" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

3.31.2007

نشرة أخبار عام 2025





مساء الخير هذه نشرة الثامنة نقدمها لحضراتكم من استوديوهاتنا بزحل، هذه عناوينها



إصلاح السيد أكتب بالرصاص أصلاح الله باله، الحلقة لدى سيُستأنف العمل بها ابتدأ من تاريخه

اكتشاف فيروسات كمبيوتر خطيرة تنتقل إلى الإنسان عن طريق الشاشة

إسرائيل ترفض الانسحاب من البصرة إلا بعد ضمان أمن مستوطناتها حول بغداد

القذافي الابن يطلق صواريخ نووية في الفضاء الخارجي احتفالا بزفاف نجله معمر

عودة وفد الكونجرس الأميركي بعد أداء العمرة

مبادرة إسرائيلية لحل الخلاف الحدودي بين الإمارات العربية وسلطنة عمان

سيريلانكا تطرد ثلاثة آلاف خادمة عربية بسبب جوازاتهن المزورة

إلقاء القبض على عربي مبتسم والشبهات تدور حول دوافع ابتسامته

واشنطن تتهم ليبيا بتفجير سفينة فضاء فوق المريخ

وزارة الداخلية اليمنية تحذر من استخدام صواريخ سام في الأفراح

فتوى تثير جدلاً واسعاً: الطلاق بواسطة الايميل غير جائ
ز

اختطاف سفينة فضائية أثناء توجهها إلى المريخ والمختطفون يطلبون حق اللجوء السياسي إلى كوكب الزهرة

بعد أن احتلت البحرين كوكب( بلوتو) وفي ذكرى تحولها إلى مملكة، أعلنت أنها أصبحت أمبرطورية تحت اسم امبرطورية الكوكبين (بدلا من البحرين) .تبين أن بلوتو يحوي ثروة سمكية هائلة

هددت مملكة اسرائل الكبرى بفرض حصار على الولايات المتحدة إذا استمرت بمعارضتها لاحتلال ايران و تقوم أريتيريا بالتوسط بينهما

أعدت مملكة اسرائيل الكبرى عشرات المكوكات الفضائية لترحيل عرب العراق و سورية و لبنان و بقايا الفلسطينيين الى كوكب أورانس، مع عائلاتهم . و قد احتجت مصر على هذا القرار غير الإنساني بعبارات بالغت القسوة

عن سن الخمسين تتول أول امرأة إمارة المؤمنين بالمغرب، الملكة الحالية تحظى بشعبية واسعة، و بتأييد جميع القبائل الأمزيغية، رغم أنها تحمل اسما غريبا بعض الشيء:"تزارت" إلا أنها استطاعت اخراج المغرب من عنق الزجاجة (التي كان "مْكْوَنْسِياً فيها) و ذالك بعد أن كسرتها بيديها الكريمتين

هكذا سيداتي و سادتي ينتهي موجز الأخبار، ترقبوا النشرة المفصلة بعد ألف سنة ضوئية من الآن
عمتم مساءا، لا تنسوا إطفاء الأنوار الذرية قبل النوم؛ هذه نصيحة من وزارة الصحة

3.26.2007

الرحيل لأسباب تقنية

3.14.2007

هواجس الرجال


2


السؤال 16: ما هو أسوأ موعد غرامي مر بك؟ وما هو أكثر جزء ضايقك في هذا الموعد؟
منتهى السوء أنه منذ الزمن الأغبر لم ادعى أي لموعد غرامي!! لكني لا أجزم بأن شيء مهم قد فاتني!

السؤال17:ما هو الموقف الذي يدفع المرأة إلي تمثيل وصولها للنشوة الجنسية؟
لا ادري ما الداعي لطرح هذا السؤال الذي يجيب عن نفسه بنفسه، المرأة تمثل وصولها للقمر أو زحل أو المريخ أو حتى خارج أبعاد المجموعة الشمسية؛ جبر بخاطر الرجل( و حفاظا على ماء وجهه و أسطورة فحولته) الأمر أشبه بقطار يصيبه عطب تقني في وسط نفق ضيق و مظلم. ماذا كان ينتظر السائل المحترم من المسكينة المغلوب على أمرها لتفعله؟

