" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

2.25.2007

هاربة إلى فم لحسن


4



حك أنفه و عرج على شعيرات ذقنه و كأنه ينوي نتفها و قال:" يا بنت البلاد؛ إن الحب رغم أنه غامض و محير، و يجعل الوهم حقيقة؛ إلا أنه يجعل الحياة أكثر روعة، و يتدحرج بالإنسان نحو الاكتمال، و يجعل النجوم تداعب النواصي و الأقدام؛ و لا يترفع عن آلاءه إلا المخبول، أم الشوق فلا يكون فقط حين يغيب طيفا من نحب عن أعينينا، بل و حتى حين يكون لصيقا بنا."
قلت متعجبة:" يا ابن البلاد، لقد طلبت منك أن تروي قصتك معها، لا أن تحدثني كالإمام المستور؛ عندما أطل برأسه المبارك من السرداب قبل ألفي سنة مما تعدون!"
قال وهو يقلب شفته السفلى و يحرك رأسه يمينا و يسارا:" لا أدري أي قدرٍ قادني لأن أجلس بجوار امرأة سليطة اللسان، تمزج الصوائت بالصوامت و السنة بالشيعة! سأخبركِ ليس لأني راضخٌ لمشيئتكِ، بل لأنني أعتز بقصتي التي لا تشبه قصتك التعيسة البائسة التي انتهت قبل أن تبدأ أصلا، الأكيد أنه (لم تخبريني اسمه) هاجر ليس هربا بشهادته لكي؛ لا تَصْفَرّ من الشمس أمام البرلمان، و لا تبلى من كثرت ما ذرف الدموع عليها حين أصابه اليأس من أن يقدر وطنه مؤهله العلمي؛ بل هرب من لسانك الذي لا يكل و لا يمل من النعيق، أكيد أنكِ لا تقلين جحودا عن هذا الوطن."
قلت و أنا أنظر إليه بغضب:" هذه طريقة بليدة لتّـهرب من الإجابة، و وصفي بما لست أهلا له، اخترق صمتي منذ المحطة الأولى، و لم تتوانى عن قلب دفة الحوار لتبطنه شتائمك، أرى أنه من الأفضل أن نتوقف عن الكلام."
ابتسم و قال:" حسنا لا تغضبي يا بنت البلاد قد كنت أمزح. إليكِ قصتي:
التقينا في مهرجان السينما الدولي، و خلال الندوات المقامة لمناقشة الأفلام، كانت مداخلاتها تلفت دائما انتباهي؛ أول مرة أقابل فتاة تفهم في الإنارة، في السيناريو و في الديكور... كانت معلوماتها غزيرة و دقيقة. أخبرتني فيما بعد بأنها طالبة بالمعهد السينمائي. كنا طيلة أيام المهرجان؛ نلتقي خلال عروض الأفلام، أو لقاءات الصحافة على هامش المهرجان؛ الذي تمنيت لو يطول لأشهر أخرى؛ لكي لا يغيب عني وجهها. على بساطتها كانت أكثر إثارة من كل العابرات للبساط الأصفر؛ لا أدري ما الذي شدني إليها تحديدا؛ هل هي ثقافتها، أم شعرها الأسود الذي تمسكه من الوسط بمشبك أبيض، أم ابتسامتها الهادئة، أم صوتها الشديد النعومة رغم أنها لا تتنمق في الكلام، أم لأنها لا ترتدي كعب عاليا لتذكرني بقصر قامتي، أم لأنها لا تجعل من وجهها لوحة زيتية بدون إطار. ربما أحب فيها كل هذه الأشياء مجتمعة مع بعضها؛ و قد يكون الأمر مجرد تجاذب كهرومغناطيسي لا يخضع لتفسير منطقي، فما حيلتي (إن لمت القلب يقول العين قد نظرت، و إن لمت العين تقول القلب قد عشق).
منذ ذالك التاريخ؛ و أنا أسافر أسبوعيا و أجتاز الكيلومترات تلو الكيلومترات؛ لا لشيء سوى لأصطحب امرأة إلى السينما، لا يثيرني الفيلم المعروض على الشاشة الكبيرة بقدر ما يثيرني انعكاس مشاهده في عينيها، و حين أكون متعبا من رحلة القطار الطويلة أجدني أغظ في نوم لذيذ بجانبها؛ لدى صرت أحب الأفلام الطويلة.
ما أستغرب له دوما هو؛ لماذا كل الكراسي التي نجلس عليها في السينما تصدر أصوات!!"
نظر إلى الأرض مليا ثم اِستدرك قائلا:" لن أخفيكِ سرا؛ لقد وجدت فيها المرأة التي كنت أتخيل دوما؛ امرأة لا تهتم كثير لرصيدي المادي بقدر ما تهتم برصيدي القيمي، امرأة صريحة و تحبني كما أنا بدون شروط، امرأة أحس بأنها بنت البلاد مصادق عليها، وليست مستوردة، امرأة تنزع نحو المثالية و لا تقول أو تفعل سوى ما تؤمن به.
لا أريدها لفترة عابرة من الكونكبيناج أو ما شابه، بل أريدها أن تكون ظلي و رفيقة دربي و أُمّا لأطفالي.
أتمنى أن تكوني راضية الآن، و تتوقفي عن تعميم قولكِ؛ بأن الرجال يرفضون الإقرار بحضور الآخر في مخيلتهم."


