" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

2.23.2008

*أضواء شاردة

تنبيه:«*تعود أحداث النص إلى ما قبل منع دخول المغربيات دون 36 سنة إلى المملكة الأردنية الهاشمية."
ا)

«سأذهب..» قالها كالموجوع!

و بصوت مفجوع رددت خلفه:« ستذهب!!؟؟» لأنني لم أصدق بأننا سنفترق بهذه السرعة، أو على الأصح لم أصدق بعد أننا التقينا..

«ربي لا أعترض على مشيئتك، لكن لما جعلت في جوفي قلبا مغفلا هشا!!؟ لما جعلتني أحب شخص ليس لي؟ لما جعلتني أتعلق بطيفٍ راحلٍ يبخل عليّ بلحظة واحدة!!.»

أشار إلى سائق سيارة الأجرة الذي كان ينتظره منذ أن أوصلنا إلى باب مطار عمان الدولي قبل ربع ساعة.

في سري تمنيت لو أن السائق ذهب لحاله و ترك سعدا معي، لكن آني لهذا الزلمة الزنبرك الغشيم ـ بعض بركات الأردن ـ أن يسمع نداء امرأة لا تريد من هذا الكون برمته؛ سوى لحظة في مكان هادئ مع رجل قد لا تجزم بلقاء آخر بينهما!! أريد لحظة واحدة فقط لأودعه على طريقتي، لكن لا حياة لمن تنادي! يالا هذا الزمن البخيل!!

« لقد مر الوقت بسرعة !!» قالها سعد ربما ليوقظني من جفولي أمام الرصيف ..

صرت أمقت أرصفة الوداع في العالم بأسره .. فما أكثر من غَيَّبتهمُ الأرصفة عني. ليصبحوا مجرد ذكرى؛ أو عناق في عجل، يليه غياب بلا عودة، كثيرا ما كنت أعود إلى ذات الأرصفة كلما اشتقت إليهم؛ لأسألها إذا ما عادوا؟ أو مروا من هنا يوما ما؟ و إذا ما تذكروني، و أسألها عن نوع عطرهم و لون قميصهم و هل كانوا لوحدهم، أم أن أخرى ودعتهم على ذات الرصيف حيث ودعتهم ذات مساءٍ أو ذات صباح..!!؟

السائق يشير إلى سعد ليصعد، و قلبي يشير إليه بأشياء لا حصر لها؛ أردت أن أبكي، أن أتعلق به كالأطفال أو حتى كالمجانين قائلة :« لا تذهب ..أرجوك .. بحق أغلى شيء لديك لا تذهب.. عد معي إلى المغرب.. و سأبني لك بيت دافئ فوق الأطلس.. و سأنصب لك خيمة ظليلة في الصحراء .. و سأنحث لك نصب تذكاريا في قلبي..سأفعل أي شيء، و كل شيء؛ لكن فقط لا تذهب الآن..أرجوك؛ أوقف ساعات العالم، أوقف الأرض عن الدوران؛ افعل أي شيء لتبقى معي..لا أطلب ما تطلبه النساء من قبلي أو من بعدي؛ لا أريد قصرا، و لا ماسا، و ذهبا، و لا أطفالا حتى، أريد فقط؛ نسمة هواء، و قطرة ماء، و جذوة نار، و لحظة معك ..رجاءا لا تكن بخيلا!!» تاهت عبارتي في طريقها إلى فمي فلم أسمع منها حرفا واحدا! و لم يعي غيري لحظة ميلادها و لا تأبينها.

مد يده ليودعني؛ لينهي المشهد المشخص أمامه، و ذاك الصراع المرتجل بداخلي؛ تلقفت يده كالمستغيثة علها تفهم رجاء يدي الباردة المرتجفة، فتقنعه ليبقى للحظة أخرى...

نفذ صبر السائق من الانتظار و تعب من التزمير و من تعديل عقاله فوق غطاء رأسه الأحمر؛ ففتح الباب و بعد أن حدق إلينا مليا؛ صاح و هو يمرر يده على شاربه الرمادي:«يا أستــاذ ستتأخر عن الباخرة.. لازال أمامنا طريق طويل.. يجب أن أُوصِلكَ إلى ميناء العقبة قبل حلول الظلام!!»

