" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

10.30.2006

حديث في الجامعة *





كيتو، فبراير1976.

اليوم تحدثنا عن ما يسمى الاستلاب الثقافي.
في هذا البلاد كل شيء يدور حول البترول الآن. زمن الموز وصل إلى نهايته. يعدون أن دخل الاكودور سيكون كدخل فنزويلا، بعد عشر سنوات.
هذا البلاد الفقير يطل على هتر الملايين فيصاب بالدوار. قبل المدارس و المستشفيات و المعامل يصل التلفزيون الملون. قريبا تكون هنا مكنات مشمعة في بيوت ذات أرضيات ترابية، و ثلاجات كهربائية في قرى صغيرة مضاءة بقناديل تعمل بالكيروسين.
ستة آلف طالب في شعبة الأدب، و طالبان فقط يدرسان تكنولوجيا البترول.
في الجامعة كل وهم مسموح به، و لكن الواقع غير ممكن.
البلاد ينضم فجأة إلى الحضارة، أعني: إلى عالم تنتج فيه على نطاق صناعي الطعوم و الألوان و الروائح، و كذالك الأخلاق و الأفكار، و حيث كلمة الحرية تجعل اسما لسجن، أو حيث غرفة تعذيب تحأرضية تسمى مستعمرة شرف.
وصفات تعقيم الضمائر تجرب بنجاح أكبر من خطط تحديد النسل. مكنات الكذب، مكنات الخصاء، مكنات التخدير: وسائل الإعلام تتضاعف وتبث ديموقراطية مسيحية غربية بجانب عنف و صلصة طماطم.
لا حاجة إلى معرفة القراءة و الكتابة لاستماع إلى الراديو، أو مشاهدة التلفزيون، و استقبال الرسائل اليومية، التي تعلم قبول سيطرة من هو أقوى، و خلط الشخصية بالسيارة، و الشرف بالسيجارة، و السعادة بسجق.
اليوم تحدثنا كذالك عن استيراد" ثقافة احتجاج" مزيفة في أمريكا اللاتينية. الآن تنتج في البلاد المتطورة، على نطاق صناعي، تمائم و رموز تمرد الشباب في الستينات بالولايات المتحدة و أوروبا.
الملابس بتخطيطات فاقعة الألوان تباع بصرخة: تحرر.
و الصناعة تريق على العالم الثالث الموسيقى، و الملصقات، و تصفيفات الشعر، و الملابس التي تنسخ النماذج الجمالية للهلاس من أجل المخدرات.
مناطقنا تقدم أراضي خصبة.
الشبان الذين يبغون الهروب من الجحيم تقدم لهم تذاكر إلى اليمبوس (مقام الأرواح الطاهرة). ترغب الأجيال الجديدة في أن تهجر التاريخ لتسافر إلى النرفانا. مغامرات للمشلولين: لا يُمَسُّ التاريخ، لكن تُغَيَّر صورته. يوعد بحب بلا ألم و بسلام بلا حرب.
عن هذا كله و عن أشياء أخرى تكلمنا اليوم."
حين قرأت هذا النص* ل: ادواردو غاليانو ليلة البارحة حسبته يتحدث عن بلاد أعرفها لا عن الأوروغواي!


-----
Dias y noches de amory de Guerra.
Editoral: Laia , barcelona;1981.

10.25.2006

رجل قتله حلمه






لا أدري ما الذي جعلني أفكر في عائلة أوفقير؛ هل هو كتاب مليكة أوفقير؟
أم سماعي بأن سكينة أوفقير ستطبع كتاب أخر يضاف إلى مؤلفات العائلة المكرسة للماضي التزممارتي الذي لم يكن مجرد معتقل بل كابوس يخيم في ذاكرتها؟
أم هو رغبتي في معرفة فكيف صعد نجم أوفقير و كيف أفل؟
أغلب الانقلابات العسكرية في العالم نجحت، أتساءل لماذا لم تنجح أية من الانقلابات الثلاثة في المغرب؟ هل لأن النظام عندنا ذو أجهزة تستشعر الانقلابات حتى قبل أن تختمر فكرته في ذهن ما؟ أم لأن الملكية محمية من الله؟