السؤال 18: لماذا تدعي اغلب النساء أنهن لا يجدن الطبخ؟
لست منهن؛ و قريبا سأفتتح مطعما ضمن سلسلة مطاعم تزارت عبر العالم

السؤال 19: ذكرى وظروف أول قبلة؟
كانت الساعة حوالي الرابعة فجرا، و كانت السماء تسدل عليها وشاحا حريريا أزرقا تقاوم ظلمة ليلة أمس، و أشعة الصباح المستيقظ لتوه!
منظر السماء المرتبكة أنستنا كل شيء و صَمَّت أذاننا عن كل الأصوات من حولنا؛ حتى مواء قطٍ ضالٍ بين أزقة سيدي عثمان، فكان أن انشغالنا بأنفسنا و نسينا السماء التي تحاول أن تفصل في جدلية النور و الظلام؛ فاحتفينا بأول قُبْلة(بالضم)، لكن ما لم يكن في الحسبان أن الدولة أعزها الله و أدام رقابتها؛ قد وضعت رادارات ترصد حركة التقبيل في ربوع الوطن، فتحنا أعيوننا حين أحسسنا بأضواء "صطافيت" الشرطة مسلطة علينا؛ فكان أن فدفعنا غرامة التقبيل، و كتبنا تعهدا مختوما على أنفسنا بعدم معاودة الكرة، فدولتنا المسلمة زادها الله إيمان على إيمانها؛ تهتم بأمر عذرية الشفاه قبل أي شيء؛ لأن الشفاه لم تخلق سوى لتمجيد السلطان.
لأسف نسيت أن أسألهم ماذا سيكون جزاء من خالف حضر التقبيل؛ هل سيقتلعون شفاهه أم ماذا!!.

السؤال20: هل تقبلين باستمرار العلاقة التي تربطك بشخص (زوج أو عشيق) في حال مات الحب بينكما؟
و آمصيبتاه! لقد مات الحب! إن لله و إن إليه راجعون، عظم الله أجركم، كل نفس ذائقة الموت، كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام؛
رجاء إن كنتم مسلمين أن اقرؤوا معي سورة الفاتحة ترحما على روح الحب، و إن كنتم غير مسلمين فلتقفوا دقيقة صمتا، و إن لم تكونوا لا من هؤلاء و لا من أولئك؛ حينها ستكون مشكلة!!

السؤال 21: هل يستحق الرجل التضحية بكل شيء من اجله والبدء معه بحياة جديدة تبدأين فيها من الصفر؟
أوافق، لأنني في الوقت الراهن مجرد صفر؛ و بالتالي فهو الذي سيبدأ معي من الصفر.
كم أنا سعيدة! أخيرا ابتسم لي القدر؛ و وجدت نصفي الأخر الذي سيشاطرني نصف الصفر.

السؤال 22:انتقي شخصية رجالية معروفة تتمتع بالكاريزما (برأيك) وتكلمي عنه
في اللقاء القادم سأتحدث عن شخصية رجالية مبدعة مغربية فرانكفونية حبيبة إلي؛ تأثرت بها دوما، هذا نموذج من ما قرأت لها، النص الأصلي بالفرنسية، و تليه الترجمة






Deux heures en train


En deux heures de train
je repasse le film de ma vie
Deux minutes par année en moyenne
Une demi-heure pour l'enfance
une autre pour la prison
L'amour, les livres, l'errance
se partagent le reste
La main de ma compagne
fond peu à peu dans la mienne
et sa tête sur mon épaule
est aussi légère qu'une colombe
À notre arrivée
j'aurai la cinquantaine
et il me restera à vivre
une heure environ

ساعتان في قطار

في ساعتين بالقطار
استعرض فيلم حياتي
بمعدل دقيقتين في السنة
نصف ساعة للطفولة
وأخرى للسجن،
الحب، الكتب، والتسكع
تتقاسم الباقي
يد صاحبتي
تذوب شيئا فشيئا في يدي
ورأسها على كتفي
بخفة حمامة
عند وصولنا
سأبلغ الخمسين
وسيبقى لي من الحياة
ساعة تقريبا
***