تجاهلتُ كلام السائق، و أبقيت يدي ممسكتا بيد سعد بقوة، حين وجد أن يدي تأبى إطلاق صراحه؛ تردد قليلا ثم تقدم بوجهه نحو خدي... قبل أن أعي تمام مقدار وخز ذقنه كانت يدي قد تركت يده في استسلام..

قفز إلى السيارة بسرعة مخافة أن تفوته الرحلة إن هو استسلم لنداء صدري الملح ساعتها.. لينطلق السائق بسرعة قصوى كالشامت من توسلاتي البكماء.

رحل دون أن يترك لي شيئا؛ سوى هدير بأذني، و وخز بخدي! يالا هذا الزمن البخيل!! مع ذالك أحسست بالفخر لأن دموعي لم تترقرق إلى حين أغلقت خلفي مرحاض المطار، و استمتعت في نرجسية بالشكل المنعكس في المرآة؛ تورم عيني، و احمرار أنفي، و خطوط الكحل الممزوج بدموعي، جعلوا من وجهي لوحة سريالية، يصعب أن أرسم مثلها يوما. لم أدري كم مر عليَّ من الوقت و أنا على ذلك الحال!! استرجعت أنفاسي و عدَّلت من شكل البشاعة قليلا؛ كي لا يفزع مني رواد المطار، ثم غادرت المرحاض، لأخذ دوري في طابور التفتيش و التأشير على جوازي و التأمين على لوحاتي، التي قضيت نحو ساعة رفقت سعد نلفها بعناية، أنهيت الإجراءات و جلست أتأمل عمال النظافة، و أودع وجوه الأردنيين، فمن يدري قد لا أعود مرة أخرى!! و أَمْتَنُّ لهم سرا على أن لقاء مهم قد وقع على أرضهم.

عند بوابة الطائرة التفت إلى الخلف، لتأكد أن لا أحد يركض في مدرجات المطار ليلحق بي كما يحدث في أفلام هوليوود، و يهمس خلفي:« لن نفترق..لأني لا أحتمل لحظة أخرى بعيد عن عينيكِِ، و جاذبية الأرض كلها لا تساوي جاذبية ابتسامتك..إني رجل متعب جدا؛ فأفردي حولي ذراعيكِ؛ فصدرك كل ما أحتاج إليه لأكون بطلكِ إلى الأبد..»

لكن لا أحد تعقبني سوى تلك الوجوه جامدة المسافرة مثلي في هذه الليلة.

أخذت مكاني بجانب إمراة لم تكف منذ جلست عن الهمهمة بما يشبه دعاءا حين لاحظت انتباهي لحركاتها قالت بلكنة حجازية واضحة:« العواصف الثلجية و المنخفضات الجوية تكثر في هذا الفصل و تسبب الحوادث.. ربنا يستر..»

آه لو عَلمت هذه المؤمنة أنني قبل ساعتين فقط كنت أشتهي رجلا؛ و لو أنه أمهلني لحظة أخرى لكنا قد أنجبنا عشرة أطفال دفعة واحدة.. آه لوعَلِمت بذالك؛ ربما لجاهدت فيّ حق جهادها!!

يتبع

32 commentaires:

Anonymous Anonyme a dit...

لا أحد يستطيع ان يمنحني اللذة الا انا
كلهم كانوا يعاملونني كالة موسيقية و يتباهون بمعرفة عزفها قبلا
لولو بطلة قصة قصيرة لسارتر بعنوان حميمية
فلتخسف الارض بمن يحزن امرأة
زيفا

8:22 PM

 
Blogger мσнη∂ιš a dit...

:)
إغــودان
أنا را عييت مانتسنى


شوفي، راني بغيتك

8:39 PM

 
Anonymous asmae a dit...

Salam!
trés beau Tazart! comme si cette histoire parle de toutes les femmes!!
j'attends la suite avec impatience!!
Bonne soirée

11:10 PM

 
Blogger أُكتب بالرصاص a dit...