تاريخ محمد أوفقير كتب بدم مغربي؛

إبان الاحتلال عمل الكومندار محمد أوفقير في صفوف الجيش الفرنسي، و بعد الاستقلال في 1956التحق بالقوات المسلحة الملكية، وفي 1959 سيرافق محمد أوفقير الحسن الثاني ولي العهد آنذاك للقضاء على الثورة الريفية المسماة:"جبهة النهضة الريفية " التي كانت تطالب بالحكم الذاتي لريف؛ على اثر ذالك تعرضت القرى الريفية للقصف لمدة أسبوعين؛ و بقية منطقة عسكرية مفتوحة لأربع سنوات متتالية، و لحد الآن لم تندمل جروح الذاكرة الريفية التي لا تخفي حنينها لعبد الكريم الخطابي الذي نوفي إلى مصر، و ستبقى بذالك منطقة مغضوب عليها و ستحرم من الزيارات الملكية لردح طويل من الزمن.
و لمكافأته سيعين أوفقير في1960 مديرا عاما للأمن الوطني.
في 1963 يبرز نجم الجنرال محمد أوفقير بقوة في المشهد العسكري المغربي بجانب أسماء أخرى أمثل محمد المدبوح، و الحسني بن سليمان... إثر ما سمي في التاريخ العسكري بحرب الرمال حيث حققت القوات المسلحة نصرا على الجيش الجزائري.
في 1965 نجح أوفقير في قمع انتفاضة البيضاء. و في السنة ذاتها ستتهم المخابرات المغربية بناءا على تعليمات القصر بالتورط في اختطاف و تصفية المهدي بن بركة بباريس. و في تلك الظروف المتوترة سيعلن الملك الحسن الثاني حالة إستنفار أو حالة الاستثناء كما سمها هو فأبيح استعمال القمع الدموي للقضاء على المعارضة و حشد التأييد الشعبي لصالح الملك بأي ثمن.
و بعد أن ثلوتت يد أوفقير بدم الشعب المغربي عبر كل المناطق الثائرة و أيضا حين ساند القصر في صراعه مع المعارضة اليسارية؛ برهن الجنرال على ولائه المطلق و صار من المقربين إلى الملك، و خولت له صلاحيات لم تكن لغيره من الضباط؛ و هذا ربما ما سيعزز لديه الطموح بأن يجلس ذات يوما على كرسي العرش.
في العاشر من يوليوز1971 الذي يصادف الاحتفال بعيد ميلاد الحسن الثاني؛ و الذي لم يكن كباقي أعياده؛ أثناء مراسيم الاحتفال بقصر الصخيرات و التي تضمن برنامجه مناورات بالذخيرة الحية؛ بدل من أن تكون مصوبة إلى الهواء صوبت جهة الملك؛ بناءا على تعليمات تلقاها جنود جلبوا من قاعدة رباط الخير قرب صفرو.
في تلك الأثناء كان هناك ضباط آخرون في مبنى الإذاعة ليذيعوا خبر عزل الحسن الثاني عن العرش، و قد طلب قراءة البيان من عبد الحليم حافظ الذي جاء من مصر ليغني لميلاد الحسن و إذا به لولا اعتذاره كان سيغني لعزل الحسن، بعد رفضه سيتولى الملحن عبد السلام عامر أمر تلاوة البيان الذي استهل ب:" إن عهدا جديدا قد انبلج بعدما ثار الجيش ضد حكم الحسن الثاني.."
و بعدها بلحظات سيبث عامل طنجة الجنرال الحسني بن سليمان عبر إذاعة طنجة بأن الملك لا زال على قيد الحياة.
كان يوما عصيبا، نُفذ الانقلاب و فشل و حوكم المتورطين قبل أن تغرب الشمس عن المغرب.
لقد شاع بأن العقيد محمد عبابو و شقيقه و الجنرال محمد المدبوح كبير الضباط المرافقين للملك؛ هم من خططوا للانقلاب؛ إلا أن هناك مقولة مفادها أن الجنرال أوفقير هو المخطط الفعلي للعملية؛ و هذا ما حدا به إلى التخلص من المتورطين في الانقلاب رميا بالرصاص بمنطقة التير على ساحل الرباط بعد يومين من وقوع الانقلاب.
وهكذا أصبح الجنرال محمد أوفقير و رغم أصابع الاتهام المشارة إليه؛ أصبح وزيرا للدفاع و قائدا أعلى للقوات المسلحة الملكية.
رغم الرعاية الملكية التي حضي بها أوفقير فإنه لم يُمهل الملك سوى سنة و نصف ليدبر له انقلابا أخرا مستغلا سوء الأحوال السياسية بين القصر و أحزاب المعارضة، و حالة الاستثناء التي رفعت في البلاد، و كذا سفر الملك إلى فرنسا؛ لتتعرض طائرته لهجوم عسكري؛ حيث انطلاقة طائرات مقاتلة من قاعدة القنيطرة؛ و كانت تهدف إلى قصف طائرة الملك وإسقاطها في البحر؛ لكن تغير الملك لبرنامج رحلته سيفشل محاولة قتله؛ حيث أقلعت طائرته من فرنسا و توقفت في برشلونة، ثم حلقت عبر الأجواء الإسبانية( بناء على رغبة الملك في رؤية إسبانيا من الأعلى)؛ و هذا التأخير و التغير هو ما أنقذ حياته.
حيث كان من المقرر أن تتجه الطائرة من برشلونة مباشرة إلى أليكانتي فتطوان فالقنيطرة فالرباط.
صحيح أن تغير خط الرحلة حال دون التصفية الجسدية للملك، كما ذكر في مذكراته، إلا أن المتآمرون نجحوا في الاتصال و إرغام القباج قائد الطائرة الملكية بأن يتبع تعليمتهم؛ و رغم تعرض الطائرة للهجوم إلا أنها تمكنت من الهبوط بمطار سلا.
و في مطار محمد الخامس كان في استقبال الملك و شقيقه الأمير عبد الله؛ عدد من الشخصيات و طبع لم يكن أوفقير من بينها؛ لأنه كان منهمكا في تدبير القيادة العسكرية.
هكذا تبث للملك تورط أوفقير، فاستقال سيارة عادية متجها نحو قصر الصخيرات دون أن يسلك الطريق الرئيسية، بينما اختباء الأمير عبد الله في قرية أولاد هلال بحصين قرب المطار، لينطلق بعد ذالك قصف المطار و القصر الملكي بالرباط لأن الانقلابيين ظنوا أن الملك و شقيقه قد توجهوا إليه.
و هكذا فشل الانقلاب الثاني، و صدر بعدها بلاغ رسمي يعلن انتحار محمد أوفقير وفاءا للعرش؛ و ذات البلاغ عُدل فيما بعد ليؤكد أن أوفقير انتحر بسبب خيانته العظمى.
أخذ النظام العبرة مما حدث؛ و لم يعد يثق في أحد فصارت حقيبة الدفاع الوطني في يد الملك مباشرة و أصبح هو قائد القوات المسلحة و قائد الأركان العامة.
هكذا انتهت قصة رجل حالم، نهاية لا أدري إن كان قد أعد لها العدة من قبل، أم لا؟

