" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

10.10.2006

تزارت تجعلك وزيرا!





عزيزتي عزيزي ، سيدتي سيدي، قبل أن أريك كيف سأجعلك وزيرا، يجب أن تعرف أولا من هو الوزير و ماذا يفعل.
إن الوزراء في المغرب يمثلون نخبة مباركة و مشرعنة، و لها مركزية في الهرم السياسي، و هم أقلية تتوفر على إمكانات خاصة تمكنهم من الولوج إلى دوائر صنع القرار، و المشاركة في بلورته. و التدخل في توزيع ثروات الدولة و فرض مطالبهم. و يحيط بهم ثلة من الأتباع و الأصدقاء ذوي النفوذ و المناصب الحساسة.
الوزراء في المغرب لا يسألون عما يفعلون، فهم فوق الاشتباه؛ خصوصا الوزير الأول؛ الذي يعين من طرف ملك البلاد. و عامة المغاربة يثقون في اختيار الملك. أما باقي الوزراء فيعينهم الوزير الأول و لا يصبح هذا التعين ساريا المفعول إلا بعد موافقة الملك. هذا ما نص عليه الدستور المغربي.
و للوزير امتيازات عدة منها؛ أنه يأخذ أعلى راتب مصرح به في المغرب غير خاضع للاقتطاعات، لا يؤدي فواتير السكن، النقل ... و باقي الخدمات التي يكدح أي مغربي ليؤمنها، بالإضافة إلى أن الدولة تؤمن للوزير مصاريف جولاته السياحية في الداخل و الخارج.
و بمقابل هذه المنح يؤدي الوزير مهاما جسام؛ كالتوقيع على مشاريع القرار، و حضور اجتماعات الحكومة المملة، و تقبيل يد الملك، و الصلاة معه أيام الجمعة و الأعياد، و حضور احتفال ما قبل و ما بعد تبليط شارع من الشوارع، و أسوء مهام الوزراء أنهم يضطرون لقضاء قيلولتهم كل أربعاء فوق كراسي البرلمان، لكن النوب سامحهم الله، يوقظونهم من نومهم بين الفينة و الأخرى ليجيبوهم على سؤال لم يسمعوه حضرتهم أثناء نومهم، فيتكلف السيد الوزير إجابات من خياله الخصب؛ فإذا كان السؤال حول فيضان وجدة، يجيب الوزير بأن الحكومة تتدارس سبل محاربة التصحر بإقليم بوجدور! و إذا كان السؤال حول إضراب البحارة في ميناء سيدي إفني لأن وزارة الصيد البحري منحت رخص الصيد لأسطول الياباني الذي استنزف الثروة السمكية و لم يترك للبحارة المغاربة باش ينقو سنانهم.
يجيب الوزير بأن الحكومة تنوي بشراكة مع الإتحاد الأوروبي محاربة الهجرة السرية و ذالك بنهج مقاربات تنموية، شمولية تجثث الظاهرة من جذورها! حين يتعب الوزير المحترم من كثرة إيقاظه كلما غفا؛ يشير إلى رئيس الجلسة بتحويلها إلى أسئلة كتابية، إذا لم تفهم مغزى هذا التحويل سيجيبك أي تلميذ مجتهد في الكسل بأن الكتابي يسهل فيه "النقيل، و كما يعرف كما المغاربة: من نقل انتقل، و من..."
إن أعجبتك بعد كل هذا مسرحية الوزير. فتابع قرأتك لأخبرك بالشروط الواجب توفرها فيك لتصبح وزيرا مغربيا.


