" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

12.28.2006

What attracts women?

If you want to be irresistible for women,
If you want to make any woman fall in love with you,
Follow carefully this 25 advises. Even if you are married since 1840, you should take it by heart cause its work with the old woman or the young one:
1/Have the ability to tease, be playful and take a joke..
2/Have a social conscience and enjoy a good debate
3/Know that women are not, in fact, from Venus, and men are not from Mars
4/Make the bed in the morning and fold the laundry -- competently
5/clean a bad room after you get a shower
6/Know that a football is just a game..
7/don’t seize the remote control all the time
8/Plan an evening out from soup to nuts, from finding a movie to making the dinner reservations
9/Brush the hair out of our eyes
10/be creative , and smart.
11/Handle our emotions with grace and compassion
12/Have impassioned, informed opinions about women writers and women's issues
13/Can distinguish between being courteous and being wimpy..
14/Know how to inscribe a card with a heartfelt, personal message..
15/Demonstrate respect for our family, specially our mom, our dad, our best friends, and all the others ex; giving up a seat on the bus for a pregnant woman, etc.
16/Offer juice, soup… when we're sick
17/Show genuine.
18/Do the come-from-behind cuddle-hug, just to say hello
19/Remember insignificant details, and make use of that knowledge
20/Offer us caresses and compliments for no particular reason
21/Understand that we always like the poetry, nice/ sweet words
22/You should know the difference between holding a hand and chaining a soul…
23/Be sure that all woman hat the mean guy, and she love gifts, having a good life, but they aren’t in all a gold-digger..
24/ Know what you want, know what you want to do
25/It doesn’t matter what you look or how much money you make, you can trigger a woman’s emotions if you know how to do it.
My question now is; how can woman attracts man? Can you answer me?