التحق أوفقير بالسماء و التحقت عائلته بقبو تزممارت؛ "فما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم"؛ هذه هي حكمة النظام.
لتبدأ بذالك قصة محنة أبناء محمد أوفقير؛ الذين كانوا ذات يوم يدخلون القصور الملكية شامخي الرؤوس، و كان يحسب لهم حساب لما سيكونون عليه في المستقبل الذي عبَّده لهم أبوهم؛ خصوصا مليكة التي اختارها الملك محمد الخامس لتربى مع ابنته أمينة كأميرة موفود علي قصر العلويين.
ربما لو تغير السيناريو الأوفقيري قليلا لكانت الآن العائلة الأكثر حظا في المغرب؛ بدل النهاية الدرمتيكية التي أودت بهم إلى المعتقل حيث سيجدون حياة أخرى في انتظارهم
يملأها الجوع و التعذيب و الابتزاز.
وضعوا في زنزانات انفرادية حتى لا يتصلوا ببعضهم البعض، ربما لكي لا يدبروا مكيدة أخرى فحتى هؤلاء الأطفال يعتقد النظام أن دم الانقلاب يجري في دمهم؛ الملوث بخيانة أقدس مقدسات البلاد السعيدة.
ورغم الوضع الكارثي الذي كانوا فيه إلا أنهم لم يستسلموا أبدا ففي عزلتهم طوروا لغة غريبة لتخاطب بينهم بالضرب بالأواني؛ ليعلموا بعضهم بأنهم لا زالوا على قيد الحياة. ليتطور الأمر إلى لغة مرموزة لا يفهمها الحراس، و بواسطتها سيتفقون على موعد لإضراب عن الطعام؛ مما كاد ليؤدي بحياة بعضهم. و سيستمر لأمر على ذالك المنوال حتى تتمكن مليكة أوفقير من الهروب من تزممارت من خلال إحداث ثقب في الحائط مستعملة
ملعقة! و اتصلت بالجمعيات الحقوقية، ثم يفر فرد أخر من عائلة أوفقير.
بعد ذالك ستعبر تلك العائلة المغضوب عليها إلى يوم الدين إلى فرنسا حيث تقيم.
لينتهي بذالك أخر مشهد لقصة تستحق أن تعرض في القاعات المظلمة، لكي لا تعرف هوية مشاهديها، فلا يغضب منا النظام؛ الذي و إن كان يغض الآن الطرف عن تلك العائلة ذات الماضي الأسود و يسمح بتداول مؤلفاتها على أرضه؛ فليس لأنه غفر لها إساءة أبيها، أو لأنه طوى صفحة الماضي كما يعلن؛ و لكن نظرا لضغط الدولي، و أكذوبة حقوق الإنسان، و الرغبة في تلميع الصورة في الخارج؛ رحمة الله على جدتي حية و ميت حين قالت:" العكر عل الخنونة".