Les convives

Ma table est mise et mes convives sont en retard.
Ont-ils oublié mon invitation, perdu mon adresse en cours de route? Quel mal a-t-il pu leur arriver?
Depuis des heures, j'attends, « mon oreille suspendue à la porte ». Je ne sais pas combien seront mes convives, s'ils porteront des habits d'hiver ou d'été, en quelle langue ils lanceront leur salut en entrant.
Ma table est mise. J'attendrai le temps qu'il faut et qu'il ne faut pas. Et si j'étais victime d'une illusion, je m'entêterais. J'inventerais des amitiés rares, des visages ouverts, faciles à lire comme des livres d'enfants, des voix aux accents délicieux et des bouches petites qui partageraient jusqu'au grain de couscous.
Ma table est mise. J'y ai disposé toutes mes cultures, avec amour. La musique m'aide à supporter l'attente. Elle attendrit mes ragoûts, fait briller mes olives, libère les parfums de mes épices.
Enfin, j'entends des bruits de pas. Je me lève pour aller ouvrir. Mais la porte vole en éclats. Sont-ce là mes convives? Des hommes sans visage font irruption, l'arme au poing. Ils ne font pas attention à moi.
Ils tirent sur la table jusqu'à la réduire en miettes et se retirent sans dire mot. La musique s'arrête.
Bon, il ne me reste plus qu'à faire le ménage et préparer un nouveau repas.


الضيوف

مائدتي صفت وضيوفي تأخروا
هل نسوا دعوتي، أضاعوا عنواني على الطريق ؟ أي سوء الم بهم ؟
منتظر منذ ساعات " أذني معلقة بالباب " لا اعلم كم سيكونون، سيرتدون لباسا شتويا أم صيفيا
بأي لغة سيحيونني عند دخولهم ؟
مائدتي صفت. سأنتظر الوقت اللازم والغير لازم. وإن كنت ضحية وهم، سأعاند. سأبتكر صداقات نادرة، وجوها شفافة، سهلة القراءة ككتب الأطفال، اصواتا بلكنة لذيذة وبأفواه صغيرة تتقاسم حتى حبة الكسكس.
مائدتي صفت، بسطت عليها كل الطيبات، بالحب. تعينني الموسيقى على تحمل الانتظار.
تطري يخنتي، تلمع زيتوناتي، وتحرر عطر بهاراتي.
أخيرا اسمع ضجيج خطوات، انهض لفتح الباب، ولكنه يتطاير شظايا.
أهؤلاء ضيوفي ؟ رجال بلا وجوه، سلاحهم في أيديهم، يقتحمون، لا يعيروني انتباها.
يطلقون النار على المائدة، حتى تصبح فتاتا، ينسحبون صامتين. تتوقف الموسيقى.
حسنا.. لم يبق لي سوى التنظيف وإعداد مائدة من جديدة".


(*) حي بالدار البيضاء

In l'Etreinte du monde. Paris: La Différence, 1993.




3.11.2007

هواجس الرجال

1
 



التقى كل من أحمد، أ.آدم، بلوزمان، جمال، سولو، القناع الحديدي، علاء، هيلز، ياسر...في حمام رجالي، فقاموا بصياغة أسئلة موجهة إلى المرأة؛ هذه إجابتي عليها

السؤال1: دائما ما تطالب المرأة بالحصول على حريتها. فما مفهوم الحرية في قاموس المرأة؟
في الحالة المغربية لا يمكن الجزم بأن المرأة المغربية فعلا تطالب بالحرية ذات مفهوم محدد؛ فإذا استثنيت أشباه؛ سعيدة المنبهي، و ثريا السقاط، فاطنة البيه...؛ اللواتي ناضلن طلبا للحرية والعدالة و الكرامة للإنسان المغربي رجلا كان أو امرأة، فلن تبقى إلا؛ نخبة مرتزقة من نساء ينادين بالحرية بناءنا على التوصيات، و نساء القاع اللائي لهن تصورات مريخية للحرية؛ في إحدى مراكز الاستماع لنساء ضحايا العنف، جاءت امرأة متورمة العينين، و أثار الضرب على كامل جسدها، و كسور بدرجات متفاوتة، كل من رآها لم يستطع منع تضامنه معها، و حنقه على زوجها. تم تحديد مدة عجزها في أزيد من أربعة أشهر، و تمت إحالة ملفها على القضاء.
لكن في جلسة المحكمة فاجأت الجميع بسحب الملف و التنازل عن القضية
عموما؛المرأة المغربية رغم كل الأبواق الزاعقة من حولها؛ ليس لها تصور واضح عن معنى الحرية و المسؤولية المتضمنة لها؛  لتطالب بها و لتمارسها بعد ذالك أو لا