مهم جدا تلاقي الاجساد
ولكن الاهم
هو تلاقي الارواح
قد لا لتقيان مرة اخرى
ولكن قد تبقى الارواح معلقة حتى اشعار اخر

وحب الروح مالهوش أخر
لكن
حب الجسد فاني

رسمتي لحظات الفراق بحزن وألم شديد
قد يكون اقل شدة من شعوره هو لو وصفه

ليست قسوة منه
ولا منك
ولكنها قسوة الساعات التي لا تريد ان تتوقف عن الحركة

قسوة سائقي التاكسيات والقطارات المرتبطين دائما بمواعيد في الاقلاع غير ابهين بتلك اللحظات

انها قسوة الايام

ولكن شيئا ما يبقى

8:50 AM

 
Blogger Feras othman a dit...

hi tazart !!

first of all its my first time that i know about this low in jordan and since jordan in my hoe country !! secondly .... i was really touched in this article and it reminds me with a semilar scene happened between a firend of mine and a firl from morroco too and they were in love but it wasnt completed with a happy ending regarding to many issues ....

all what i am trying to say without getting in any back stories ,,, when love gets a place in the heart it may change not just the behavior or the personality but also the huan himself into a new person and i think all of us deserve another chance in this life ;)

greetings my dear and i am still waiting ur email !?@

1:29 PM

 
Blogger Nacer a dit...

slt ,
tazart engagée ! c'est trés réussi.à bientôt.

3:10 PM

 
Blogger H-F-blady a dit...

السلام عليكم
لماذا ذكرتني ؟

10:36 AM

 
Anonymous amoussa a dit...

l'amouuuuuuuuuuuuur.........!

8:20 PM

 
Blogger tazart a dit...

زيفا أيها البطل الرائع

حين أقرأ لك أكتشف مدى جبني
و حين أقرأ ما تقرأ أكتشف مدى جهلي


ليس صعب أن نكون فاشلين
لكن الأصعب أن نكون فاشلين بنبل

لست بطلة
لا لسارتر و لا غير
و لكن
أدعو معها أن

تخسف الارض بمن يحزن طفلا

و تخسف الارض بمن يحزن زيفا

5:24 PM

 
Blogger tazart a dit...

мσнη∂ιš

أش بغيتي!!؟؟

5:25 PM

 
Blogger tazart a dit...

asmae

أهلا

للنساء قلب واحد
لهذا يسهل
خداعهن
دائما

يوم سعيد

5:26 PM

 
Blogger tazart a dit...

إلى أكتب بالرصاص

لما تقحمنا في عالم الأروح
هل مات أحد!!؟

ما لم يخطر على بالك
هو أن السائق الطاكسي
كان مستعجل
ليس لأنه لا يقدر قيمة تلك اللحظة بنسبة لبطل و البطلة
لكن لأنه كان على موعد حميمي قبل غروب الشمس
لدى فهو مستعجل
كي لا يتأخر عن موعده
و كما قيل
مصائب قوم عند قوم فضائح
تحياتي
يروقني أنك تصدق ما أكتب

5:27 PM

 
Blogger tazart a dit...

Feras othman

يمكن ان تكون تلك الفتاة
هي من كتبت هذا النص

قد أتفق معك في كل ما قلت
لكن لا أحد سيجزم لي أن هناك فرصة أخرى
العبارة في حد ذاتها لا تعدوا أن تكون مخدر
أخاف أن يصيبني الإدمان عليها

تحياتي

5:27 PM

 
Blogger tazart a dit...

Nacer

أهلا
شكرا على مرورك
و تشجيعك
سأحفظ لك ذالك
تحياتي

5:27 PM

 
Blogger tazart a dit...

H-F-blady

سلام و عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
كي لا أبكي لوحدي

5:28 PM

 
Blogger tazart a dit...

amoussa

شي مما إقترف قلمي
ذات أرق

5:31 PM

 
Anonymous فجـــــــــــــــــــــــــر a dit...

نعم كَـرْمَتِــــــــي....؟؟؟!ماذا؟

6:57 PM

 
Blogger Mourai Radouane a dit...

ils sont toujours dures les moments de séparation.

je reste toujours intrigué par votre N.B (تنبيه) du début de texte, auquel j'avoue ne pas trouver de contexte, je penses que la suite pourrait nous renseigner d'avantage sur ce point.