---------
بيبليوغرافيا

الحسن الثاني؛ التحدي ص 110 و111
الحسن الثاني؛ ذاكرة ملك ص95
عبد الله حمودي؛ الشيخ و المريد:النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة ص 48

10.18.2006

Breathing Love



“Always there is a drop of madness in love,
Yet always there is a drop of reason in madness”

F. Nietzsche

10.10.2006

تزارت تجعلك وزيرا!





عزيزتي عزيزي ، سيدتي سيدي، قبل أن أريك كيف سأجعلك وزيرا، يجب أن تعرف أولا من هو الوزير و ماذا يفعل.
إن الوزراء في المغرب يمثلون نخبة مباركة و مشرعنة، و لها مركزية في الهرم السياسي، و هم أقلية تتوفر على إمكانات خاصة تمكنهم من الولوج إلى دوائر صنع القرار، و المشاركة في بلورته. و التدخل في توزيع ثروات الدولة و فرض مطالبهم. و يحيط بهم ثلة من الأتباع و الأصدقاء ذوي النفوذ و المناصب الحساسة.
الوزراء في المغرب لا يسألون عما يفعلون، فهم فوق الاشتباه؛ خصوصا الوزير الأول؛ الذي يعين من طرف ملك البلاد. و عامة المغاربة يثقون في اختيار الملك. أما باقي الوزراء فيعينهم الوزير الأول و لا يصبح هذا التعين ساريا المفعول إلا بعد موافقة الملك. هذا ما نص عليه الدستور المغربي.
و للوزير امتيازات عدة منها؛ أنه يأخذ أعلى راتب مصرح به في المغرب غير خاضع للاقتطاعات، لا يؤدي فواتير السكن، النقل ... و باقي الخدمات التي يكدح أي مغربي ليؤمنها، بالإضافة إلى أن الدولة تؤمن للوزير مصاريف جولاته السياحية في الداخل و الخارج.
و بمقابل هذه المنح يؤدي الوزير مهاما جسام؛ كالتوقيع على مشاريع القرار، و حضور اجتماعات الحكومة المملة، و تقبيل يد الملك، و الصلاة معه أيام الجمعة و الأعياد، و حضور احتفال ما قبل و ما بعد تبليط شارع من الشوارع، و أسوء مهام الوزراء أنهم يضطرون لقضاء قيلولتهم كل أربعاء فوق كراسي البرلمان، لكن النوب سامحهم الله، يوقظونهم من نومهم بين الفينة و الأخرى ليجيبوهم على سؤال لم يسمعوه حضرتهم أثناء نومهم، فيتكلف السيد الوزير إجابات من خياله الخصب؛ فإذا كان السؤال حول فيضان وجدة، يجيب الوزير بأن الحكومة تتدارس سبل محاربة التصحر بإقليم بوجدور! و إذا كان السؤال حول إضراب البحارة في ميناء سيدي إفني لأن وزارة الصيد البحري منحت رخص الصيد لأسطول الياباني الذي استنزف الثروة السمكية و لم يترك للبحارة المغاربة باش ينقو سنانهم.
يجيب الوزير بأن الحكومة تنوي بشراكة مع الإتحاد الأوروبي محاربة الهجرة السرية و ذالك بنهج مقاربات تنموية، شمولية تجثث الظاهرة من جذورها! حين يتعب الوزير المحترم من كثرة إيقاظه كلما غفا؛ يشير إلى رئيس الجلسة بتحويلها إلى أسئلة كتابية، إذا لم تفهم مغزى هذا التحويل سيجيبك أي تلميذ مجتهد في الكسل بأن الكتابي يسهل فيه "النقيل، و كما يعرف كما المغاربة: من نقل انتقل، و من..."
إن أعجبتك بعد كل هذا مسرحية الوزير. فتابع قرأتك لأخبرك بالشروط الواجب توفرها فيك لتصبح وزيرا مغربيا.