السؤال 2 :  متى أحسست بنفسك "خائنة"؟  
 لست أبدا خائنة، ليس لأنني كاملة الأوصاف، و لكن لأن الخيانة في عُرفِ أصحابها ليست خيانة؛ لأن تبريرهم لها يُشَرعِنُها، و من ثمة فهي مشروعة من منظورهم الخاص، و لو لم تكن كذالك لم اقترفوها أصلا

 السؤال 3: هل يمكن أن تحب المرأة رجلين في نفس الوقت؟ نقول الحب و ليس الإعجاب؟
إذا نذر وجود رجل واحد يصلح للحب، فما بالك باثنين

السؤال 4: إذا خذلك للعديد من المرات، هل ستستمرين معه في علاقة مستقرة؟
أستبعد إمكانية وجوده الاستقرار، أو حتى الاستمرار، لأني لا أجبر أحد على البقاء معي؛ و احترم اختيار الأخر شريطة أن يكون واضح، و يتحمل مسؤولية اختياراته و ما ينجم عنها

السؤال 5: ماذا ترتدين في أول لقاء لكِ مع حبيبكِ بالوصف التفصيلي؟
كيف يمكن أن يكون لقاءا أوليا، وفي نفس الوقت يكون قد حمل صفة الحبيب! إذ تجاوزت تلك النقطة سأقول بأنني سأرتدي أية "دربالة" سبق أن إرتديتها مئات المرات. لا أحب أن أقلق نفسي بالتدقيق في اختيار ما سأرتدي، لأن هذا سيعطي أهمية كبيرة للقاء و للشخص، و ربما قد ألغي الموعد بسب رهبة اللقاء

 السؤال 6: ما هي أول فكرة ترد إلى ذهنك في اللحظات الأولى بعد دخولك "المحظور"...لا توجد خيارات للإجابة ؟
أحببت كثيرا إجابة رات؛ حين قالت: "خلينا بلا ضو"؛ لكن و لأنني مصابة بفوبيا الظلام، فأعتقد أنني سأتكور في زاوية ما، و أخفي رأسي بين ركبتي و أصيح:" بّح تزارت،  ليست هنا."

 
السؤال 7: بالعربية الفصحى إلى العربية الفصحى، أيعقل أن تكون هيفا وهبي وجه(و غير
أجزاء من الجسم لن ندخل فيها الآن) المرأة العربية من المحيط إلى الخليج، ماذا يمكن
أن تفعلنه لتغيير هذه الصورة، و كيف بإمكاننا أن
نساعدكن؟
السؤال موجه للمرأة العربية و أنا لست عربية، لكن من باب المشاركة سأقول بأن هيفاء لا يعزز حضورها سوى اهتمام الرجال بها، و من ثمة فالذي يحتاج إلى إغاثة عاجلة و فورية؛ ليُغير الإسقاط التماثُلي بين هيفا و بين النساء هو الرجل. شخصيا لا مشكل لي مع الهيفاء لأنها لا تزاحمني في شيء 

 السؤال 8: سؤال بالعربي المشبرح(ستوبيد و ستيريوتيبيكال) للجميع، الكل بنعرف أنّ التركيبة البيولوجية للمرأة بتحكم عليها بيوم أويومين قصاص شهريا. نحنا بنتفهّم الموضوع،
ولذلك بنحاول نتجنبكن بهل يوم لأنّو حتّى انّو نغنّجكن و بوكيه الورد مغضوب عليهم بهل فترة. فليش بتصرّوا إنّو تناقشوا المواضيع المصيرية، قرارات الحرب والسلم، بهل يوم بالذات؟ إنّو ليش بيبطّل يهمكن الابراج و ماغي فرح مثلا؟

بما أن السائل يقر بغباء السؤال، فمن الغباء أيضا الإجابة عنه

السؤال 9: إذا عجبك شاب، بتجربي تلفتيلو انتباهو، كيف؟
بنفس الطريقة التي لفت بها انتباهي