أولا: الأصل النبيل؛
إذ يعتبر الانحدار من العائلات الراقية الوارثة لرساميل الثقافية و المادية و الاجتماعية أهم ما يحسم أمر الحصول على تأشيرة الجلوس على كرسي وزارة ما. فالمناصب العليا عموما هي حكرا على أفراد يحملون أسماء عائلية لها وزن على المستوى الوطني، و ليست الوزارة حكرا فقط على عائلات بعينها بل أيضا على مناطق محددة من المغرب ؛ فالعائلات الفاسية و الرباطية و السلاوية هي من تتناوب على إدارة الحكم وهي المتحكمة في مختلف مفاصل الحياة ،و تراكمت (منذ هجرة الأندلسين إلى المغرب) في يدها سلط سياسية و دينية و اقتصادية ؛ سلطة مادية إذا كانت من التجار/البورجوازيين و سلطة رمزية إذا كانت من الأشراف/ الأرستقراطيين و سلطة سياسية إذا كانت أسر مخزنية. فمثلا العائلات الفاسية المشهورة لا تخرج عن هذه التقسيمات الثلاث؛ و هي على سبيل المثال*: بن سليمان، التازي، بناني، بركاش، غرنيط، المقري، بن جلون، الجامعي، الأزرق، لحلو، العوفير، بنونة، بوقاع، بلكاهية، العياشي، الكتاني، بنيس، برادة، جسوس، بن شقرون، بلمليح، الشرايبي، الصقلي، الفاسي، بن سودة، بوطالب، القاضي، العلمي، بوعياد ، السبتي، الغزاوي، مكوار، العراقي...
هؤلاء هم المرضي عنهم لدى تفتح في وجوهم بوابة الوزارة بدون سؤال عن كفاءتهم.
إذا لم تكن من هؤلاء، فلا تبتئس هناك أمر يمكنك القيام به لتصير منهم؛ و هو عقد صفقة مصاهرة معهم، و الانخراط في شبكة من العلاقات معهم.
لكن عليك أن تعلم أنه في عرف هذه العائلات؛ الزواج ليس ناتج عن انجذاب عاطفي نحو الشخص الأخر؛ بقدر ما يكون عملية تكتيكية مخطط لها بدقة لحصد امتيازات ثقافية و اجتماعية و اقتصادية و الارتقاء لأعلى من الأعلى. لهذا نجد أن الوزير الفلاني ما كان له حتى أن يحلم بما هو عليه لولا زواجه الميمون من كريمة آل فلان أو وحيدة الجنرال الفلاني.
و بالأرقام يمكننا القول أنه من بين 339 رجل سلطة تتراوح أعمارهم ما بين 30 و 70 سنة ينحدرون من 50 عائلة فاحشة الثراء بالمغرب، فقط %15 منهم هم الذين تزوجوا من خارج الاتحادات العائلية و العرقية علما بأن %8 من ذات الفئة فضلت الزواج من أجنبيات و للفرنسيات الحظوا في ذالك.


ثانيا: المال؛
المال في المغرب يمكن أن يستخدم للاختراق الطبقي، و لشراء تاريخ عائلي جاهز..ويتم للجوء إلى تغليف الهدايا الفاخرة و الناذرة لمنحها لذوي النفوذ، و التزلف بها حتى إلى محيط القصر. و المخزن يفرق بين الرشوة و الهدية بالاستناد إلى المعطى الديني القائل بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قبل الهدية. و الهدية في عرف المخزن رمز للوفاء و الولاء تجلب رضا "لْجْوَادْ"
فقد لا يعني شيء السفر إلى فرنسا و إحضار قنينة خمر معتقة تعود إلى القرن السابع عشر إذا كان هذا سيجعل أحد أرباب السلطة التي ستهدى لهم؛ يرد الهدية بأحسن منها على شكل توصية أو منصب سامي، ويمكنكم الرجوع إلى العدد112من أسبوعية الصحيفة لتتأكدوا أن تزارت لا تهرطق.


الرضى المخزني
ليؤسس المخزن سلطته أو ليحافظ عليها، أو ليتحكم في مختلف شؤون الحياة العامة؛ يلجأ إلى وسائل مكيافيلي في الغالب؛ سوء باللجوء إلى العنف أو الاحتواء عناصر المعارضة لسلطته المطلقة، كما يلجأ أيضا إلى الهدايا العينية المتمثلة في المناصب، و المسؤوليات، و قد تكون أيضا عبارة عن أراضي، أو أوسمة سامية. هذا كما لا يتوان المخزن في الارتكان إلى المعطى الديني، الإيديولوجي، و الديماغوجي، و كل ما من شـأنه أن يدعم سلطته و شرعيته في الحكم. لدى فإن أي مغربي يطمح لأن يرقى إلى مصاف النخبة الوطنية؛ فلا محيد له من التقرب من المخزن، و التزلف إليه فهو المعطي المانع، و كلمته هي العليا، فمن احتمى تحت ردائه فلا يخاف بردا ولا زمهريرا، أما من عارضه فليرتقب شرا مستطيرا. و المخزن الحالي لا يختلف في شيء عن المخزن القديم رغم مسرحية الحداثة التي رفع ستارها؛ فهو يسعى دائما إلى استرضاء كل القوى التي قد تشكل بشكل من الأشكال قوى منافسة له؛ من الزوايا، أو القبائل، أو الأحزاب، أو الأسر العريقة أو الشريفة؛ فكل هؤلاء يحتفي بهم المخزن ليس لسواد عيونهم، ولكن لأن لهم كلمة مسموعة بين أفراد الشعب. لدى يجزل لهم العطاء المادي و الرمزي. و المخزن إذا كان يعطي للبعض فهو يمنع البعض الأخر ليكسر شوكته كما يقال. و على العموم فالمخزن لا تنتهي مدة صلاحية عطاياه؛ فإذا كانت مثل عبارة عن منصب منح لفلان، فعلم أن هذا المنصب سيرثه أبنائه من بعده و من بعدهم حفدته إلى ما لا نهاية، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