12.21.2006

الوطن الموبؤء /4


وصل مصطفى المانوزي إلى مدينة طنجة، بعد أن مر بأصيلة و حضر ليوم كامل مهرجانها الثقافي، و التقى بأركون الذي جاء خصيصا من أوروبا ليحاضر حول إرهاصات الحداثة و إشكالية الفكر الديني في العالم الثالث..
كان من المقرر أن تقيله الباخرة من طنجة نحو إسبانيا عند الساعة الحادية عشر زوالا، قدم مصطفى قبل ساعة إلا ربع من الموعد؛ و في انتظار باخرته قصد مقهى الميناء، كانت أغلب الطاولات ملئ بالعائلات، لمح طاولة يجلس فيها شاب تقدم نحوه أشار للكرسي المقابل:" ممكن؟"
أجابه:" تفضل."
كان الشاب في الثلاثين من عمره أو أصغر، يرتدي نظرات سوداء و ذو قامة قصيرة و نحيف نسبيا و شعره أسود فاحم.كان يرتدي شورت باج و تي ـ شورت أسود و حذاء رياضي أسود. كان يعبث بمفاتيح سيارته بين يديه و يبدوا مطرقا في التفكير.
بعد خمسة عشر دقيقة من جلوسه بادره مصطفى بالقول:" يوم مشمس."
ابتسم الشاب:" ربما من الغباء أن نغادر في هذا اليوم الذي لن نجد له مثيلا في مكان آخر."
مصطفى :" أنت على حق، إلى أين ستذهب؟"
أجاب:" لوكسمبورغ. و أنت ؟"
مصطفى:" جنيف، أنا اسمي مصطفى"
مد الأخر يده:" أنا الحسين"
صمتا للحظ و كل منهما يجيل نظره فيما حوله، قال الحسين:" هل سمعت أنه قد تم البارحة العثور على خمسة و أربعين جثة لشباب حاول الوصول إلى إسبانيا فوصلوا إلى السماء قبل أن يصلوا إلى اليابسة !"
مصطفى:" سمعته من مذياع السيارة و صراحة اقشعر بدني للخبر."
الحسين:" محزن جدا أن يقودنا الحلم للموت، هل وصل الجحود بالأقدار إلى هذا القدر من القسوة ؟ ربما كُتِبَ على المغاربة أن يكونوا منفي مبعدين مقصيين دوما بالداخل أو الخارج."
مصطفى:" الهجرة ضارب في القدم؛ فأذكر أنني من جدتي عن الفرنسي "موغا" الذي كان يفحص المرشحين للهجرة لفرنسا في عين برجة، و يوقع على التأشيرات؛ فكان من يرضى عنه موغا يصبح كمن فُتِّحت له أبواب السماء، و هو لا يعلم أنه سيمضي ما تبقى من عمره تحت الأرض يحفر في المناجم! و لن يرى الشمس و السماء ثانية."
قال الحسين و هو يستبطن ابتسامة:" ألا يجوز أن يسموا بأصحاب الكهف و الرقيم!"
مصطفى مبتسما:" بلى.. تحسبهم أيقاظا وهم رقود"
الحسين:" قد نشبه فعلا أولئك الفتية؛ نعيش بين عالمين متناقضين؛ ننقسم بين هاجس الهوية و هاجس الاندماج."
مصطفى:" ربما من لم يجرب الهجرة؛ لا يرى فينا هذا البعد الشيزوفريني الذي نحاول إخفائه؛ يرون سيارتنا و رصيدنا، أما ما وراء ذالك فلا يهم؛ يخالون أننا نَكْـنُـسُ المال تحت شرفنا كل صباح."
الحسين:" ألا يعلمون أن أغلب المهاجرين يحملون قطع من ملابس أطفالهم و زوجاتهم ليشموا رائحتهم كلما هزهم الشوق."
مصطفى مبتسما:" صحيح؛ ألم يرتد بصر يعقوب حين شم قميص يوسف! أغرب من هذا أنني سمعت عن أزواج يصورون لحظاتهم الخاصة مع زوجاتهم، و يحملون الأشرطة علها تساعد ذاكرتهم الضعيفة، كل الحيل جائزة في سبيل وفاء مستحيل." قهقه الاثنان.