السؤال 10: إذا عجبك شاب وما بادلك الإعجاب، شو بتعملي؟
 إذا انقرض المعجبين من الكرة الأرضية، و لم يبقى منهم و لو نصف واحد، حينها أفكر في حيلة لهذا المتمنع على النعمة بطرا

السؤال 11: في مرشد بيقول انو البنت بترغب الشاب طالما انو بشكّل تحدي لها، شو رأيك؟
الظاهر أن مرشدكم هذا بحاجة إلى مرشد أخر ليرشده في أمور النساء

السؤال 12 :هيفاء وهبي، شادية، وفاتن حمامة: مع من تتماهين أكثر؟ (بصراحة ومن دون مثاليات(شو بدي أعملكن هيفا وهبي بتنط دغري بس تجي سيرة النسوان)
إذا كان التماهي هنا يعني التشابه فأنا لا أشبه أية واحد من هن

 السؤال 13: لماذا تنفخ المرأة في كل الزبادي كلما لسعتها الشوربة؟
لم أفهم ماذا تقصدون                                          
   
 
السؤال 14: هل صحيح أن المرأة تختار الشخص غير المناسب في فترة المراهقة والشباب ثم تندب حظها بعد ذلك؟
غير صحيح؛ من منطلق أنه ليس هناك اختيار غير مناسب، لأن المحدد لما إذا كان الاختيار مناسبا أو غير مناسبا هو إخضاعه لتجربة، و بالتالي فتجريب الاختيارات (و لو كانت خاطئة) هو ما يحقق تراكم الخبرة، التي ما كانت لتكون لولا الاختيارات المناسبة و الغير مناسبة. لذا فإن المرأة إذا اختارت شخص غير مناسبا في مراهقتها و في شبابها، فمن خلال خبرتها بالنوعية الغير مناسبة من الرجال، ستنجح في اختيار الرجل المناسب في شيخوختها و لو لمجرد حمل نعشها إلى المقبرة

 
السؤال 15: إن كنت غير مرتاحة لتفضيلاته وممارساته في الفراش، هل تصارحينه أو تدلينه على ما تريدين وتتوقعين منه؟
قطعا نعم؛ لأنني لا أطيق الصمت في القضايا المصيرية


