" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

11.21.2006

اللقاء الثاني مع الإسلاميين القادمين





يُرجع أغلب المهتمين برصد نشؤ الحركة الإسلامية في المغرب إلى عقد السبعينيات.
و بالضبط 1969 سنة تأسيس حركة الشبيبة الإسلامية، و التي استطاعت أن تستقطب شريحة من الشباب، و تحصل على تأيد المخزن الذي كان في صراع مرير مع أحزاب اليسار، و متخوف منها خصوصا بعد نجاح المد القومي الناصري و اليسار الثوري في العالم، وانتقال العدوى إلى جيران المغرب؛ الجزائر(بومدين)، و ليبيا(القذافي)، و تونس(بورقبة).
فزرع المخزن الحركة لإسلامية؛ لتقضي على اليسار دون أن يتورط هو بذالك و أوهمها بأنهم أعداء الدين قبل أن يكونوا أعداءه، و انشغل اليسار بصراعه مع الإسلاميين عن محاسبة القصر.
أفتح قوسا لأقول:أن المخزن المغربي ربما قد استفاد من خطة الإمبرياليين في حربهم على الشيوعية، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتمويل العربية السعودية لترسل شبابها ليحاربوا الإلحاد في أفغانستان، هل كانت أمريكا مهتمة كثيرا بالدين و بالإسلام خصوصا! نفس الشيء يصح على المخزن المغربي.
بعد مرور عقود على إرسال الطلبة الإسلاميين إلى معقل العلم الأحمر تلقت أمريكا هدية منهم بتاريخ 11 سبتمبر2001. و تأخرت الهدية في وصولها إلى المغرب إلى غاية 16 ماي2003.
أغلق القوس لأعود إلى فترة السبعينيات التي شهدت حصار شامل على قوى اليسار، حيث تم في 1970 إغلاق معهد العلوم الاجتماعية بالرباط، بدعوى أن أغلب أطر اليسار المتخرجة منه تشكل تهديدا على الدولة، و انحصر تدريس شعبة الفلسفة و علم النفس و علم الاجتماع بكلية الرباط و فاس فقط. و بالمقابل صارت شعبة الدراسات الإسلامية في أغلب كليات الآداب بالمملكة، و أعيد الاعتبار للتعليم الأصيل داخل المدارس العتيقة و بالقروين و بدار الحديث الحسنية. و جل هذه المؤسسات لم تكن تروم إنتاج علماء أو فقهاء فحسب بل كانت تهدف بالأساس إلى إنتاج كوادر تدافع عن مشروعية السلطان و عن التدين الرسمي و لتستخدم كفزاعات في وجه الخوارج. بجانب تشجيع هذا النوع من التدين المرضي عنه شجعت الدولة أيضا التدين الطرقي فحصلت الزوايا بذالك على هبات و ذبائح و منح ملكية خلال مواسمها السنوية، و صُرف لنقباء و لشرفاء منهم معاشات شهرية، وهذا الرضا لم يشمل سوى الزوايا الموالية للقصر، و التي تساهم في تعبئة الجماهير و حشد التأييد لصالحه.
و سوء صح أن الحركة الإسلامية ولدت في رحم المخزن أم لا، فقد استطاعت أن تصنع من نفسها قوة صعُب إلغاؤها من أجندة المخزن فيما بعد، و دخلت هي الأخرى في منافسة مع القصر على السلطة و على المشروعية الدينية، لكن المخزن العتيد استغل حادثة اغتيال الصحفي و النقابي عمر بن جلون على يد الشبيبة الإسلامية برئاسة عبد الكريم مطيع الذي فر من المغرب مباشرة بعد الحادثة و صدور حكم الإعدام في حقه.و بذالك ألغيت حركة الشبيبة الإسلامية على الأقل على مستوى الأوراق الرسمية.