أولا: الأصل النبيل؛
إذ يعتبر الانحدار من العائلات الراقية الوارثة لرساميل الثقافية و المادية و الاجتماعية أهم ما يحسم أمر الحصول على تأشيرة الجلوس على كرسي وزارة ما. فالمناصب العليا عموما هي حكرا على أفراد يحملون أسماء عائلية لها وزن على المستوى الوطني، و ليست الوزارة حكرا فقط على عائلات بعينها بل أيضا على مناطق محددة من المغرب ؛ فالعائلات الفاسية و الرباطية و السلاوية هي من تتناوب على إدارة الحكم وهي المتحكمة في مختلف مفاصل الحياة ،و تراكمت (منذ هجرة الأندلسين إلى المغرب) في يدها سلط سياسية و دينية و اقتصادية ؛ سلطة مادية إذا كانت من التجار/البورجوازيين و سلطة رمزية إذا كانت من الأشراف/ الأرستقراطيين و سلطة سياسية إذا كانت أسر مخزنية. فمثلا العائلات الفاسية المشهورة لا تخرج عن هذه التقسيمات الثلاث؛ و هي على سبيل المثال*: بن سليمان، التازي، بناني، بركاش، غرنيط، المقري، بن جلون، الجامعي، الأزرق، لحلو، العوفير، بنونة، بوقاع، بلكاهية، العياشي، الكتاني، بنيس، برادة، جسوس، بن شقرون، بلمليح، الشرايبي، الصقلي، الفاسي، بن سودة، بوطالب، القاضي، العلمي، بوعياد ، السبتي، الغزاوي، مكوار، العراقي...
هؤلاء هم المرضي عنهم لدى تفتح في وجوهم بوابة الوزارة بدون سؤال عن كفاءتهم.
إذا لم تكن من هؤلاء، فلا تبتئس هناك أمر يمكنك القيام به لتصير منهم؛ و هو عقد صفقة مصاهرة معهم، و الانخراط في شبكة من العلاقات معهم.
لكن عليك أن تعلم أنه في عرف هذه العائلات؛ الزواج ليس ناتج عن انجذاب عاطفي نحو الشخص الأخر؛ بقدر ما يكون عملية تكتيكية مخطط لها بدقة لحصد امتيازات ثقافية و اجتماعية و اقتصادية و الارتقاء لأعلى من الأعلى. لهذا نجد أن الوزير الفلاني ما كان له حتى أن يحلم بما هو عليه لولا زواجه الميمون من كريمة آل فلان أو وحيدة الجنرال الفلاني.
و بالأرقام يمكننا القول أنه من بين 339 رجل سلطة تتراوح أعمارهم ما بين 30 و 70 سنة ينحدرون من 50 عائلة فاحشة الثراء بالمغرب، فقط %15 منهم هم الذين تزوجوا من خارج الاتحادات العائلية و العرقية علما بأن %8 من ذات الفئة فضلت الزواج من أجنبيات و للفرنسيات الحظوا في ذالك.