* شكرا رات على الدعوة
بقية الأسئلة سأجيب عنها لاحقا
 

3.07.2007

حكاية علي السرير





في كل ليلة تقفل باب حجرة النوم بإحكام، و تسند إليه عمودا خشبيا ثقيلا؛ معكوس إلى الحائط المقابل. تُشَغِلُ المذياع تنصت لنشرة الثامنة، و بعدها ترقص و تدندن مع الأغاني المذاعة، ثم تطفئ المذياع لكي لا تنفذ بطارياته بسرعة، و تطفئ الشمعة، و تتجه إلى سريرها لتحتضن طفلتها؛ و تحكي لها حكاية تغزنة( جنية)، تبحلق الطفلة ذات السنتين في السقف المظلم؛ و تتخيل شكل تغزنة المريع، إن انتهت الحكاية دون أن تنام الطفلة من شدت رعبها من تغزنة، تغني الأم لها و تطبطب على أردافها إلى أن تنام، و لأن نبرة صوتها كانت منخفضة، خُـيِّـل لطفلة أن الأم تنوح أو تتأوه، أو أن غصة بحلقها.
لا تعي الطفلة متى تنام بالتحديد، و لا متى تصمت الأم؛ لا يوقظها سوى أشعة الشمس المتسللة من كوة صغيرة بأعلى الباب، إذانا بحلول صباح جديد.
كل ليلة يتكرر نفس الأمر بنفس الترتيب؛ رقص، حكي و غناء، حين ينفذ مخزون الأم من حكايات تغزنة؛ تحكي لها عن رجل رائع ترك ابنته و زوجته، و سافر إلى حدود الشمس.
و لأن ضوء القمر المنبعث من الكوة، ينعكس علي الجدار المقابل؛ اعتقدت الطفلة أن وجه ذالك الرجل الرائع قد يشبه قرص القمر في استدارته، و لا ينقصه سوى أن ترسم عليه عينين و أنف و فم، ليصبح القمر رجلا رائعا.
بعد أيام أو أشهر أو أعوام؛ لا تعلم الطفلة بالضبط، لاحظت نشاطا غريبا قد جد على الأم، فقد طلت جدران البيت بالجير، و ملئت جرار الماء، و شذبت شتائل الحبق، و رصتها عند مدخل البيت، و ضلت تلك الليلة ترسم أشكالا في يدها و رجليها بالحناء؛ لم ترقص و لم تحكي لها عن حكاية تغزنة؛ بل حكت لها قصة أمير تاه في صحراء، فقابل فتاة جميلة ترعى الإبل؛ سألها عن الطريق، فرافقته لترشده إلى طريقه... بعد مسافة طويلة معنا؛ أشارت له بطريق ليسلكه، فقبَّلها امتنانا، و ودعها.
حين عادت الفتاة أدراجها تاهت عن الطريق.
بعد عودة الأمير إلى قصره، أخبر أباه الملك بأن عودته كانت بفضل فتاة جميلة، تعرف كل مسالك الصحراء... لاحظ الملك إعجاب ابنه بتلك الفتاة فقرر تزويجه منها.. فأرسل جنده لإحضار الفتاة راعية الإبل.. و بعد بحث طويل لم يعثروا لها على أثر.. فخصص الملك منحة مالية كبيرة لمن يجدها. .. و لازال البحث جاريا عنها إلى الآن.
في الصباح وجدت الطفلة يديها ملونتين! و باب الغرفة مفتوحا؛ خرجت تبحث عن أمها لتسألها، فوجدتها عند باب البيت؛ تضع يدها على جبينها لتبعد انعكاس أشعة الشمس القوية عن بؤبؤ عينيها؛ و تنظر إلى الطريق أمامها بتركيزٍ شديدٍ؛ و كأنها متيقنة بأن أحد سيمر منها، مع أنها لا توصل سوى لبيتها بأعلى الهضبة.
لم تبالي الأم بالطفلة التي أزعجها لون الحناء في يديها؛ و ضلت مسمرة في وضعيتها، بعد لحظات أو ساعات، ركضت الأم نحو الطريق و اتبعتها الطفلة؛ التي تراء لها شبح رجلٍ قادم من بعيد و الأم تهرول نحوه.
بكت الطفلة و حاولت اللحاق بأمها لكن دون جدوى؛ رأته يلقي بحقائبه أرضا، و يضم الأم للحظات طويلة، ثم يصعدان معا نحو الطفلة، حين وصلا إلى باب البيت، أقبل الرجل على الطفلة التي لم تجف دموعها بعد؛ و قبَّلها و رفعها إليه، ازداد بكاءها، و هي تنظر إلى الأم مستنجدة، و إن كانت ابتسامتها توحي بأن كل شيء على ما يرام؛ إلا أنها لم توقف دموعها؛ فقالت الأم مشيرة إلى الرجل:"ببام أياد" " هذا أبوك" لم تفهم الطفلة شيء، و فضلت الابتعاد عن الرجل، و تحاشت حتى مجرد النظر إليه.
تلك الليلة لم تقفل الأم باب حجرة النوم بالمفتاح و لا بالعمود، لم ترقص و لم تغني و لم تحكي لطفلتها شيء، إنما ظلت تتحدث ذالك الرجل.
حين حان وقت النوم، وضعت الأم فراشا على الأرض، و وضعت فيه الطفلة. استغربت الطفلة من سلوك الأم؛ لا بد أن هناك خطاء ما؛ فغادرت الفراش و صعدت إلى فراش الأم لتنام فيه كما العادة؛ توعدتها الأم بلسانها وبعينيها، و قام الرجل هذه المرة و أعادها إلى الفراش الأرضي، لم تجروء هذه المرة على مغادرته ثانيتا، و بعينين حاقدتين رمقت الرجل و هو يستلقي على سرير الأم.
أحدهما أطفأ الشمعة؛ في جنح الظلام سمعت أصواتا، و همسا غريبا؛ هل تحكي له الأم هو الأخر حكاية تغزنة، أم تغني له و تطبطب على عجزيه؟ هكذا تساءلت الطفلة.
منذ وصول الرجل إلى البيت و هو مبتسم دائما، و لا يكف عن تقبيل الطفلة، و حملها، صحيح أنها لم تعد تبكي لرؤيته؛ إلا أنها لازالت غاضبة منه؛ لأنه يأخذ مكانها في سرير الأم كل ليلة.
ذات صباح رأته يجمع أغراضه، يضم الأم؛ فتخفي وجهها في صدره و تبكي بصوت ناحب؛ حين ابتعدت عنه كانت دموعها قد بللت قميصه. قبَّل الطفلة و غادر البيت.
عادت الأم إلى حجرتها باكية، أما الطفلة فحاولت أن تتذكر أين توقفت الأم في حكاية تغزنة و الأميرة التائهة؛ قبل قدوم ذاك الرجل.
في الليل؛ عادت الأم لإقفال باب حجرة النوم بالمفتاح و بالعمود، و عادت لرقص، و الغناء، و ضم الطفلة، و حكاية تغزنة، و الأميرة التائهة، سيعود ذالك الرجل في موسم أخر؛ ليأخذ مكان الطفلة في سرير الأم من جديد.
--انتهت

