" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

7.30.2006

تأخرت؛ اثينا احتضنتني فأنستني هذا العنوان.




الرابعة و خمسون دقيقة،

وصلت فاضمة تيجاني إلى متروـ أنفاق اثينا ج4، قبل عشر دقائق ـ عن قصدـ من موعدها مع الدكتور مسعود صادق، دخلت المحطة المكتظة، تفرست في الوجوه، باحثتا عن وجه يشبه مسعود، تأملت وجوه المسافرين، لكنها لم تلمح مسعود.
جلست قبالة الباب الرئيسي ترقب الحركات، و القسمات بشره. انتبهت لصوت شابان يجلسان بجانبها أحدهما يقرأ بصوت متميز، و لكنة إنجليزية سليمة، في جريدة استرقت النظر إلى عنوانها؛ المقال كان يتحدث عن لبنان، لم تُقلِق فاضمة تيجاني نفسها لتعي معنى ما يتلى على مسامعها، لأنها و إن كانت مهتمة بالموضوع، إلا أنها مهتمة بإيجاد مسعود أكثر..التفتت صوب القارئ فإذا بملامحه تفضح عرقه الآسيوي، وشعره الناعم ينسدل على عينيه اللتان تتحركان بسرعة بين الأسطر، ذكَّرها ذلك بطالب من التايلند و آخر من اندونيسيا، كانا يدرسان معها في معهد الدارسات الشرقية. و كانت طيلة سنوات الدراسة تتمنى لو يسمحا لها أن تمشط لهما ذاك الشعر؛ الذي يشبه في قوته شعر الفرس، المغري لأنوثتها البربرية. تعرف فاضمة جيدا ما علاقة الرجولة بالأحصنة، لكنها لم تبوح لطالبان برغبتها..
طردت فاضمة تلك الذكرى عنها، بعد أن زكمتها رائحة التبغ القوية المنبعثة من أشخاص يجلسون في الكراسي المجاورة؛ الرائحة تشبه تلك التي تحتقن بها القاعة التي يجتمع فيها أعضاء حزب الطليعة، أو على الأصح فصيل الطليعة، كانت الرفيقة الوحيدة التي لا تدخن، و لا تترنح لرنين الكؤوس. كانت معجبة بفيديل كاسترو، و بتشيكيفارا، لكن كانت لا تستسيغ من يقلد تدخينهما لسيكار الكوبي الشهير.
كانت دائما تتساءل لماذا قيادة الحزب في بلادها تقلد الزعماء في التفاهات؟
لماذا لم يقلدوا تشيكيفارا في ارتباطه بالقاعدة الشعبية، و في حياته البسيطة في أدغال إفريقية! على العموم لقد كانت كل تلك التساؤلات تقلقها أيام كانت مقتنعة بجدوى العمل السياسي، و النقابي. أما لآن فصارت كلما استعاذت من الشيطان أضافت له و السياسة..