.


رابعا: المساندة الحزبية؛

الذين يصلون إلى الوزارة من بوابة حزب من المفترض أن يكونوا قد تسلقوا بنية الحزب كاملة، من الأمانة العامة و المكاتب السياسية، و اللجن المركزية، ليصلوا إلى مركز الصدارة. و هذا الصعود لا يكون بالضرورة نتيجة النضال، و التمثل لمبادئ الحزب؛ بل بسبب الدهاء و الذكاء و لحسن استخدام نفوذ الحزب. فالأحزاب المغربية تتفنن في صنع الشخصيات الكاريزمية، و الشهداء و الأصنام السياسية و القادة العصاميين؛ ومن ثمة ففي مقدور الأحزاب أن ترفع أي شخص ترضى عنه إلى أعلى علين، كما يمكن أن تطيح به إلى أسفل سافلين في وقت وجيز.
و الأحزاب أيضا ليست في منأى عن الاختراق المخزني؛ فكل حزب مغضوب عليه يكون هدفا ليد المخزن الخفية؛ فنسمع عن انشقاقات داخلية، عن صراعات ملفقة مع الأحزاب الأخرى، كما أن التقطيع الانتخابي يأخذ هذه المسائلة بعين الاعتبار إن لم يتطور الأمر إلى التزوير العلني في نتائج الانتخابات؛ و هذه الأشياء و غيرها كثير، يتم في مرأى و مسمع من وزارة الداخلية الممثل الرئيسي للمخزن. لقد تم تميع واحتواء جل الأحزاب حتى الأحزاب التقدمية قد تم تدجينها و وضعت تحت إبط المخزن، وصارت لا تنعق إلا بأطروحاته فكرا و ممارسة، وصارت تدافع عن السلطة المخزنية و ليس عن الجماهير التي تدعي تمثيلها.

.


خامسا:الإعلام؛

في عصر التليقراطية أصبح الإعلام حليف استراتيجي عليك استعماله لتصبح وزيرا؛ فبإمكانه أن يصنع النجوم و النخب و يكرس حضورها بين الناس، و ذالك بجعله حديث البرامج الصباحية و المسائية بمناسبة أو بغيرها؛ وهنا تبرز البرامج المدفوعة الأجر لأجل صنع هالة إعلامية و علمية لشخص ما. ومن البديهي في ظل موالاة الإعلام لنظام الرسمي، أن نستنتج أن المخزن هو من يسخر الإعلام لذالك الشخص المرضي عنه.
هذه باختصار أهم العدة التي عليك أن تتحزم بها لتصبح وزيرا.
قبل أن أختم أود التعقيب على الاستجواب الذي قامت به
« telquel» le mois Septembre 2006 N° 238
مع السيد: محمد الكحص كاتب الدولة في الشباب. حين قال أن بإمكان أي شاب مغربي أن يصبح وزيرا، انطلاقا من تجربته الشخصية، فهو ينحدر من أسرة تازية فقيرة.
لكن اعتقد أنه يمكننا وضع بعض الافتراضات التي قد تصح إذا أخذنا بعين الاعتبار تاريخ الرجل؛ لنقول أنه لم يصل إلى مصاف النخبة إلا لأن المؤسسة الحزبية كانت ورائه؛ فهو كان قد انخرط في الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ سن 14، و أقام في فرنسا لمدة، و أكيد أن الرجل عرف كيف يستغل ذالك التواجد، فبمجرد عودته إلى المغرب في 1993 انخرط في التحرير في جريدة"لبراسيون" الناطقة باسم الحزب. و بعد تسع سنوات من دخوله إلى المغرب، كان بجلبابه و سلهامه الأبيضين في باحة القصر الملكي يقبل يد الملك؛ وهو يقلده مهمة كتابة الدولة في الشباب.
كان على السيد الكحص إن كان يريد من الشباب المغربي أن ينظر إلى أبعد من أنفه، ويحلم بالوزارة، كان عليه، أن يكشف أوراقه و يجيب بصراحة كيف وصل إلى الوزارة؟

.