ترقبوا الحلقة القادمة مع ولد البلاد؛ فقد تكون الأخيرة.

23 commentaires:

Anonymous Anima a dit...

"امرأة لا تهتم كثير لرصيدي المادي بقدر ما تهتم برصيدي القيمي، امرأة صريحة و تحبني كما أنا بدون شروط، امرأة أحس بأنها بنت البلاد مصادق عليها، وليست مستوردة، امرأة تنزع نحو المثالية و لا تقول أو تفعل سوى ما تؤمن به"

هنا أنا متأكدة بأنه يتحدث عني
كنت أعرف بأنك تعزيني و لكن لم أكن أعرف أنك تحبينني لدرجة إدراج خصالي في تدوينتك(هههههههههههه). بصراحة لا يمكنني الإنتظار و لا أريد أن تنتهي الحكاية بهاته السرعة

تزارت حقا أبدعت و دمتي لتتدوين

9:08 PM

 
Blogger tota a dit...

Tazart
شدنى هذه المرة ابن البلاد عنك يا بنت البلاد
ذكرنى بمصطفى وعائشة وقصة حب ابتدت وانتهت قبل ان تكتمل
ابن البلاد يرى حلمه فى من تراه لذاته يرى مثالية ما بعدها مثالية فى عالم يفتقر كل منا لابسط المواصفات الانسانية
يبدو ان ابن البلاد عثر على ضالة منشودة
ترى هل تكتمل قصة حبه ام تنتهى كما تاهت عائشة عن مصطفى وهل حقا وجدها ام ما زال يراها فى كل امراة تجلس بجواره فى مقعد السينما او القطار
حيرنى ابن البلاد كثيرا
انتظر النهاية برغم انى احب اسلوبك فى الكتابة الا انى لا احتمل الانتظار
تحياتى

10:07 PM

 
Blogger Mourai Radouane a dit...

sublime

9:08 AM

 
Anonymous Minto a dit...

تزارت شكرا لانك جعلته يبوح..رغم انه اوفر حظا من بنت البلاد!
مينتو دائما مستمتعة بتدوينك.
تحياتي

9:35 AM

 
Blogger tazart a dit...

a anima:
طبعا أنت المعنية بالقول،لكن هذا ليس رأي امرأة قد تغار منك بل رأي رجل طايح على راسو من الحب،

12:02 PM

 
Blogger tazart a dit...

a tota:
ابن البلاد ليس إلا نوع من تلك الشخصيات التي قد نقابلها في أي مكان و نرى عينه مصوبة إلى الأمام و كأنه يترقب وصول شخص عبر الزحام، لا نعرف الإسم لكن نستطيع التكهن بحكايته

تحياتي

12:05 PM

 
Blogger tazart a dit...

a mourai radouane:
لا يُترفع عن الأستاذ

12:11 PM

 
Blogger tazart a dit...

a minto:
أنا أيضا مستمتعة بزيارتك أكثر
تحياتي

12:13 PM

 
Blogger Mourai Radouane a dit...

بل أنتِ أستاذتنا جميعا

12:20 PM

 
Blogger tazart a dit...

a mourai radoune:
أخجلتم تواضعنا

12:26 PM

 
Anonymous Anima a dit...

و أين هو هذا الرجل؟ وريه ليا يالله

12:37 PM

 
Blogger tazart a dit...

a anima:
يا زينة عطينا عنوانك؛ نصيفتو ليك ميا بحالو

10:57 AM

 
Anonymous swepha a dit...

iwa esperant matkounch 3endou chi oum t7eremha 3lih kifmaw9e3 m3a bent lblad et autres bnat blad.
c trop beau tazart, had lmerra mabekitinich ;) j'ai telement envie que ça se finit pas, en meme temps dertilina suspense a sa7ebti :) baghin n3erfou ach ayw9e3

7:42 PM

 
Blogger Feras othman a dit...