ثانيا: المال؛
المال في المغرب يمكن أن يستخدم للاختراق الطبقي، و لشراء تاريخ عائلي جاهز..ويتم للجوء إلى تغليف الهدايا الفاخرة و الناذرة لمنحها لذوي النفوذ، و التزلف بها حتى إلى محيط القصر. و المخزن يفرق بين الرشوة و الهدية بالاستناد إلى المعطى الديني القائل بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قبل الهدية. و الهدية في عرف المخزن رمز للوفاء و الولاء تجلب رضا "لْجْوَادْ"
فقد لا يعني شيء السفر إلى فرنسا و إحضار قنينة خمر معتقة تعود إلى القرن السابع عشر إذا كان هذا سيجعل أحد أرباب السلطة التي ستهدى لهم؛ يرد الهدية بأحسن منها على شكل توصية أو منصب سامي، ويمكنكم الرجوع إلى العدد112من أسبوعية الصحيفة لتتأكدوا أن تزارت لا تهرطق.


الرضى المخزني
ليؤسس المخزن سلطته أو ليحافظ عليها، أو ليتحكم في مختلف شؤون الحياة العامة؛ يلجأ إلى وسائل مكيافيلي في الغالب؛ سوء باللجوء إلى العنف أو الاحتواء عناصر المعارضة لسلطته المطلقة، كما يلجأ أيضا إلى الهدايا العينية المتمثلة في المناصب، و المسؤوليات، و قد تكون أيضا عبارة عن أراضي، أو أوسمة سامية. هذا كما لا يتوان المخزن في الارتكان إلى المعطى الديني، الإيديولوجي، و الديماغوجي، و كل ما من شـأنه أن يدعم سلطته و شرعيته في الحكم. لدى فإن أي مغربي يطمح لأن يرقى إلى مصاف النخبة الوطنية؛ فلا محيد له من التقرب من المخزن، و التزلف إليه فهو المعطي المانع، و كلمته هي العليا، فمن احتمى تحت ردائه فلا يخاف بردا ولا زمهريرا، أما من عارضه فليرتقب شرا مستطيرا. و المخزن الحالي لا يختلف في شيء عن المخزن القديم رغم مسرحية الحداثة التي رفع ستارها؛ فهو يسعى دائما إلى استرضاء كل القوى التي قد تشكل بشكل من الأشكال قوى منافسة له؛ من الزوايا، أو القبائل، أو الأحزاب، أو الأسر العريقة أو الشريفة؛ فكل هؤلاء يحتفي بهم المخزن ليس لسواد عيونهم، ولكن لأن لهم كلمة مسموعة بين أفراد الشعب. لدى يجزل لهم العطاء المادي و الرمزي. و المخزن إذا كان يعطي للبعض فهو يمنع البعض الأخر ليكسر شوكته كما يقال. و على العموم فالمخزن لا تنتهي مدة صلاحية عطاياه؛ فإذا كانت مثل عبارة عن منصب منح لفلان، فعلم أن هذا المنصب سيرثه أبنائه من بعده و من بعدهم حفدته إلى ما لا نهاية، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

.