سُمِعَ وصول الباخرة؛ فقصد كل منهما سيارته بعد أن تمنيا رحلة موفق لهما..
قدم مصطفى للجمركي جوازه الدولي، حين أعاده إليه مفتوحا؛ نظر مصطفى إلى صورته وتمتما يحدثها:" ارحل أيها الممزق بين الأقطار، فلا قطر لك، لقد تغير المغرب عما كان عليه في الطفولة وحده ما بقي في ذاكرتك الماموتية يقاوم حتمية التغير، لكن لا محالة يوما ما ستنحل ذاكرتك هي الأخرى في التراب؛ لتصير بعد قرون فوسفاطا، تحفره سواعد الرجال كما كان أبي يفعل، ليطعموا أولدهم و نساءهم، من ما يتكرم به عليهم مكتب الشريف للفوسفاط. و يُكتب على كل من سكن منطقة فوسفاطية أن يختم على ميناء أسنانه، و قد يموت ب"الجربون" لأن الفوسفاط قد فحَّم رئتيه.
فلترحل يا مانوزي؛ فلترحل دوما فلست سوى مسافر يتخذ "الغربة طريقا و الليل رفيقا و ضوء القمر حبيبا"، ارحل و إن لم يسأل عنك أحد؛ فسأل عن نفسك و بعث لها بالرسائل و الهدايا و بارك لها أعيادها، ما حاجتك للآخرين فلن يسددوا فواتيرك و لن يتألموا بدل عنك، تكفيك ذاتك و قلمك الذي يرى العالم شخبطته، من قال أن للحياة احتمال واحد؛ قد تكون أنت وحدك المصيب و قد تكون الأهبل الوحيد، فليكن، لن ينقص ذالك من ملك الله و لن يزيد "
في الطابور الذي يفضي إلى باخرة؛ أشعل مصطفى المذياع لتكون الإذاعة الوطنية هي أخر عهده بالمغرب؛ كان النقل مباشر من القصر الملكي بالدار البيضاء، ينقل خطاب الملك محمد السادس لافتتح الموسم الدراسي الجديد، أدرك مصطفى الجملة الأخير في فم الملك حين قال:" اسأل الله العلي القدير أن يجعل التوفيق و السداد حليفكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته."
ابتسم مصطفى المانوزي قائلا:" و عليك السلام و رحمة الله و بركاته أيها الملك، شكرا أيها الملك على تشريفي بدعائك و بتوديعي، على الأقل فأنت لا تعتبرني مجرد عملة صعبة؛ تبحبح بها ضيق ميزانية شعبك الفقير."
أذاع المذياع النشيد الوطني لتحية الملك.
فردد مصطفى خلفه:"
منبت الأحرار، /مشرق الأنوار، /منتدى السؤدد وحماه، /دمت منتدى و حماه، /عشت في الأوطان، /للعلى عنوان...تـــششششششش."
تشوش صوت المذياع عندما دخلت السيارة مأرب الباخرة، لكن مصطفى سعيد فهذه أول مرة يودع فيها وطنه وملكه معا.
في زحمة المأرب حاول البحث عن مكان لركن سيارته. ضغط على شريط محمد بودراع تلميذ الحاج بلعيد مر زمان طويل لم يستمع لهذا الشريط كانت الأغنية تقول بعض مقاطعها:"
إيويغد أوكا أضار أركا سوالغ
إما أمارگ ؤورانغ إيهول ولا سالاغت
ربي عفو فلاغ رميغ تامالايت
إيفادن رمين ؤدم كانت إيكراشن
لعقل ؤريتوب إيكون ما سول إيقل
و يمكن ترجمة هذا المقطع:"
أخطو و أتكلم
أم الشعر فلا أقرضه و لا يهمني
ربي عفو عني
تعبت من التيه
رُّكبي تعبت
وجهي تجعد
عقلي يأبى التوبة
يا تراه ماذا ينتظر!!"

