" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

6.21.2007

رسائل بلا عنوان




اللقاء الثالث

الرسالة الرابعة:
"آخر بقايا صوتكِ الناعم يدغدغ أدني الداخلية.. أحاول تذكر كيف رقصنا أخر مرة.. أحاول تذكر رذاذ عطركِ حينها، أحاول تذكر ملمس يديكِ المتشابكتين حول عنقي، أحاول و أحاول لكن عِقد الزمان الذي يفصلني عن تلك اللحظة؛ يقف حائلا بيني و وبينكِ كمارد خرج من إبريق "البورسُلين" الصيني الذي أهديتني.
لماذا رحلنا في وجهتين متقابلتين؟ أكان لا بد من ذالك! آلا يرحل العالم هو الأخر مقتفيا أثرنا؟ هلا أخبرتني أيتها العنيدة ماذا يقع حين لا يقع شيء؟
أحببت حضور حصص اليوغا معكِ. أحببت دوما استعمالكِ لقُمصاني، و لأقلامي و لأوردتي و سائر بقاع جسدي؛ الذي ترن كل هواتفه دفعة واحدة حين تكونين بجانبي.
أعرف أنكِ الآن لن تزعجي نفسكِ بتذكري و أنت تحتضنين زوجكِ الأصلع، و قد لن يذخر لسانكِ جهدا في تلميع صلعته.
في غرفتي هذه من الطابق السابع و النصف من الجهة الغربية للمدينة، أتذكركِ دون أمنية محددة، قد يكفيني أن أكون جُرما مضيء في السماء وعبر نافذتكِ ترفعين بصركِ ليلاً إليه إذا ما أزعجكِ شخير الأصلع.
أعرف أنني أصنع من التُرهات درعا واقيا أمام غيابكِ الذي فَحَّمَ المدى، و بعثر الأيام؛ فما جدوى يوما بل عمق جذري، و غدا لا يلونه أي وعد باللقاء؟
أشك أن رجلا أحبكِ مثل ما فعلت.."
ع.السملالي

الرسالة الخامسة:
" ما الذي يضر إن أنا أضفت"تخربيقة" صغيرة للعالم "المُخربق"؟
سأكتب أوهاما معلبة مع مواد حافظة لتطول صلاحية استهلاكها إلى الأبد، علكِ تتصفحينها إذا ما فتحتِ قراءة ابنتكِ لتراجعي معها درس الغد، هل أسميتها "رفِيف"؟ هل تجرأت على ذالك! ليس من حق الأصلع أن يأخذ كُلَّ أحلامي، فلا هو طرز بخنصره مثلي ظهركِ؛ أزهارا و نجوما و خطوطا مبهمة، و لا عدَّ حلقات عمودكِ الفقري؛ دون أن يوقظَكِ..
آه كم مر من العمر!! ماذا تراه يستعجل بعد هذا الزمان الزاحف؟
تعادل البياض و السواد في رأسي، و لم أستطع أن أعادل بين حضوركِ و غيابكِ، لم تعد لي ذاكرة لحظية، ضاعت في محاولة اعتقال رفاة الماضي، و كل العوالمِ المهشمة حقِقيُّها و مُتخَيلُها، كلها بليت من كثرة تقليبي لها بيدين تقطر عرقا؛ شظيتها عشرين ألف جزء ذري؛ عل شيء من حرارة الأمس تصيبني.
تذكركِ مرير في الحلق!"
ع.السملالي

الرسالة السادسة:"
" أنا لست سوى أنا؛ فما فائدة باقي الضمائر المتكلمة و المخاطبة غائبها و حاضرها؟ أليس هذا إسرافا لغويا و هدر مجاني للأحرف!!
هل فعلا أنا هو أنا؟
ألست سوى نحث أدمي موشوم برموز الآخرين، برائحة عرقهم النتنة، بأصواتهم المنفلتة من حناجر الامعقول و بتعود لغوها صارت معقول ؟
أنا لست أنا، أنا خزّان ذكريات صدئ، يحوي الأساطير و الطلاسم والأفكار المجردة، وعاء تعاقبت عليه الفصول، و مجازا أعتبره جسدا له حياة خاصة، ولا يعرف غيري طعم تلك التفاعلات المتأوهة الحبيسة بداخله."
ع.السملالي