11:57 AM

 
Blogger رئيس جمهوريه نفسى a dit...

tazart العزيزه
لم تكن تلك اللوحه السرياليه هى الصوره المنعكس في المرآة؛ تورم عينيك، و احمرار أنفك، و خطوط الكحل الممزوج بدموعك،
بل كانت كلماتك هى من تشكل لنا تلك اللوحه الرائعه الممزوجه بقسوه الواقع عند الفراق كما العادى ابدعتى
دام قلمك وفى انتظار ما يليها من اجزاء

4:15 PM

 
Blogger tazart a dit...

إلى فجر

عفوا لم أفهم

7:41 PM

 
Blogger tazart a dit...

Mourai Radouane

أهلا
للأسف لن تجد تعليق على ذالك
لأن أحداث النص دار قبل أن بصدر القرار
و من حينها توقف الأردن عن إلهامي
تحياتي

7:45 PM

 
Blogger tazart a dit...

رئيس جمهوريه نفسى

مرحبا
كيف حال الجمهورية و رعاياك الأوفياء
سعدت لزيارتك و بدعمك

ألف شكر

7:47 PM

 
Anonymous DNR a dit...

Pressée comme d'habitude, je voulais juste te dire que tu viens d'etre tagué, alors si ca t'interesse (sait-on jamais)RDV ds le kugelschreiber

2:25 PM

 
Anonymous sophia a dit...

Que c'est duuuure les moments de séparation ...

lehla ykhetti 3lina le7lay9iya dialna tbarkellah 3liha :)

12:40 PM

 
Blogger мσнη∂ιš a dit...

kugelschreiber هاديك على
فين جا هاد البار ؟؟؟

10:05 PM

 
Anonymous Anima a dit...

I Tagged You :)

12:19 PM

 
Blogger أُكتب بالرصاص a dit...

ايه يا تيزارت؟؟

اين بقية القصة ؟

شوقتينا
ونود ان نعرف نهايتها

7:11 AM

 
Blogger Khawwta a dit...

روعة

1:01 PM

 
Blogger المقداد خالد a dit...

حين أتوقف عن دهشتى
سأكتب تعليقى

9:53 AM

 
Blogger Mourai Radouane a dit...

si un jour tu repasses par ton blog,
sache que oueld l'blad te passes le bonjour, et souhaite s'enquérir de tes nouvelles

11:47 AM

 
Blogger la montagne a dit...

كتباتك جميلة ياتزار هنيئا لك هذه المرة

1:07 AM

 
Blogger will a dit...

情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品

麻將,台灣彩卷,六合彩開獎號碼,運動彩卷,六合彩,遊戲,線上遊戲,cs online,搓麻將,矽谷麻將,明星三缺一, 橘子町,麻將大悶鍋,台客麻將,公博,game,,中華職棒,麗的線上小遊戲,國士無雙麻將,麻將館,賭博遊戲,威力彩,威力彩開獎號碼,龍龍運動網,史萊姆,史萊姆好玩遊戲,史萊姆第一個家,史萊姆好玩遊戲區,樂透彩開獎號碼,遊戲天堂,天堂,好玩遊戲,遊戲基地,無料遊戲王,好玩遊戲區,麻將遊戲,好玩遊戲區,小遊戲,電玩快打,麻將,台灣彩卷,六合彩開獎號碼,運動彩卷,六合彩,線上遊戲,矽谷麻將,明星3缺一,橘子町,麻將大悶鍋,台客麻將,公博,game,,中華職棒,麗的線上小遊戲,國士無雙麻將,麻將館,賭博遊戲,威力彩,威力彩開獎號碼,龍龍運動網,史萊姆,史萊姆好玩遊戲,史萊姆第一個家,史萊姆好玩遊戲區,樂透彩開獎號碼,遊戲天堂,好玩遊戲,遊戲基地,無料遊戲王,好玩遊戲區,麻將遊戲,好玩遊戲區,小遊戲,遊戲區,電玩快打,cs online

1:59 PM

 

Enregistrer un commentaire

Abonnement Publier les commentaires [Atom]

<< Accueil