بعد أن ركن مصطفى سيارته، صعد إلى سطح السفينة، ليلقي نظرة أخيرة على
وطنه و ليرى علم بلاده على الحدود، وليودع جبال الريف.
يبدو أن المشهد قد لمس شيء مسجونا بداخله؛ فمن حقيبته الكاكية التي يحمل على كتفيه أخرج مذكرته و قلم أسود و كتب بيدين مرنتين، و رغم أنه يبدو كئيب؛ إلا أن ملامحه كانت ناعمة و واضحة:"
حنين.. السعادة بعيدة.. و البُعد سعادة، فكروا في الغائب للغِياب، كذب صادق، و كذب مُمتَهَنْ.
ستصل إلى مكان جديد، كلص مُتَعَجرِفا يدخل سريعا عبر الباب.. ستُخرج حَاضِرك من النافذة.. كم مرة مُت دون أن تدري أنك ميت، حينا وَعَيّتَ بمَوتِك، أجهشت بالبكاء؛ بكيت كما لم تبكي يوما، و كما لن تبكي يوما، اكتشفت أن الموت غير مؤلم للأموات فحسب بل للأحياء أيضا.. في لحظة اِنْصَهَرت و تَبَخَرت فأصبحت سحابا يُمطر على أرض الحِيَّاد..
حوار بصوت مرتفع بين حُريتك و الأنا الشاردة:
ـ متى ستلقي حِبَالك؟ و لمن؟
ـ ربما لنكرة مجهول يحبو في طريق المعاني..
ـ لماذا؟
ـ لكي لا يبقى مجرد مجهول نكرة على قارعة الطريق.
ـ المعرفة تَمَـلُـك، و التَّمَلُكُ اغتصاب، و الاغتصاب اِسْتِنْفَاذ، و الاستنفاذ قتل. سترحل بعدها إلى الامكان؛ لأن المجهول مطلق الوجود، و المعلوم محدود و متحول..
ستعود ثانية دون زاد إلى التيه و الضلال، و لو لم تكن الأرض كروية لبقيت تمشي في صراط أفقي.. تعود ذاتك الحائرة لسؤال:" لماذا تحتاج الهوية لحيز مكاني؟"
الريشة ليست طائرا، الشجرة ليست غابة. قطرة الماء ليست محيط.. توقف عن البحث عن دليل وجودك مما تراه عبر نظرة الآخرين إليك؛ صورة الشيء ليست أبدا حقيقته و ليست أيضا ضده.عُض على حقيقتك بِنَواجِذك؛ اِسمك و اِنتمائك؛ فهما كل حٌجَجِكَ.. في الحكايات ستجد ترياقا لتحمي ذاتك و حيزك الزمني من الاستبداد الكائن أو الممكن و في شِرْكِ القيم اجعل العدل محتملا.. هذه أفضل طريقة لمنح الحياة لمن لا يحب أن يموت.. أينما كنت يجب أن تكون حيث تكون؛ كفكرة تَمْتَحِنُ قدرة كاتبها على تَحمُّلها، و احلم بكل ما أوتيت من قوة، في كل ما أوتيت من ليالي.. احلم و احلم و ستجد أن الجنة لازالت في مكانها.
آه لو عرفنا من يحبنا أكثر مما نعرف من نحب؛ لن يصير الحب حينها أقل اشتباها من السعادة..قبل أن تتقمص الكلام، استعر إحساس الغائب، و تعلم كيف تتلاشى و تتوارى خلف حُجُبِ المكان و الامكان.. هنا أو هناك.. أيها الراحل تذكر كُرهَكَ لكل زمان يستعجل القدوم.. تذكر أنه من بلادك تُرى السماء.. تذكر أن عيون أمك تسكن القمر.. و تذكر أيضا أن الرحيل نهاية ذاتية.. نهاية مؤقتة للأحاسيس.. لاِستعادت نظرة صبيانية.. حان الوقت؛ ارحل يا من يزرع الأسئلة في الغيم.. أيها الساكن في ضفة الضفتين؛ ضفة الماضي و ضفة الحاضر.. أيها النهر الخالد ذا الضفة الوحيدة.. سر بسلام..»
هبت رياح باردة من جبل طارق، انكمشت لها عين مصطفى، أغلق مذكرته ونظر إلى الأفق باحثا عن صورة العلم التي غابت كليا؛ فتمتم:" الوداع يا مغرب الشمس!".