المراجع
*جون واتربوري أمير المؤمنين الملكية و النخبة السياسية المغربية.
- Ali Benhaddou. Les élites du royaume: essai sur l’organisation du pouvoir au Maroc

15 commentaires:

Blogger Foulla a dit...

please u're email..mine is:foulla1@gmail.com

2:57 PM

 
Anonymous Larbi a dit...

tazart
je suis sans mot! Excellent billet excellent............
vraiment je te salue . Barvo, Bravo, Bravo!

3:12 PM

 
Anonymous Larbi a dit...

je viens de relire une seconde fois et encore une fois: Barvo! trés beau article!

3:14 PM

 
Anonymous Bluesman a dit...

سلام
حشومة عليك تزارت
بعد قراءتي لموضوعك فقدت كل امل في ان اصبح وزيرا
انني اطالب بكوطا خاصة للوينين في المناصب العليا

4:15 PM

 
Anonymous amazigh25(adam) a dit...

Salut !
Exellent billet vraiment.
Sinon tu es au courant du Blogo-Ftour ? Plus d'infos ici : http://sbahek.com/sto/2006/10/09/blogo-ftour-les-details-definitifs/

Adam
http://www.bloghebdo.com

5:26 PM

 
Blogger Rouicha a dit...

رمضان كريم

وكل عام وأنت تزارت
كن كنت وزير غادي نسخر جميع الإمكانيت
باش نلقي عليك القبض
حتى نشوف واش الصورة لي راسم ليك فخيالي مطابقة معاك

تحياتي

9:26 PM

 
Anonymous Anima a dit...

إذا سألنا المغاربة كم وزيرا تعرف؟
عني أنا سأجيب
ادريس جطو لأنه الوزير الأول و جديدي
كريم غلاب لا حاقاش دار لينا محطة القطار
احجيرة توفيق على ما أظن أعرفه منذ زلزال الحسيمة
و الجحص و لا الكحص قريت عليه عندك و أعرفه منذ حادتة المخيم
إذا أنا أعرف أربعة وزراء أين الباقون
شكرا تزارت على الموضوع واخا فقدت الأمل بأن أصبح وزيرة
باراكا عليا غي برلمانية يمكن

3:23 PM

 
Blogger tazart a dit...

a foulla:
c'est fait.

2:18 PM

 
Blogger tazart a dit...

a larbi:
ها العار إيلى وليت وزير موفي على ختك ما تنساهاش

2:19 PM

 
Blogger tazart a dit...

a bluesman:
لوينات بغيت ليهم كثر من منصب الوزير بغيتهم يكونو بلاصت كوفي عنان

2:23 PM

 
Blogger tazart a dit...

a amazigh25:
لي مصايمش مكيفطرش

2:24 PM

 
Blogger tazart a dit...

roucha:
أش ودي غادي تقبط فيا راني مقبوطة
خلوق
و يلى كان غير على الصورة راه بزاف منهم فصفحة الحوادث

2:26 PM

 
Blogger tazart a dit...

a anima:
و نتي عل الأقل كتعرفي هدوك كيت أنالي مكنعرف حتى واحد .حتى مننين كنت كنعس عليهم قدام البرلمان كيديرو راسهم ميعرفونيش. و شوفي نتي سم

2:29 PM

 
Anonymous slix a dit...

Chapeau bas...vraiment excellent...rien à dire...

Y a mieux qu'être un misitre: être libre ;)

lmouhim illa tcheddina ntchedou bjouj :)

Anima : Ana kan3ref ghir 3ebdeljabbar louzir.

6:41 PM

 
Anonymous jadba a dit...

Lorsqu'un peuple ne réagisse jamais pour protester, soit verbalment soit par jet de pierre, contre une politique qui ne prend pas en consideration ses préocupations, ses reclamations, ses ambitions qu'imaginez vous qu'ils soient ses ministres ???????

11:59 PM

 

Enregistrer un commentaire

Abonnement Publier les commentaires [Atom]

<< Accueil