و قد تأرجحت أسباب اغتيال بن جلون بين قائلا بأن الجماعة كانت مجرد لعبة في يد النظام يحركها لتفتك بأعدائه دون أن يظهر هو في الصورة مباشرة، و بين قائلا بأن الجماعة إنما قامت بما قامة به إيمانا منها بالخط الجهادي الهادف إلى استأصل رموز الإلحاد.
في 1974 سيتعزز التيار الإسلامي بجماعة أخرى هي جماعة العدل و الإحسان، حيث سيبعث مرشدها عبد السلام ياسين إلى الملك الحسن الثاني برسالة شديدة اللهجة مكتوبة في أكثر من مائة صفحة عنونها "الإسلام أو الطوفان" سجن على إثرها ثلاث سنوات ونصف بدون محاكمة، قضى منها سنتين في مستشفى للأمراض العقلية، و بعد ست سنوات من الإفراج عنه، سيعتقل لسنتين أخريين بسبب مقال نشره في صحيفة "الصبح".
و خلال 1985 و 1989 تعرض عبد السلام ياسين للمراقبة و الحصار.
في 1989 فرض عليه الحصار الرسمي و الإقامة الإجبارية ببيته و منعت عنه كل الزيارات لمدة تفوق عشر سنوات.
و عبد السلام ياسين يمزج بين التصوف (نظرا لتاريخه مع الطريقة البودشيشية) و السياسة و إن كان يرفض الخوض في الانتخابات، و يسعى حسب بيانات الجماعة إلى إقامة الدولة الإسلامية على منهج الخلافة الراشدة، و تحقيق القومة باعتماد منهج تربوي، و رفض العنف دون التردد في اللجوء إليه.
و عقب وفاة الحسن الثاني لم يتوانى عبد السلام ياسين في بعث رسالة أخرى إلى الملك محمد السادس عنونها"مذكرة لمن يهمه الأمر" أقوى ما جاء فيها في اعتقادي هو قوله؛ أن الثروة التي ورثها محمد السادس من أبيه، هي مال حرام، عليه أن يعيده لأصحابه، و أنه لا يُعقل أن يكون ملك البلاد ذا ثروة لا تعد و لا تحصى في البنوك الدولية(لأن الحسن الثاني قد صنف كأغنى شخصية في العالم) و بلاده ترزح تحت وطأة الديون...
و ما أؤاخذه حقيقة على عبد السلام ياسين على الرغم من إعجابي بشجاعته و بعلمه و التواضع الذي يستقبل به الناس، و هدوء أعصابه؛ هو التنبؤات التي يطلع لنا بها بين الفينة و الأخرى دون أن تتحقق أية منها، و الهالة التقديسية/التبجيلية التي يحيطه بها أتباعه؛ و كأنه شخص منزه. بالإضافة إلى عدم الشفافية فيما يخص صرف التبرعات التي تجمعها الجماعة، و الملفت للأنظار هذه الأيام أن عبد السلام ياسين غير مقر سكناه من حي السلام بسلا إلى فيلا بحي السويسي أرقى أحياء العاصمة!!
مسألة أخرى تدعوا إلى الريبة هو استقطاب أتباع من صفوف الجالية المغربية المقيمة بأوروبا خصوصا، و حرص عبد السلام ياسين على مراسلتهم شخصيا، و هذه الخلية المهجرية لن تبخل مستقبلا عن تقديم الدعم المادي و اللوجستيكي لجماعة العدل و الإحسان ليخلص المجتمع المغربي من مظاهر الفتنة حسب رأي مرشد الجماعة الذي يعتبر الحاكم طاغي و المجتمع مفتون.
خلاصة القول؛ أن التيار الإسلامي كان حليف استراتيجي مهم للمخزن المغربي على الخصوص في فترة السبعينيات.
سأعود في اللقاء القادم لرصد واقع باقي مكونات الحركة الإسلامية.