إلى كل نساء الأرض أهمس:" أهلَّ الله عليكن هلال الثامن من مارس باليُّمْنِ و البركات، و ألهمكن الصبر و السلوان؛ انه سميع مجيب الدعوات"
و إلى المرأة التي لم تخجل لأنها وضعتني أنثى؛ أهدي هذه الجمل باللغتها


Arkmin tanaygh gh tagugt, arn takêzgh tawda nm
A mu wawal i Hnan, D uHayk d waddall umlil
A mu tmllHaft tidîllit, D twnza d lqdib ikêlan
Ayyuz nem ay imi, Iwalliw nm ussar iyi jlan
Tnit ; issmgan n rrbi a nga, atur ntu iyna gh n nla
Afgan yan ayga, iymnâa aflass n tâada, ola art n nqa
Amazigh igat bu ssiâr ur iytassi tadallit ola ari itkênad
Imi atal in or izrin adrar ; tissan man iHdan gh umadal
Imi a tali ikrzn amud ar tmgr liqamt ar tZad argan
Ar tndam igha tsslay tiZnnîn gh uflun
A talli yurun ar trbu ar tsslmad afulki
TghZant a y imi ura nmgr abla ayna nkrz
Mqar ray ijdr ussafu yufyi tilass


3.02.2007

هاربة إلى فم لحسن

5



قبل أن يُتم جملته الأخيرة؛ سمعنا صوتً يُذِيع وصول القطار للمحطة الأخيرة؛ و بدأ الركاب يتزاحمون لدى الباب للنزول.
قلت:" لقد وصلنا؛ شكرا على الثقة و على الصراحة التي رافقتني بها، استمتعت كثيرا بالحديث معك ."
قال مبتسما:" أنا أيضا، سأعرفكِ على فتاتي فهي تستقبلني دائما في المحطة."
قلَّبت فكرة لقاءها في رأسي؛ فأجبته:" لا داعي لذالك؛ فقط سلم لي عليها؛ فأنا لا أستعجل النزول؛ لأن الحافلة التي ستقيلني إلى فم لحسن لا زال أمامها ساعات؛ بالإضافة إلى أنني أريد الذهاب إلى المرحاض. يمكنك النزول الآن، لا تدعها تنتظر؛ فالنساء يستقبحن الانتظار."
نهض و قال و هو ينظر إليَّ مبتسما:" كما تشائين، رحلة موفقة، انتبهي لنفسك، سررت جدا بالتعرف عليكِ." و اتجه صوب الباب لينزل.
بعد أن تأكدت من ابتعاده، نزلتُ من القطار. و لو أنه فقط أدار رأسه إلى الوراء؛ لعلم بأن ما تذرعت به لم يكن سوى حيلة لكي لا أنزل رفقته؛ لأنني لا أرغب في أن يُبَهِت حضوري لهفة اللقاء بينهما، أو أن يجلب لهما ذبذبات النحس.
تتبعته بعيني و هو يخترق الزحام؛ أبصرته يصعد السلم الكهربائي، حين صعدت بدوري؛ لمحته يغادر المحطة متأبطا ذراعها، تمنيت لهما في سري حظا موفقا.
استقلت سيارة أجرة نحو محطة الحافلات؛ من شباك التذاكر حجزت تذكرة إلى فم لحسن. بقية نحو ساعة على موعد الحافلة؛ فقصدت كشك الجرائد؛ و اشتريت جريدة و دليل سياحي مفصل للصحراء، و جلست بأحد المقاعد أقرأ الجريدة تارة، وتارة أخرى أتصفح الدليل متتبعة المسار الذي سيقودني إلى فم لحسن؛ سبق أن زرت المكان من قبل؛ في غالبيته ليس إلا قفرا صحراويا يُبْعِدُ عن ضوضاء