" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

7.22.2007

رسائل بلا عنوان


اللقاء السادس

الرسالة الثانية عشر:
"وحيدا في صمت الليل؛ أتوسد أفكاري، أحضن حماقاتي، و أسبح عاري الذاكرة من سواكِ، و بعينين محترقتين بلهيب غيابكِ؛ أبحث عن صورة و عنوان جديد لهذا الكون، و عن لون زهري يفوح رغبة؛ لتستدلي به عليَّ.
أركض إليكِ فلا أصلا أبدا، و تركض إلي أشياءكِ المنثورة في داخلي فتزيد جنوني؛ أرى طيفً يشبهكِ يدنو مني، يتسلق أوراقي، يداعب أسطري، يشم كلماتي، يندس بين تعاريج خطي، فاغر الفاه إعجابا أو سخرية؛ لا أدري!
صدقي بأني أراكِ من حيث لا ترينَنِي؛ أستطيع محادثتكِ أينما وجدتِ، و أستطيع التكهن بإجاباتكِ مصحوبة بتعابير وجهكِ، أستطيع تخيل ما سترتدِنه حين تتأهبين لملاقاة أحدهم عند آخر الرصيف.
أستطيع تخيلكِ و أنت تحركين فنجانكِ بتأنٍ؛ و كأنكِ ستذيبين الكرة الأرضية في الفنجان و ليس حبيبات السكر فقط! مع أول رشفة؛ ستفتحين الجريدة؛ لتقرئين عمودكِ المفضل و بأعلى المقال تتأملين صورة كاتبه الوسيم. لتبعدي عنك فكرة أن الكاتب يروقك أكثر من المقال نفسه، ستقلبين الصفحة لتعرفي ما يقوله برجك هذا الصباح، ثم تسترقين نظرة خاطفة إلى برجي، و كأنك تخافين أن تضبطي متلبسة بذكراي، هل ستصعقين حين تقرئي بأن: أموري المالية و الصحية جيدة جدا، و بأنني أعيش حالة حب مستقرة ستعوض خسائر الماضي! تنتهي العبارة و ترفعين أنفك عاليا غير مصدقةٍ، و تحركين شفتيك أفقيا متمتمة:"كذب المنجمون و لو صدقوا."
كذبيهم كما تشائين لكن صَدقي بأنني مثلك مجرد خيال سابح لا يحيطه المكان و لا الزمان. "
ع.الله السملالي

الرسالة الثالثة عشر:
" ذات يوم مجنون خلعت باب بيتي لكي لا تهدري لحظة واحدة في طرقه؛ إن عديتي و لم تجديني فافتحيِِِ درجي لتتسلي بما فيه؛ ستجدين أحلامي التي لم يسعفني الوقت لحلمها، أحزاني مضغوطة؛ قزمت حجمها كي لا تصيبكِ بالعدوى، أفراحي إن تصفحتها ستجدي حتما شيء منكِ فيها، ستجدين أيضا شكِي  و يقيني اللذان ينازع بعضهما بعضا و يغتال أحدهما الأخر آخر النهار. كل شيء في الدرج لم أخفي شيء
ع.الله السملالي

حين أنهيت قراءة رسائل عبد الله السملالي بدوت كحالمة خرجت لتوها من حلم لذيذ على إثر كارثة مهولة؛ تبلد شعوري؛ لم أعي بالتحديد أكنت سعيدة أم حزينة؛ أم أنني حالة بين ذالك؛ فبقدر ما أسعدتني رسائله أحزنني أنني لن أقابله بعد اليوم، ليته لم يمت؛ لأخبره بمدى إعجابي برسائله؛ و بأنه كاتب عبقري.
"لا داعي لصياغة ما سأقوله لأنه لن يسمعني" ذالك ما راودني و أنا أغلق المذكرة و أعيدها إلى مكانها الأول بين الجرائد.
صوت المؤذن يصدح في صمت المستشفى و يعقب الآذان منشدا"الصلاة خير من النوم"، ابتسمت على مضض:" ومن نام أصلا!".
-انتهت-



7.13.2007

رسائل بلا عنوان

 


ا
اللقاء الخامس

الرسالة العاشرة:
"تعبت من الكتابة، تعبت من استجداء لغتي الشحيحة، تعبت من محاولاتي المستميتة لإغواء الكلمات، و الإيقاع بها في شِركِ بياض أوراقي؛ لعلي أفلح أخيرا في كتابة جملة تلخص كل شيء، جملة تختزل معني الوجود لدي، أريد جملة واحدة، جملة لا تستطيعين الفكاك من سحرها حين تصلكِ، أريد جملة تفصح عن حنيني إليكِ؛ حين أمسكت بواحدة كانت تهرول في الفضاء أمامي، و تحث السير في المكان لتحدث ثقبا في الضوء، تلقفتها بلهفة لأحقنها بالقصة إياها، علها تكملها نيابة عني، و تبث ما منعته الغصة من الاندلاق نحو الخارج؛ لتتسرب هواجسي منطوقةً، و تتنفس من جديد، بعد أن ملت كل ذالك الصمت الذي بلعته منذ رحيلكِ، و قبل أن أسلم نفسي لتلك الجملة لتقولني بالجملة؛ اكتشفت بأنها لم تكون سوى جملة مفخخة؛ ستُرديني قتيلا إن أنا لمستها."
ع.الله السملالي

الرسالة الحادية عاشر:
" حين دخلت بيتي هذا المساء، شعرت بأن شخص ما دخله  في غيابي!
دخلت غرفة نومي وجدت ملاءات السرير مبعثرة، و وسادة أخرى قد أضيفت إليه. هل زارني لص اليوم؟ لكن النافذة سليمة و كذا مزلاج الباب، و خزانتي لم يتغير موضع شيء فيها!
جلت أرجاء الشقة فلعله متربص في مكان ما، دخلت الحمام أرضيته مبللة، و ليف الصابون مبلل أيضا، لقد استعمل أحدهم حمامي!
أتابع السير نحو المطبخ، على طاولته وجدت كأسي قهوة لا زال أحدهم مملوء و بجانبه ورقة كتب فيها بخط مائل:" لا تشتري البن الرديء، أو على الأقل أحكم إغلاق العبوة، بقايا معكرونتك تنبئ بأنك طباخ سيئ" لم يوقع العبارة.
ليت اللص الجميل انتظر عودتي."
ع.الله السملالي



----
يتبع