---
ببليوغرافيا:
محمد ضريف؛ الإسلاميون المغاربة ـ حسابات السياسية في العمل الإسلامي.
محمد شقير؛ الفكر السياسي المغربي المعاصر .
عبد السلام ياسين؛ تنوير المؤمنات؛ الجزء الأول.

14 commentaires:

Blogger الزعيـمة a dit...

Ce commentaire a été supprimé par un administrateur du blog.

9:57 AM

 
Blogger الزعيـمة a dit...

لا افقه كثيرا فى التركيبة السياسية للمجتمع المغربي

ولكن ومن خلال هذا البوست كان اكثر ما جذبني هو كيفية اعداد الاسلاميين للقضاء على المد الناصري واليسار الثوري

تري هل هذا اثر على الوحده العربية الشاملة بحيث تم تفتيت التحديات التى تواجه امتنا الى مواجهات دينية مع خيالات من صنع الاسلاميين فقط ؟

ماذا كسبنا عندما فرض الاسلاميين سيطرتهم على الاوضاع العربية وماذا فعل الاخوان المسلمين فى مصر ؟

هل اثروا اى حضارة او ثقافة او وضوعوا اى معايير منطقية لحكم البلاد

ماذا فعل الاسلاميين فى الجزائر وافغانستان

هل المد القومي واليسار الثوري كان اخطر على امتنا من حالنا اللامنتمي ولا يستطيع ان ينتمي الى اى شئ ؟

اسائلة كثيرة اجابتها تجدها بكل سهولة من الواقع تتلخص فى حالة الهوان التي نعيشها اوطاننا

تحياتي لك

10:00 AM

 
Anonymous Anima a dit...

والله حتى ناوية تدخلينا الحبس
راني ما كنبغيش نهضر في هاذ الشي إلى هضرت آجا ما يسكتني
المعروف عن جماعة العدل و الإحسان أنهم أحسن جماعة من حيث التنظيم
و لا يبخلون عن أعضائها بأي شيء
و لكن عبد السلام ياسين يبالغ فيه يالنبوءات و أتباعه الذين يصدقونها و يِؤكدون رؤياها في المنام
سيدي على فيلا في حي السلام و السويسي كون قلتيها لي ملي كنت في الرباط باش نمشي نقلب عليهم

الله يرحم باباك خلينا ساكتين ما فيا ما يحسب الناموس في الحبس

11:04 AM

 
Blogger samab a dit...

شكرا على هذا التحليل المميز رغم تحفظي على مناقشة اي موضوع يخص الدين نظرا لاحتكاره من طرف ذوي المنظور الواحد و كدلك لانني لا اومن بما توارث لاجيال و اجيال و طبق لقرون دون السماح لنا باتبات صحته من عدمها
اذن فقد ذكرت بطريقة واضحه و تنسيق جيد كيف تستغل المبادئ الاسلامية المزكية للانظمة لمساندتها و كيف نستغل ماجد اللعبة الخشبية الملتحي لقتل العملاق الاحمر حتى حتى خلت الساحة فانقلب المسير طريدة
من رايي ان نعطي اسبقية اولى للعلم ليحكم المغرب لمدة بسيطة ليسري مفعوله في الحكومة و بالتالي في المجتمع و سنرى اننا كنا نهتدي بشمعة واهية مفظلينها على ضوء الشمس الساطع
المعذرة على اسلوبي الركيك و اخطاءي الاملائية فقلمل اكتب بالعربية و نظرا لاستعمالي لوحة المفاتيح الخياليه
شكرا

8:47 PM

 
Blogger tazart a dit...

إلى الزعيمة:

ربما كما قلت سابقا علينا استبدال الزعيم بالزعيمة عل الأوضاع تتغير، ولأن الزعيمة لن تصبح ملتحية ذات يوم

11:55 AM

 
Blogger tazart a dit...

a anima:
شوفي بلا ما تخفي من الحبس راني غادي نونسك

11:56 AM

 
Blogger tazart a dit...

a samb
أسلوبك جيد ، و المهم هو ما نقوله و ليس كيف نقوله

12:02 PM

 
Anonymous anima a dit...

samab en arabe??????
wak wak a l7a9

tazart yejib lina ana wiyak samab la3wine l7abss looooooooooooool

12:46 PM

 
Blogger tazart a dit...

إلى انيماّ
ماليك معاي حسداني

12:56 PM

 
Anonymous slix a dit...

J'ai hate de lire la suite...mais une question : pourquoi tu cherches a connaitre l'origine du mouvement "islamique" au maroc puisque tu le dis toi meme dans le poste précedent : si tu cherches l'islam au maroc il est chez amir al mouminin

2:12 AM

 
Blogger tazart a dit...

a slix:
howa nit li kan9lb 3lih..

2:19 PM

 
Anonymous slix a dit...

lollllllllll....da7aktini f had sba7 :)

ne le cherche pas trop car qui le cherche, trouve ses sbires :)

3:20 PM

 
Anonymous rihab a dit...

salam , je suis nouvelle sur votre blog , et merci pour ces éclaircissements

5:57 PM

 
Anonymous مستبشر بالفتح a dit...

سرت بزيارة مدونتك
اتمنى لك التوفيق و النجاح
و ادعوك لزيارة مدونتي من باب التواصل ادعوك لزيارة مدونتي

9:53 PM

 

Enregistrer un commentaire

Abonnement Publier les commentaires [Atom]

<< Accueil