العالم، و عن أخبار الحرب و تِعْداد الجثث، و صخب البورصة، و ذوبان القطب الشمالي. يعيش فم لحسن عصر أخر غير العصر البيضاوي و الرباطي و ما جاورهما؛ اعتقدت أن هذا هو ما أبحث عنه، لكن رائي تغيَّر بعد نصف ساعة أمضيتها بين تقليب صفحات الدليل و مراقبة المسافرين، و عمال المحطة و سائقي الحافلات و مرافقيهم؛ الذين يتناوبون على عقب سيجارة واحدة من نتانة رائحتها يمكن الجزم بنوعيتها، و يرتشفون الثلث الأخير من كأس قهوةٍ بَرِدَ من كثرت انتقاله بين الأيادي؛ لا يكفون عن الصراخ، عن الشجار من أجل درهم بقشيش قد يحصلون عليه من حمل حقيبة مسافرٍ، لكنهم يتوحدون في شيء واحد؛ تتبع أعجاز المارات من أمامهم، و إن دققت النظر ستلاحظ أنهم يمررون ألسنتهم على شفاههم، و أن أعينهم جحظت و كأنها تستشف ما وراء اللباس، و أن أيديهم اندست في مكان ما.
تأملت كل تلك الوجوه، أنصتت لضجيج تلك الأصوات؛ لم تكن أفضل حالا مني، و لم أكن أكثر بؤسا منها، لكنها كانت بصورة أو بأخرى تناضل لتثبت وجودها و لو على الهامش؛ إذ كان هؤلاء لا يهربون تأففا من ما هم فيه؛ فانهياري و هروبي لأتسكع في الصحراء مجرد ترف وغطرسة؛ قد لا يبقى من العمر ما يجاريه.
تذكرت كلمات ولد البلاد لقد كان حكيما في قوله؛ بأن تَغيِّر قوالب المكان المحاصرة لوجودنا، لا يُغَيِّرُ حقيقة الذات التي نحمل بداخلنا.
اتجهت صوب شباك التذاكر لأعيد تذكرتي، أعرف أن الأمر غير قانوني؛ لكن بأقل من عشرين درهم يصير كل شيء قانوني، هذه قاعدة عامة في البلاد.
عند شباك التذاكر وجدت امرأة عجوز، قصيرة القامة، ترتدي لحافا أزرق فاتح من النوع الذي ترتديه النساء في طاطا، كانت تجادل الموظف بدارجة تغلب عليها اللكنة الأمازيغية، الموظف يصر على سعر التذكرة، و المرأة تترجاه ليخصم من الثمن، وضعتْ أمامه نقودا و قالت؛ بأنها كل ما تملك، لكن الموظف لم يزد عن قوله بأنها لا تكفي.
وضعتُ تذكرتي أمامها و قلت و أنا أقترب من أذنيها:" خذيها لم أعد مسافرة." استدارت نحوي، رأيت بريقا في عينيها؛ و وجها يغطيه النمش و التجاعيد، قالت:" سأشتريها منك، بهذا المبلغ."
و ضعت يدي على كتفيها و قلت:" طريق السلامة؛ فقط دعوة منك تكفيني."
أزاحت يدي من على كتفها و أمسكتها بيدين دافئتين و قالت:"الله يلاقيك مع ما حسن منك." أمّـنت و تركتها و هي لا زالت تتمتم.
في طريق عودتي؛ تساءلت لما قطعت كل تلك المسافة؟ هل لأقابل ولد البلاد، أم لأقدم تذكرة سفر لعجوز تتلعثم في العربية؟ و يذكرني غور تجاعيدها بجرحي الغائر؛ الذي ما فتئ يطوقني، فأحتضن أحرفي الباردة؛ و أحتسي حلمي الشارد في التوهم بأنه سيعود يوما ما، و أنه سيطرق الباب و لو خطأ.


ـ انتهت ـ