12.09.2006

الوطن الموبوء/3


قبل نهاية الأسبوع الرابع و الأخير لمصطفى المانوزي بالمغرب، تلقى دعوة لحضور أمسية شعرية من أحد أصدقائه القدامى بالجرف الأصفر؛ الذي يعرف وله مصطفى بالشعر، و رغبته في الاستماع لتجربة الجيل لجديد من الشعراء، لكن المفاجأة التي لم يتوقعها مصطفى أبدا هو أن عائشة الزياني كانت ضمن المشاركين، و عائشة هذه كان قد اتقاها في جنيف، حين كانت في دورة تدريبية هناك.
بمجرد أن قرأ مصطفى اسمها في برنامج الأمسية الذي وزع على الحضور، و ذاكرته لا تكف عن الدوران و قلبه عن الخفقان.
عرف عائشة لستة أشهر، التي قضتها في جنيف، كان يلتقيان مرة إلى مرتين كل أسبوع، في بداية الأمر كانت الغربة هي حجة اللقاء، ليتطور الأمر إلى أكبر من مجرد ولد البلاد و بنت البلاد، ليصير تجاذب من نوع خاص.
عَصَّـر مصطفى ما تبقى في ذاكرته من عائشة؛ الجسد الطويل برائحة القرنفل الأقرب إلى النحافة و الذي لا طالما تأبطه في جنيف، و التصاقا به حين كانا يجوبان منعرجات المدينة القديمة، و يجلسا أمام سان ـ بير؛ ليعزف لها مقطوعة أو بالأصح سلطة موسيقية ـ لأنه يمزج بين إحدى المقاطع الأولى لشوباخ و المقطع المركزي لإحدى سيمفونيات موزارت ـ.
شعرها البني لطالما مشطته أصابعه، أما شفتها المكتنزتين فيخفين سرا غامض لا يكف عن جذبه إليهما، أما عينييها البنيتين فكان يحب أن يرى صورته تنعكس فيهما. كانت في عقدها الثالث، مفعمة بالحياة و كان في عقده الرابع، يعشق الحياة..
هل هذا كل ما تبقى من عائشة؟ سأل مصطفى نفسه، ربما لم تقنعه الإجابة فتوحد مع ذكرياته من جديد؛ لينبش عن أصغر جزئية متبقية أو منسية؛ انغمس في البحث عن عائشة عبر رحلته الذاتية تلك، حتى نسي كل من حوله، لكنه بمجرد سماعه لأسم عائشة الزياني يذاع إيذانا بأنها ستقرأ ثلاث قصائد من ديوانها الأخير؛ بالعناوين التالية؛ دعاني إليك الشعر، أوراق يقتلها البياض، و دعوة الملك لا تُـرد.
خرجت عائشة من خلف الستار، كانت ترتدي طقم أسودا و تضع وشاح بنفسجيا حول رقبتها، اتجهت صوب المنصة، كان بمقدور مصطفى أن يحس بدقات قلبها، حيَّت الجمهور و فتحت ديوانها و قرأت بصوت كاد أن يخترق جدران القاعة.
هل صفق الجمهور؟ مصطفى لا يذكر، كل ما يذكر أنه صفق لها لأنه خالها تقرأ له وحده كما كانت تفعل في جنيف. ربما في ما مضى لم يكن يعيرها الاهتمام الكافي لتبقى في فلكه دوما، قد تعامل معها كما نتعامل مع الشمس؛ نعتاد وجودها، و لا نقلق حين تغيب؛ لأننا نعتقد أنها ستشرق غدا. ألم يتّعلم من تجاربه السابق أن هذا المنطق هو أكثر ما يستفز النساء! فككل النساء كانت تريد أن يُحتفى بها، أن تكون شيء استثنائي في حياته، كانت تكره كونه لا يرد على أغلب رسائلها و يتحجج بضيق وقته. بنهاية مدة إقامتها في جنيف تأكدت بأنها مجرد رمز طفولي على هامش حياة مصطفى، فحزمت حقائبها عائدة إلى المغرب، دون أن تدلي بعنوانها.
هل كانت تريد بذالك أن تنتقم من بطئ استجابة مصطفى؟
ربما جهل مصطفى إحساس عائشة حينها، لكن الأكيد الآن أن عائشة تجهل وجود مصطفى في القاعة التي سُلطت كل أضوائها عليها.
ما أغرب الصدف بعد سنتين يلتقيان دون سابق موعد!
اِنتهت قصائد عائشة و اختلطت بالذكريات و لو سؤل مصطفى عن قصائدها لقال جملة واحدة:"كل ما يصدر عن عائشة رائع.."
حين غادرت عائشة المنصة بعد أن شكرت الجمهور على إنصاته، كاد ليقف على كرسيه ليصيح:"عائشة أنا هنا." لكنه لم يفعل.
عادت عائشة إلى مكان ما خلف الستار، و أعقبها شاعر أخر..
بقي مصطفى حتى آخر الأمسية ينتظر خروج عائشة، كباقي المشاركين الذين اختلطوا بالجمهور ليجيبوا عن أسئلتهم.. معداها هي!
لماذا آثرت الاختفاء سريعا؟ ألا زالت تحمر خجل عندما تُمدح؟