رابعا: المساندة الحزبية؛

الذين يصلون إلى الوزارة من بوابة حزب من المفترض أن يكونوا قد تسلقوا بنية الحزب كاملة، من الأمانة العامة و المكاتب السياسية، و اللجن المركزية، ليصلوا إلى مركز الصدارة. و هذا الصعود لا يكون بالضرورة نتيجة النضال، و التمثل لمبادئ الحزب؛ بل بسبب الدهاء و الذكاء و لحسن استخدام نفوذ الحزب. فالأحزاب المغربية تتفنن في صنع الشخصيات الكاريزمية، و الشهداء و الأصنام السياسية و القادة العصاميين؛ ومن ثمة ففي مقدور الأحزاب أن ترفع أي شخص ترضى عنه إلى أعلى علين، كما يمكن أن تطيح به إلى أسفل سافلين في وقت وجيز.
و الأحزاب أيضا ليست في منأى عن الاختراق المخزني؛ فكل حزب مغضوب عليه يكون هدفا ليد المخزن الخفية؛ فنسمع عن انشقاقات داخلية، عن صراعات ملفقة مع الأحزاب الأخرى، كما أن التقطيع الانتخابي يأخذ هذه المسائلة بعين الاعتبار إن لم يتطور الأمر إلى التزوير العلني في نتائج الانتخابات؛ و هذه الأشياء و غيرها كثير، يتم في مرأى و مسمع من وزارة الداخلية الممثل الرئيسي للمخزن. لقد تم تميع واحتواء جل الأحزاب حتى الأحزاب التقدمية قد تم تدجينها و وضعت تحت إبط المخزن، وصارت لا تنعق إلا بأطروحاته فكرا و ممارسة، وصارت تدافع عن السلطة المخزنية و ليس عن الجماهير التي تدعي تمثيلها.

.


خامسا:الإعلام؛

في عصر التليقراطية أصبح الإعلام حليف استراتيجي عليك استعماله لتصبح وزيرا؛ فبإمكانه أن يصنع النجوم و النخب و يكرس حضورها بين الناس، و ذالك بجعله حديث البرامج الصباحية و المسائية بمناسبة أو بغيرها؛ وهنا تبرز البرامج المدفوعة الأجر لأجل صنع هالة إعلامية و علمية لشخص ما. ومن البديهي في ظل موالاة الإعلام لنظام الرسمي، أن نستنتج أن المخزن هو من يسخر الإعلام لذالك الشخص المرضي عنه.
هذه باختصار أهم العدة التي عليك أن تتحزم بها لتصبح وزيرا.
قبل أن أختم أود التعقيب على الاستجواب الذي قامت به
« telquel» le mois Septembre 2006 N° 238
مع السيد: محمد الكحص كاتب الدولة في الشباب. حين قال أن بإمكان أي شاب مغربي أن يصبح وزيرا، انطلاقا من تجربته الشخصية، فهو ينحدر من أسرة تازية فقيرة.
لكن اعتقد أنه يمكننا وضع بعض الافتراضات التي قد تصح إذا أخذنا بعين الاعتبار تاريخ الرجل؛ لنقول أنه لم يصل إلى مصاف النخبة إلا لأن المؤسسة الحزبية كانت ورائه؛ فهو كان قد انخرط في الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ سن 14، و أقام في فرنسا لمدة، و أكيد أن الرجل عرف كيف يستغل ذالك التواجد، فبمجرد عودته إلى المغرب في 1993 انخرط في التحرير في جريدة"لبراسيون" الناطقة باسم الحزب. و بعد تسع سنوات من دخوله إلى المغرب، كان بجلبابه و سلهامه الأبيضين في باحة القصر الملكي يقبل يد الملك؛ وهو يقلده مهمة كتابة الدولة في الشباب.
كان على السيد الكحص إن كان يريد من الشباب المغربي أن ينظر إلى أبعد من أنفه، ويحلم بالوزارة، كان عليه، أن يكشف أوراقه و يجيب بصراحة كيف وصل إلى الوزارة؟

.


المراجع
*جون واتربوري أمير المؤمنين الملكية و النخبة السياسية المغربية.
- Ali Benhaddou. Les élites du royaume: essai sur l’organisation du pouvoir au Maroc

10.06.2006

Prochainement

- Chez bluesman, vous pouvez lire leur réponse sur mes cinq questions, à propos de leur point de vu sur ; la politique, la femme, l’écriture, le désire …



- Dons le numéro de cette mois du journal « Tawiza », vous pouvez lire mon poème «Tamazirt » « mon payé » là quelle j’écris en collaboration avec monsieur : Abdellah BOUZANDAG, qui ma beaucoup aide a trouver le rythme ou bien se que on appeler en berbère «l’mizan ». Le poème se composer en 37 vers qui traite les sujet qui touchent notre payé ; l’identité, le racisme, le chômage ; les droit l’hommes, l’ignorance…
Le poème va être publié sous le signature: tazart tallobant