" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

2.20.2007

هاربة إلى فم لحسن


3



فجأة توقفت عن السرد و في قرارة نفسي متعجبة من بوحي الحميمي؛ لهذا المتطفل الجالس بجواري، آ لهذا الحد تكدست مشاعري فضاق عنها صدري؟ ماذا عساه يقول عني الآن؟
بقيت صامتة و بداخلي غليان من التأنيب، كل هذا و جاري ساكن ينظر إلى رجليه اللتين مدهما تحت الكرسي المقابل، بدا و كأن شيء ما قد أخذ بفكره؛ فغاص في تقليب صفحاته الداخلية بعيدا عني، استفزني صمته فقررت أن أصمت بدوري، لعلنا ننهي هذه المسرحية الارتجالية.
أدرت وجهي نحو النافذة أراقب الأرض تركض، و أتسأل فيما تفكر هذه الكتلة البشرية التي بجانبي؟
بعد لحظة دخل رجل يدفع عربة بها قهوة زكمت رائحتها أنفي؛ و في انتظار أن يصل البائع إلى مقعدي؛ أغلقت عيني و أخذت نفسا عميقا، ورفعت أنفي أتتبعها، كما تفعل شخصيات الرسوم المتحركة.
التفت إليَّ جليسي و كأنه لاحظ حركة رأسي فسمعته يقول لي:" هل تشربين القهوة؟"
و لأنني كنت قد دخلت لحظة صمت أو على الأقل هكذا أقنعتني؛ اكتفيت بهز رأسي إيجابا.
مع أول رشفة لسعت لساني، أحسست بانتعاش بدد ارتباكي.
قال و يده تتناوب بين رفع كأسه إلى فمه و وضعه على فخذه:" لم أفهم بعد ما علاقة ما سردته بهروبك إلى فم لحسن؟"
قلت:" بعض الأصوات التي نقابلها في الحياة، تبْصُمُنَا لكْنَتُهَا، و دون أن ندري يُزرع فينا الإدمان عليها، كل شيء يمكن التخطيط له إلا الوقوع في أسر شخص عبث بنواميس البديهة لدينا، و لا ندري كيف اهتدى لرمز شفرتنا السرية؛ فصال وجال كما شاء في قلبنا، و لم يتعب نفسه ليقنعنا حتى بأن التَّعَود يُرَسِخُ الحُضُور و يُصعِّب النسيان.
إني هاربة من كل ذكرى؛ محفورة في جدران و أسوار المورسكين، و في كراسي المقاهي الصغيرة، و في رفوف المكتبات العتيقة، و على مدرجات الجامعة، و شباك المسرح، و صخور شاطئ؛ برحيله بدت المدينة تعسة مكفهرة؛ كل الأماكن و كل الفصول المتعاقبة عليها تذكرني لتعزيني و تعزيني لتذكرني؛ لدى أنا راحلة هروبا من ذاكرتي المترنحة بين كل هذا."
قال:" قد تصح حيلة الرحيل لو كنت يا بنت البلاد ستتركين ما يأرقكِ خلفكِ، لكن هذا مستحيل لأن الذكريات ليست حبيسة مكان يمكن وصده بالأقفال، بل هي سَتَقْتَفِي آثرك أينما حللت أو ارتحلت، ما مضى سيجد حتما مكان بداخلك ليُقبِـر فيه نفسه، و ستدبُ الحياة فيه في أية لحظة؛ ليصحو و يذكركِ بوجع الماضي؛ تماما كفيروس في حالة كمون، أو كبركان خامد؛ و لن تَدري أبدا متى سينشط؛ ربما فقط مكان ما، أو اسم ما، أو صوت ما، أو رائحة ما؛ كفيلة ببعث ذكراه من جديد.
فلتعلمي أيتها الهاربة إلى فم لحسن؛ أن ذاكرة الإنسان ذو بنية كيميائية؛ لا شيء ينقص منها و لكن كل شيء يتحول؛ يتحول لكنه يبقى، هل فهمتي؟"
قلت:" يا ابن البلاد؛ إن الذي يتكلم كخبير عن الحب، تكون عيناه مليئتين بالحرمان أغلب الأوقات؛ فهل تواسيني أم تكشف اشتياقا حارقا لذكرى تحاول كتم أنفاسها بين جوانحك؟ لما لا تخيب ظن الموروث الذكوري فيك؟ الذي يجعل الرجل فوق البوح بالاستسلام الطوعي و الاطوعي للمرأة؛ و تعترف بأنها استلقت فوق أوراقك، و قضمت الفواصل و الحروف منها ولم تُبْقِي سوى على نقطة أخر السطر؟؟"



الحديث مستمر مع ولد البلاد

21 commentaires:

Blogger Mourai Radouane a dit...

c'est de plus en plus intérésant, même si de mon point de vu tu es trop sèvère envers Oueld Lbald. il n'a pas encore parlé, tu es en train de le juger et de raisonner sur sa personne avec un élan de préjugés. j'espère que le café te détendra un peu.
vivement la suite.


Oueld le Blad, Le premier a commenter

12:18 PM

 
Anonymous Minto a dit...

هلا خيبت ظن الموروث الدكوري.. وجعلته يبوح ولو لمرة..
تحياتي

12:20 PM

 
Blogger Mourai Radouane a dit...