الرسالة السابعة:"
ألا يكفي برب من تؤمن به أنني أنت، لما تنبش في الحروف تُسَائِلُهَا من تكون!
أنتَ أنت من حيث أنت، أنتَ جزء حين تعتقد أنكَ كل، و أنت العكس الذي يصح و إن عُكس. كل دال يستلزم مدلولا، فلما تقاوم تبذير اللغة؟
هل كان هناك من داعي لتقترف ذنب التفكير! بما تَفضُلُ عن أبيك الذي قضى عمره في دكانه بين أكياس الدقيق دون أن يُشغل باله بالتفكير أبعد من ذالك، بالكاد يتهجى أسماء المنتجات التي يبيع؛ يوم نجح في قرأت الفوط الصحية اعتقد أنها منادل طبية معقمة.
أما أمكَ فعاشت في هذه مدينة نصف عمرها و لا تعرف منها سوى طريق الحمَّام و الجوطية، أمك التي لا تستطيع أن ترفع بصرها إلي أي رجل و إن كان عجوزا أُقبِرَت نزواته منذ الأزل؛ و نسي عمدا كيف يُصَرّفُ فعل الاشتهاء؛ تظل مطرقة رأسها و عينيها إلى الأرض حتى تحسب أن هناك كائنات أخرى بباطن الأرض لا تُرى مجردة سوى بعين أمك.
بالله عليك لما لا تتكور بجهلكَ فلن ينفعكَ ما لا يضركَ. مهما تحذلقت فلن تتنصل من تأثير الموتى فيك "
ع.السملالي

----
يتبع



13 commentaires:

Blogger Mourai Radouane a dit...

Bonjour,

nous lisons, nous nous delectons, nous prenons du plaisir... et nous attendons impatiemment la suite.

j'ai pas de mots pour décrire ton style à la fois percutant et fluide. c'est magnifique
ta quatrième lettre est plus de la poésie que de la prose, elle me donne beaucoup d'idées de textes.

9:43 AM

 
Anonymous أنيما a dit...

أحمد الله أنه مازال هناك المزيد من الرسائل

انتظر البقية

11:08 AM

 
Anonymous sophia a dit...

salut,

tu as raison Radouane, la quatrième lettre est forte et magnifique ...

Tazart mazala bagha tcheddina 3endek ;) a7na tantsenaw lba9iya bi farighi sabr

2:14 PM

 
Blogger Feras othman a dit...

قد لا أخفيكم سرا ًأحبتي بأنني أقول وداعاً..........وتتلألأ الدمعة في محجر العين و أنا أخط كلمات الوداع كلما قرأت كلمة ً من كلماتكم الحبيبة فقد صرتم لي أهلي و أصدقائي و مدوناتكم هي ديوان التقائنا و كأننا نجلس و نتسامر هنا و نرفع عن كاهلنا عبءً ثقيلا بوجودنا معا و حكاياتنا أشعارنا أقوالنا خواطرنا تجمعنا و تقربنا
وداعا ً أحبتي

10:28 PM

 
Blogger tazart a dit...

a mourai radoune
صباحك مبروك
إدا أعجبتك إلى هده الدرجة سأبعث لك مثيلاتها عبر الهواء مباشرة كل صباح لتوقض أهل فاس و مكناس و ما جاورهما

10:23 AM

 
Blogger tazart a dit...

إلى انيما
أخاف عليك عزيزتي أن تصابي بالإدمان على هده الرسائل و فتصلي إلى ما لا يحمد عقباه حين تنتهي يوما قادم مهم بعد

10:25 AM

 
Blogger tazart a dit...

@ sophia

شكرا
لي داما رغبة لا أخفيها في ابقائك عندي أكثر فأتعمد تجزيء الفصول علي أسعد بزيارتك دوما

10:27 AM

 
Blogger tazart a dit...

feras othman

لما لا تلغي هده الكلمة من قاموسك
فقد سئمنا الاحساس المرة و نحن نجبر على لفظها او سماعها
فلما لا تعدل عن تلك الفكرة إذا

10:31 AM

 
Blogger linda a dit...

أعتقد انه ليس [أسراف حين اضفنا الضمائر للغة فهاهو نفسه يحتويها مرة اخرى وبرسالته السابعة حين لفظ كلمة انت

علىالعموم الرسائل تحتوي الكتير والكتير
ولازلت في شوق للبقية

تحياتي لك

4:26 PM

 
Blogger elgharep a dit...

موضوعات متنوعة
أفكار مختلفة
أتمنى
أنى أرى البقية فى أقرب وقت
الغريب

11:57 AM

 
Blogger tazart a dit...

@ linda:
ربما ما جعل عبد الله السملالي يستكثر كم الضمائر المخاطبة هو أنه في أغلب اللحظات لا يجد رفقته سوى ضمير المتكلم/أنا. و قد يكون هذا هو سبب تضخيم الأنا لديه، و ربما أيضا هذا هو محرك الكتابة لديه لأنه قد يكون قد مل من مخاطبتها لفظ فالتجاء إلى مراسلاتها سرا، لكي لا يعاب عليه محادثة نفسه بصوت عالي، و إذا صح ما تقدم فقد يصبح حتى ضمير المخاطب أنت يحيل على شكل أخر من أشكال الذات
تحياتي الطيبات الزكيات لك

7:49 PM

 
Blogger tazart a dit...

إلى الغريب

أهلا بك

7:53 PM

 
Anonymous Rodrigo a dit...

Oi, achei teu blog pelo google tá bem interessante gostei desse post. Quando der dá uma passada pelo meu blog, é sobre camisetas personalizadas, mostra passo a passo como criar uma camiseta personalizada bem maneira. Até mais.

3:56 AM

 

Enregistrer un commentaire

Abonnement Publier les commentaires [Atom]

<< Accueil