و رقم هاتفي؛ و إن كان المكان معروفا، أنا سعيدة بلقائك أتمنى أن نبقى على اتصال.» هذه المرة لم أفلح في تحاشي وجهها وضمي بين ذراعيها و صدرها الزاخر اللدن، و طبعت قبلة على خدي الأيمن و إثنتين على الأيسر. بمجرد أن أغلقتُ الباب خلفها؛ إستغربت لهذه الزائرة التي تحمل نفس إسمي و تقتحم حاضري دون موعد لتحي صلتها بماض لا أعرفه! بعد أيام اتصلتُ بأبي لأخبره عن ليلي السعيدي؛ بمجرد أن سمع الإسم صارت نبراته أكثر حدة و توالت أسئلته: مِنْ أين عرفتِها؟ و ماذا قالت لكِ؟ ... أخبرته بما حصل و بلهجة متوددة غريبة شيء ما على أبي الذي عهدته آمِرا غاضبا دوما قال:" لا تتصلي بها، صحيح أنها كانت جارتنا لكن الأمر إنتهى عند ذالك الحد، لا تضيعي وقتك في ثرثارات لن تنفعك.." منذ أيامي الأولى بفاس و رغبة جامحة تدفعني لتسكع، و التماهي مع المكان، و في فضول ساذج أتفرس كل ما يصل إلى حواسي، و أتتبع أسماء القصبات و الشوارع و الممرات الضيقة، لأجد رابط منطقي لتلك التسميات: شارع "الشهيد الشفشاوني"، من تراه يكون! رجل يرتدي جلبابا صوفي و يعتمر شيء مماثل على رأسه على عادة أهل الشاون، قصير القامة، ناصع البياض، محمر الوجنتين، يتكلم ببطء!. " طريق الإمارة العربية" ربما يؤدي إلى الإمارت برا! "فاس الجديد المشور" تمويه كاذب فلا علاقة للمكان بالجدة سوى هذا الإسم. "الشارع الكبير" مجرد رؤيته ذكرني بليلى السعيدي فبدأت أسأل عن "رياض زمان"، أُرشِدْتُُُُ إلى درب ضيق تتسلل إليه أشعة الشمس بصعوبة، الممر المبلاط يقود في آخره إلى باب الرياض؛ الذي كتب اسمه فوق مدخله الخشبي المنقوش. قادني مسؤول الاستقبالات، الذي ذكرني شكل لباسه بسندباد، إلى مدام ليلى السعيدي كما نعتها، كانت تجلس على أريكة مخملية أمام نافورة تتوسط الفناء المستدير الشكل، ديكور المكان يوحي بأنني في قصر من قصور الأندلس. وضعت بعض الأوراق التي كانت في يديها و نهضت لتسلم عليّ، و أجلستني إلى جوارها، تستفسر عن أحوالي بفاس. كانت ترتدي قفطان من البروكار الأصلي، يطغى عليه اللون الفيروزي مع بعض الأخضر، ينبئ عن أناقة مثالية، و يضفي عليها وقار زائدا بجانب نزر طفيف من الشيب بشعرها الغير مصبوغ. يمكن أن تحكم بفاسياتها من شكلها قبل أن تسمع كلامها. حين رأتني أتفحص المكان في اندهاش ظاهر إقترحت عليّ جولة؛ فقادتني إلى غرفة نموذجية لسبع غرف بالرياض، مجرد الدخول لتلك الغرفة أعطاني الرغبة في نزع ملابسي، و ارتداء قطعة شفافة، و الاستلقاء على هذا السرير الملكي الذي يحتل عرض الغرفة بكاملها؛ في انتظار رجل على شاكلة هارون الرشيد لألقمه شيء من العنب من الطبق المجاور لسرير، و أقص عليه خرافاتي التي لا تنتهي، أو أعزف له على آلة لا أدري متى تعلمتُها! هل سأرقص له؟ لا فالرقص من إختصاص الجواري!! أنتبه لسقف الغرفة العالي المنقوش و الملون بدقة متناهية؛ المنعكس على مياه حوض السباحة بإحدى زوايا الغرفة، كل ركن من هذه الغرفة يفسح حيز مُشَرَّعاً للخيال... إنتهت جولتنا عند سطح الرياض المطل على جزء من المدينة القديمة، فعدنا أدرجنا إلى الفناء بالطابق الأرضي؛ رأيتها تتجه نحو رجل في عقده الخامس أو أزيد، يرتدي لباسا تقليديا يتوسط عُدَّتَ الشاي؛ قالت مشيرتا إليه:« إنه متخصص في إعداد الشاي فقط.» حين إستغربت للأمر، عقبت:« هو لا يعد شايا عاديا، بل يعده بحسب شخصية الزبون!» ثم خاطبته قائلة:« يا الحاج العربي ما نوعية الشاي الذي ستعده لضيفتي الآنسة ليلى؟» نظر إليّ مليا و قال و هو يفتح البراد الفضي:« سنرى أي شاي يناسب لالة ليلى ضيفة لالة ليلى..» تركنا السيد يحضر شايه العجيب جانبا، و إنهمكنا في الكلام عن ذكرياتها مع أبي أيام كان يدرس في حلقة أبيها بالقرويين، و يتردد على بيتهم المجاور لبيته.. بدت وكأنها تحاول التأكد من كل كلمة قبل أن تقولها، كلما حدقت إليها مباشرة تبعد عينيها نحو زاوية أخرى، و رغم أن لكنتها مشوب بالصراحة إلا أنها تخفي حذرا و تذمرا، وتَرَصُّدً لا ينتهي لتمسك بأشياء لا يرها سواها.. يتخلل كلامها مقاطع من الصمت لا أدري أين يقودها، لتعود بعد للحظات لتمجد خصال أبي و تضفي عليه صفات لم أعرفها فيه! قاطعنا الحاج العربي و هو يصب الشاي، قالت بعد أن أشارت إليه أن يقدمه لي أولا:« أرينا أي شاي يناسب شخصية هذه الشابة التي جاءت لتنبش أسوار فاس؟" مد الكأس إليَّ و قال:« شاي خفيف حلو بنكهة الياسمين.. مناسب لحركيتها، و رغبتها في النفاذ لكل ما يصتدم بها أو تصدم به، مناسب ليخفف سرعة دورانها في فلك المتغيرات ، و يهدأ هرج الأسئلة بداخلها، و يُّذَكِي مرحها و خفتها. شاي شفاف اللون لأن أمثال هذه الآنسة يكرهون الألوان الغامقة لأنها تؤشر على الغموض و التكتم..» قال ذالك و ابتسامة مؤدبة هادئة لا تفارقه. أمام إندهاشي لكلامه و مذاق شايه حاولت البحث عن رد يليق بهذا الجو المشحون بالبروتكولات و التنميق اللفظي، لم تسعفني مخيلتي فاكتفيت بالقول:« شكرا على كأس الشاي الرائع.. بكلامك هذا صار الشاي مشروعا لتأمل، و لا يُستبعد أن يصبح أداة في التحليل النفسي، هلا قدمت دورة تكوينية في شاي، و سأكون أول المنتسبات..» أنهينا كأس الشاي، و اعتذرت من مضيفتي لأغادر رياضها الذي بدأ يكتض بالنزلاء إثر عودتهم من جولتهم الصباحية بالمدينة. أصرَّت على بقائي لتناول الغداء بدعوا أنهم متخصصون في الأكلات الفاسية التقليدية، لم أقبل دعوتها، مخافة أن يجعلوا للخبز هو الأخر مغزى وغاية فلسفيين أكثر من مجرد ملء بطن الجياع! حين رأت عزمي على الرحيل قالت:« إبقي للحظات على الأقل لأُعَرِفَكِ بإبني» تَقَدَمَت نحو شاب كان يرافق النزلاء حين دخولهم و قادته نحوي و قالت:« هذه ليلى بن همو" مد يديه ليسلم عليَّ؛ و جهه القمحي لا يشبه بتاتا وجه أمه الشديد الأبيض! يرتدي دجينز أزرق و قميص أسود و يلف وشاحا أزرقا حول رقبته و يضع نظارات سوداء على جبهته. قالت و هي تتأبطه:« هذا إبني علي، إبني الوحيد، و حبيبي الوحيد، و صديقي الوحيد.» و في إبتسامة مصطنعة صادمة قلت:«تشرفت » أنتهى اللقاء حين ودعاني عند الباب. في طريق عودتي أحسست بدوَّار شديد، لا أدري هل الطرق الضيقة الملتوية التي سلكتُها هي السبب ، أم إحساسي بالجوع ، أم هو ذاك الشك الرهيب الذي سكنني منذ عرفت اسمها و اسم إبنها و أن علاقة ما بينها و بين أبي!؟! هل كانا على... لحسن حظي أنني وصلت للبيت قبل أن يغمى عليَََّّّ . ـ انتهت ـ