تمام الخامسة،

اتجهت فاضمة صوب هاتف المحطة طلبت رقم مسعود.
بمجرد أن سمعت صوته قالت:" وصلت.."
قال:" أنا قادم"
قالت:" ستجدني لدى الهاتف."
وضعت السماعة. و اتجهت صوب كشك كتب بجانب الهاتف، حملقت في العناوين اختارت واحدا دفعت ثمنه. و استدارت خلفها لمحت مسعود واقفا يجيل عينيه في الناس.
اتجهت صوبه حيَّته، قال و هو يمد يديه مبتسما:" ألم تسأمي بعد من شراء الكتب؟ من قال إن الوعي صفة محمودة في المرأة؟"
قالت:" لكن أبو حامد الغزالي لم يصنف الوعي ضمن صفات التخلية؟ "
قال:" ولم يصنفه أيضا ضمن صفات التحلية، و على العموم أنا لا أقصد الوعي على الإطلاق، لكن الوعي الذي تحملينه في ذاك رأس، وعي مزعج مشاكس يخيف الرجال."
قالت:" إذا أنا بعبع الرجال!"
قال:" كونك مخيفة فكريا لا يلغي جمال عينيك."
ابتسمت و هي تشكره في أعماقها لأنه كسر جدية اللقاء..
خرجا من زحمة المحطة، و هما يقطعان الشارع سألها:" أين تفضلين أن نجلس؟"
قالت:" حيث تشاء "
قال:" هذا أسوء رد يمكن أن تجيبيني به. فأنا خرجت من العمل و استقلت القطار مباشرة لأصل إليك. فلا يعقل أن نتسكع في شوارع و أزقة اثينا، مشيا على الأقدام"
تذكرت صور أفلاطون و سقراط و أرسطو وهم يعلمون الفلسفة في أزقة اثينا القديمة. استدركت شرودها و قالت:" اختار مكانا تفضل الجلوس فيه كلما زرت اثينا."
قال:" أنت تعرفين اثينا أكثر مني، ففي أي الأماكن ترتاحين؟ هل هناك مكان محدد تفضلين الجلوس فيه؟"
قالت: "أفضل الأماكن غرفتي، الواقعة في المنطقة العتيقة من اثينا."
قال:" بما أنني برفقة مجنونة سأختار المكان بنفسي."
دخلا مقهى في أحد شوارع اثينا روادها معدودين.
طلبا قهوة، و تحدثا لثلاث ساعات حول الأدب، حول الحركة الأدبية بالمغرب، حول السينما و الموسيقى.
قالت له:" إن رواية" البشر" هي من أروع النصوص التي قرأت لك، بالإضافة إلى أن نقدك السينمائي الذي ينشر في الصفحة الفنية أقرأه باستمرار."
أجاب:" أنا أيضا أحب قرأت ما تكتبين، أحيانا أتصور أنك لا تبحثين عن الألفاظ؛ بل هي من تركض باحثتا عنك، تكتبين و كأنك تلعبين أو ترقصين. و كأن الكتابة من طقوسك اليومية التي يمكن أن تمارسيها و أنت مغمضة عينيك الرائعتين. على عكس بعض أشباه الكُتَّاب الذين ألتقي بهم يوميا؛ يعدون للكتابة متكأ علها تزورهم، يحملون الأقلام وهم يتفصدون عرقا، ليكتبوا سطرا واحدا لا يلدونه إلا بتدخل جراحي.
ورغم ذالك يُنَصِّبُون أنفسهم أوصياء على الثقافة، و يصنفهم الآخرون على أنهم النخبة المعصومة التي لها الأمر و النهي. ربما لأننا قوم لا يقرأ، و نعتبر الأمر من باب الترف لا غير، أو لأننا منافقون نجامل كل ناعق؛ يكتب ثلاث كلامات لا رابط بينها، بعد أن يكون قد احتسى قنينتين من الشاي المعتق؛ الذي يجعل الديك حمارا و بياض العين أحمرا. على حد قول أحمد مطر."
قالت:" ربما على المغاربة أن يحاربوا الرشوة الأدبية كما المالية."
قال:" لكنني فعلا معجب بما تكتبين، و بعينيك أكثر، لكن يجب أن تأخذي أمر نشر ما تكتبين بجدية."
أول مرة تحس فاضمة تيجاني بأن هناك في اثينا من يؤمن بموهبتها، من سعادتها كادت تصرخ"أوريكا"لأنها لحظتها توحدت دهشتها بدهشة أرخميدس.
توقف التوحد حين قال مسعود و هو ينظر إلى نعلها أسفل الطاولة:" عينيك جميلتين، و صندلك أيضا."
قالت و هي مطأطئتا عينيها:" كفاك."
قال:" ولك أيضا شامة فريدة أسفل عينيك اليمنى."
ابتسمت في حياء.
قال: "لا داعي للخجل، ففي اثينا لا يُستحى من الجمال بل من القبح. عكس المغرب حيث يحجبون الجمال تحت الأغطية، و يُعَرُّّون القبح للعيان. أي ذوق لدى أولئك الأهل الأعزاء؛ فعوض أن يُحَِبّبُوا لنا رؤية الجمال، يخفونه عنا و يُرِكِّبُون فينا عقدة النقص اتجاهه."
قالت:" مرحبا بسبينوزا المغرب المهاجر إلى اثينا؛ ليرى الجمال بعيدا عن اضطهاد رقابة العالم الثالث."
قال:" مرحبا بالحسناء السليطة اللسان؟"
أخرجت ديوان علي شوهاد تمتمت ببعض الأبيات لم تتمكن من ترجمتها، إستدرك مسعود ورطتها و قال:" أنا حاليا أقرأ "حريم الرياض" لنجاة عبد الله الصايغ، وهذا اسم مستعار. و الكتاب يتحدث عن العائلة الحاكمة في السعودية. و قد صدر قرار تحريمه هناك." قال ذالك و أخرج كتابا مغلف بالأبيض.
قالت:" ها أنت ذا تقترف الحرام إذا! لكن لماذا غلفته؟"
قال:" لكي لا يعرف أحد ما أقرأ."
قالت:" لكنك في اثينا و ليس السعودية! تذكرني بالذين يصبون الخمر في قنينات كوكا كولا "
قال:" ألم أقل إنك سليطة اللسان."
بعد برهة أضاف:" لكن عينيك رائعتين."
قالت:" أبليت عيني من كثرة التغزل فيهما."
قال:" أعرف أنهما شبعا غزل منذ ولدتا، فلن يكون الأمر مختلفا عليهما!"
نظرت إلى الساعة التي تشير إلى الثامنة،
و قالت:" كفاك من عينيي و هيا نذهب."
قال:" و متى سنلتقي؟"
قالت:" حين نفترق."
بعد يومين فتحت فاضمة تيجاني بريدها الإلكتروني،
قرأت الجملة التالية:" عينيك جميلتين." تيقنت أن لا أحد سيسعدها غير مسعود.