ألازال جبينها يتفصد عرقا و تتعثر في مشيتها عندما يحدق الناس إلي وجهها؟.. أسئلة طنت في رأس مصطفى و هو يخترق الحاضرين بحثا عن عائشة.
بعد أن أعياه البحث؛ اتجه صوب شخص يحمل شارة اللجنة المنظمة، فسأله متى ستلتحق عائشة الزياني بالقاعة؟
كم كانت خيبته كبيرة حين أخبره بأنها غادرت من الباب الخلفي للقاعة.
صمت للحظة، ثم سأله مجدد؛ إذا ما كان بإمكانه الحصول على عنوانها؟ رفض الرجل تزويده بأي شيء، و تحت إلحاح مصطفى أشار عليه بأن يتصل بمدير القاعة؛ حين شرح مصطفى للمدير معرفته السابقة بعائشة الزياني، و رغبته في معرفة عنوانها، أخبره المدير المسئول عن القاعة بأن أقصى ما يمكن إطلاعه عليه هو رقم هاتفها، أخذه مصطفى و شكره.
لو لم يكن الوقت متأخرا لاتصل بها حينها، لكنه تريث حتى الصباح.
لكن المفاجأة هي أن الهاتف لا يجيب و لم تتوقف الآلة عن ترديد:"يتعذر الاتصال بمخاطبكم الآن، المرجو معاودة الاتصال لاحقا." لم يكف مصطفى عن معاودة الاتصال بدون جدوى، هل يعقل أن يكون الرقم خطاء؟.
بنهاية الأسبوع الرابع تنتهي عطلة مصطفى المانوزي؛ حزم حقائبه و كل ذكرياته، وفي ذاكرته المكتظة رتب؛ ملامح الوجوه، و الروائح و الأصوات و الأضواء و العتمات..
غطى أثاث شقته و قطع وصلة الكهرباء و الماء، أحكم إغلاق نوافذ و الأبواب.
لم يستطع التوقف عن التفكير في عائشة أحس بأنه يرغب بشدة في لقاءها و أن تقف على رصيف الميناء لتودعه، على الأقل ليحس بأنه ترك في المغرب شيء أكثر من مجرد جدران شقته، و كومة غير مشذبة من القسمات منذ ولد بأمر من الله في هذا الوطن دون غيره، لحكمة لا يعلمها إلا هو.
جلس على إحدى حقائبه التي اصطفها في دهليز بيته استعدادا للمغادرة؛ أخرج مذكرته ليكتب رسالة لها:
" عزيزتي،
أكتب إليك قبل أن أغادر الوطن و قد لن تقرئي ما سأكتب؛ أكتب فقط لأبث حنيني إليك، و لأتأسف على كل اللحظات التي لم نكن فيها معا، و على كل الحروف القُرمُزية التي كان يمكن أن نخطها معا.
لم يكن في حسابي قبل أن تسكني جنيف، أنني سأفتن بشاعرة ثائرة تختبئ في جسدا عاصفا و عينين هادئتين..
منذ رحيلك لم أعزف شيء، أخشى أن تسألني الأوتار عنك، ماذا عساي سأجيبها؟ هل سأخبرها بأنك ككل العصافير؛ ترحلين إلى الجنوب شتاء؟
أم أخبرها أنني مجرد قلب مرهق بشيخوخة الأحداث و لا أملك القدرة لرعاية عصفورة؟
أحس لآن بعجزي فبعد طول اشتياق كنت أمامي و لم تستطع يدي الوصول إليك!
هل كان قدرا يا عائشتي، أن أجلس هناك لأستمع لأبياتك التي حسبتها خرجت من فمي؟
ألم تقولي يوما بأنك ضفتي الوحيدة، فلما رحلتي و غدوت نهر بدون ضفة؟ حضورك في ذاكرتي يخنقني كيف لي أن أحتمل غياب امرأة كانت رفيقة أحلامي، و نجمة ليلي و ضوء نهاري!
ما الذي كنت ستخسرينه لو قلت لهم إن قصائدي مهداة إلى الغائب الحاضر؟
ما الذي ستخسرين إن أنت أعلنت وجودي في حياتك كما أنت في حياتي؟
ما الذي ستخسرينه إذا ما كنت أعطيتني يدك؛ لنغادر القاعة معا؟
ما الذي ستخسرين إذا سقطت عليك الأضواء و أنا مطوق خصرك عبر الزحام؟
مؤسف جدا أن أرحل دون أن ألقاك.
فلتقبلي تحياتي المقرونة بالحب و التقدير.
المشتاق؛ مصطفى المانوزي."

غادر مصطفى شقته و قاد سيارته قاصدا طنجة.
في منتصف الطريق رأى شجرة تين مورقة، توقف بجانبها ليتصل من جديد برقم عائشة الزياني، لكنها لم تجيب مرة أخرى، أخرج مذكرته و أعاد النظر فيما كتب لها، أحس بسخافته مزق الورقة من المذكرة، حفر حفرة صغيرة أسفل شجرة التين، و دسها فيها و تمتما مبتسما:" علها تأتي يوما ما و تقرأها." و إن بد أنه يستبعد ذالك...
عاد إلى سيارته، و ضع شريط الحاج بلعيد ليرافقه في رحلته:
" آتبير أومليل نرا أن نمون س دارون//
إغي تريت نرا أبد نگ وينون//
نرا أنزر وا لي نرا غ الدونيت//
إقانغد أوسمون لخيار د كيين//
مايي إملان إغ إجلا أوتبير//
إگا واحدوت أور إيمون د يان// "
يتبع