قصة جميلة و مشوقة تدعوك للتفكر في صور عدة تمر بالذهن كما لو حقيقة
جميلة جدا

أدعوك لتري بعض أعمالي

1:04 AM

 
Blogger أحمد مختار عاشور a dit...

ممتازة جدااااااااا

3:10 AM

 
Blogger tazart a dit...

swepha:
مرحبا بك
شكرا على الزيارة

11:21 AM

 
Blogger tazart a dit...

feras othman:
من قال لك بأنني لا أزورك؛ لا أحتاج إلى دعوة القمر لأزوره

11:30 AM

 
Blogger tazart a dit...

أحمد مختار عاشور
شكرا جداااااااااااا

11:32 AM

 
Blogger Badr-Eddine a dit...

ربما هذا اول تعليق لي في مدونتك , اود تصحيح غلط شائع وهو ان المنطقة اسمها " فم لحصن" نسبة الى الحصن وليس" فم لحسن ", و شكرا على الموضوع الرائع

5:57 PM

 
Blogger أُكتب بالرصاص a dit...

حبيت أبارك على المولودة الجديدة
للا خديجة
فالف مبرووووك



خديجة محمد السادس

8:23 PM

 
Blogger tazart a dit...

a badr-eddine
ربى خطأ شائع
مرحبا بك دائما

11:34 AM

 
Blogger tazart a dit...

إلى أكتب رصاص
الله يبارك فيك، عقبال عندكم

11:35 AM

 
Blogger will a dit...

情趣用品,情趣,情色,成人,A片,自拍

情趣用品,情趣,色情,成人影片,色情影片,免費A片,A片

情趣用品,情趣,成人網站,A片下載,日本AV,做愛

情趣用品,情趣,美女交友,A片,辣妹視訊,情色視訊

情趣用品,情趣,色情聊天室,聊天室,AV,成人電影

情趣用品,情趣用品,情趣,情趣

A片,aio,av女優,av,av片,aio交友愛情館,ut聊天室,聊天室,豆豆聊天室,色情聊天室,尋夢園聊天室,080聊天室,視訊聊天室,080苗栗人聊天室,上班族聊天室,成人聊天室,中部人聊天室,一夜情聊天室,情色聊天室,情色視訊,美女視訊,辣妹視訊,視訊交友網,免費視訊聊天,視訊,免費視訊,美女交友,成人交友,聊天室交友,微風論壇,微風成人,sex,成人,情色,情色貼圖,色情,微風,聊天室尋夢園,交友,視訊交友,視訊聊天,視訊辣妹,一夜情

情趣用品,A片,AIO,AV,AV女優,A漫,免費A片,日本AV,寄情築園小遊戲,情色貼圖,色情小說,情色文學,色情,色情遊戲,一葉情貼圖片區,色情網站,色情影片,微風成人, 嘟嘟成人網,成人,成人貼圖,18成人,成人影城,成人圖片,成人影片,UT聊天室,聊天室,豆豆聊天室,尋夢園聊天室,080聊天室,080苗栗人聊天室,080視訊聊天室,視訊聊天室

情趣用品,A片,aio,av,av女優,a漫,免費a片,aio交友愛情館,a片免費看,a片下載,本土自拍,自拍,愛情公寓,情色,情色貼圖,色情小說,情色文學,色情,寄情築園小遊戲,色情遊戲,嘟嘟情人色網,一葉情貼圖片區,色情影片,情色網,色情網站,微風成人,嘟嘟成人網,成人,18成人,成人影城,成人圖片,成人貼圖,成人圖片區,成人小說,成人電影

情色,A片,AIO,AV,日本AV,色情A片,AV女優,A漫,免費A片,A片下載,情色A片,哈啦聊天室,UT聊天室,聊天室,豆豆聊天室,色情聊天室,尋夢園聊天室,080視訊聊天室,080聊天室,080苗栗人聊天室,免費視訊聊天,上班族聊天室,080中部人聊天室,視訊聊天室,視訊聊天,成人聊天室,一夜情聊天室,辣妹視訊,情色視訊,成人,成人影片,成人光碟,成人影城,自拍

1:59 PM

 

Enregistrer un commentaire

Abonnement Publier les commentaires [Atom]

<< Accueil