7.03.2006

La femme gagne le Qâdî

Il y avait une fois un homme qui acheta un khncha de blé. Il l’apporta chez lui et dit à sa femme : « tu vas moudre ce blé. ». Mais celle-ci refusa. Alors l’homme alla se plaindre de sa femme au qâdî. Le qâdî lui dit : « envoie-moi ta femme et je la sermonnerai. » Quand celle-ci fut devant lui, il lui fit une grande semonce. Il lui dit : « la femme doit moudre son blé et ne pas l’envoyer au moulin, où le meunier en vole la moitié. Va donc moudre ton blé.» A ce moment, la femme détacha son voile d’un geste machinal et rattacha vivement. Mais le qâdî vit qu’elle était très jolie. Il se leva, s’approcha d’elle et lui dit : « Je viendrai te voir demain.
La femme lui fixa un rendez-vous et partit.
A l’heure dite, le qâdî se présenta, mais il était à peine entré qu’on frappa à la porte.
« Voilà mon mari1 s’écria la femme ; vite, déshabille-toi, enroule-toi dans cette couverture et installe-toi au moulin. Tu moudras le blé et je dirai à mon mari que tu es une voisine qui est venue m’aider. »
Le qâdî se déshabilla aussitôt, se drapa dans la couverture et se mit à tourner la meule pendant que le mari entrait. La femme, au lieu de faire partir son mari vivement, le retint, par toutes sortes de ruses, pendant tout l’après-midi ; et le pauvre qâdî, pendant ce temps, tournait la meule, si bien que, le soir venu, il avait moulu toute la provision de blé,mais avait bien mal à l’épaule. Le mari parti, le qâdî, furieux, revêtit ses vêtements et s’en alla à son tour.
Quelques jours après, le mari acheta de nouveau du blé et l’apporta à sa femme. Celle-ci refusa encore de le moudre et, de nouveau, il alla se plaindre au qâdî, emmenant sa femme avec lui. Il exposa sa plainte et, avant qu’il eût terminé, la femme s’écria : « o qâdî ! Toi qui sais combien c’est pénible de moudre, dis à cet homme de porter le blé au moulin. » Et le qâdî ne put qu’approuver la femme (se souvenant de la peine qu’il avait eue à tourner la meule) ; il renvoya le mari furieux et la femme contente de son jugement.