Oueld Lblad dis vrai en disant que les souvenirs, les maux d'amours, les affaires de coeur queue s'oublie pas, on ne peut s’en évader c’est en les vivant, en les subissant et en mélangeant avec les petits détails de la vie qu’on peut réduire ou anéantir leurs effets sur nous.

12:24 PM

 
Blogger anima a dit...

هاذ الشي الظلم و العدوان شحال و احنا كانتساناو يالله كتبت لينا هاذ
جوج كليمات

أنيما دايرة الإضراب

12:25 PM

 
Blogger anima a dit...

رضوان مالك قابط التعاليق غي بوحدك عزيز عليك الزحام
السلامة ياربي

12:26 PM

 
Blogger Mourai Radouane a dit...

@ anima
tazahamou tarahamou, et puis l'affaire m'intérésse hautement.

12:27 PM

 
Blogger anima a dit...

kifach l affaire te t'interesse narri 3taraf bla 3ssa

tazart ana ma darte walo ana ghi drayfa :)

12:32 PM

 
Blogger Mourai Radouane a dit...

wa anima nâali chitane,le sujet ( le SUJET) m'intéresse.

12:40 PM

 
Blogger anima a dit...

allah yela3no wa yekhzih 'smitha la3ni chitane lol)

12:44 PM

 
Blogger مذكرات امرأة مثلية a dit...

دعوتك للعبت التاج
اظن انك لم تعلمي بذالك
التاج بمدونتي
سلام

9:02 PM

 
Blogger tazart a dit...

a mourai radoune:
لقد أصبح ولد البلاد شخصيتي وسأفعل بها ما أشاء،شاء من شاء ،

11:13 AM

 
Blogger tazart a dit...

a minto:
سأحاول
شكرا على تحياتك

11:15 AM

 
Blogger tazart a dit...

إلى أنيما

راه هذوك جوج كليمات لي ما عجبوكش راني عصرتهم على ما خرجوا
شوفي بركة من قوت الفهامة راها كدير الشقيقة فالراس

11:17 AM

 
Blogger tazart a dit...

إلى امرأة مثلية
أعلم بأمر الدعوة و أشكرك عليها، سأجيب عنها فور وصلي إلى فم لحسن

11:20 AM

 
Blogger Mourai Radouane a dit...

c'est toi l'auteur a bent Khalti personne ne peut dire le contraire.

12:03 PM

 
Anonymous sophia a dit...

il a raison oueld lblad, les souvenirs, les affaires du coeur ne s'oublient pas, meme si on veut s'evader. il y a tjrs qqch qui nous fait vivre ses douleureux souvenirs, il y a tjrs qqch qui nous fait revenir en arriere et comme a dit oumkalthoum "fakarouni zay houwa ana nsitak" . tu sais si jamais bent lblad trouve comment fuire son passé ça sera un bon remede pour mon coeur.

tberkellah 3lik a bent lblad, c trop beau ce que tu ecrit wakha a chaque fois tatbekini ;)

j'attend impatiement la suite, un grans plaisir de te lire

1:36 PM

 
Blogger ادم المصري a dit...

اولا

القصة في غاية الروعة والجمال حتي مع سقوط بعض العبارات عني اثناء القراءة


فانا لم افهم الي الان ما هو

فم لحسن


وحاولت ان اقتبس من التعليقات اي شيء يوحي الي المعني فوجدتني اقرا لغة لا اعرفها ولا اعيها

وما ادهشني انك تردي بمثلها

وكاني جاهل اشد الجهل وسط ثله من العلماء

اعذريني علي قلة فهمي وبوعد مني علي المحاولة المضنية مرة اخري

3:00 PM

 
Blogger tazart a dit...

a mourai radouane:
هل تعرف كلما طال بي الحلم أصبح أكثر تصديقا له، و لا أدري إلى أين سيأخذني، و لا متى سينتهي غير الله يستر و صافي

11:12 AM

 
Blogger tazart a dit...

إلى صوفيا
نحن دوما على حق عندما ننصت لأصوتنا الداخلي، فحقيقتنا ليست أبدا بالخارج بل بين الأحشاء و الشريين

11:16 AM

 
Blogger tazart a dit...

إلى: أدام المصري

عزيزي فم لحسن يعني مكان على بوابة الصحراء المغربية ، منطقة على هامش المزانية الحكومية و لا يصلها أي فلس من الدخل الإجمالي للمغرب، الذي يصرف كله على الأحياء حيث يقطن المنعم عليهم على جنبات القصر

11:30 AM

 
Blogger tota a dit...

Tazart
فاتنى ان اقول لبنت البلاد الهاربة من الذكريات انا كانت ما زالت ترويها لابن البلاد فمن ماذا تهرب وهل ادراكها انها ما زلت تعى كل خلجة من ذكرياتها حتى وان ذهبت لاقاصى الارض يذكرها بما تريد ان تنساه ؟
سوف تظلبنت البلاد تحمل الذكرى فى مداخل قلبها يوم ان يغلق القلب للابد سوف تنسى بنت البلاد
تحياتى

9:53 PM

 

Enregistrer un commentaire

Abonnement Publier les commentaires [Atom]

<< Accueil