" أكتب كي أبعث الحياة في الناس و في الطبيعة و في الأشياء" محمد خير الدين

9.01.2006

هكذا تكلمت تزارت


إجابة عن أسئلة بلوزمان السبعة


السؤال الأول: ما معنى أن تكوني أنثى اليوم؟

ربما أنثى اليوم لا تختلف بشكل جدري عن أنثى الأمس. فالنوازع، و الغرائز هي ذاتها منذ خلقت أول امرأة. و دوائر الخوف، و الإكراهات المحيطة هي الأخرى لم تتغير. ربما ازداد وعي المرأة بها لكنها كانت منذ الأزل.
السؤال يشير إلى المدونة التي كانت في مشروعها الأول قرار فوقي لتخطي مأزق سياسي و اجتماعي كان سيتفاقم أكثر لو لم يعالج.
و لخلق نوع من الإجماع عليها؛ إعتُمد في صياغتها على اجتهادات فقهية منسية في رفوف المذهب المالكي، و أيضا بعض أرى المذاهب الأخرى؛ أو ما يسمى في عرف الأصوليين بالفقه المقارن. و ليست بالضرورة إجتهادات آنية، و كأن العقل المغربي المعاصر قاصر عن تفعيل نصوصه الشرعية، بما يجعل دينه صالح لكل الزمان و مكان كما يقول الفقهاء.
بعد تولي محمد السادس للعرش صرنا نسمع بمفردات لم تكن مألوفة في العهد السابق؛ فصار الحديث عن العهد الجديد، عن دولة الحق و القانون، عن الإصلاحات، عن التضامن، عن المجتمع الحداثي الديموقراطي، عن حقوق إنسان، عن المصالحة مع الذات، عن مناهضة العنف، عن التنمية المستدامة، عن تكافئ الفرص، وعن الأوراش الكبرى... بين كل هذه المصطلحات (التي لا يعي أغلب المغاربة كنهها) كانت المرأة دائما تُحْشَى في تلك العناوين. و من كثرة الحديث عنها، كان يخيل لي أن المرأة مخلوق دخيل نزل من كوكب الزهرة على طبق طائر. وصارت أسطوانة المرأة تشغل لتنويم تماما ك"نيني يا مومو حتى يطيب عشانا".
كمغربية تحب وطنها، كنت انتظر من المدونة أن تكون ثورة شعبية تنم عن الوعي و تغير العقلية الذكورية، و عن اليقين بأن المرأة مثلها مثل الرجل لها ما لها و عليها ما عليها؛ لا أن تحشى الكراريس بالمزيد من البنود القانونية ليتوسدها القاضي في حالات النزاع. هذا إن لم تبقى حبرا على ورق.
المرأة اليوم خصوصا المثقفة؛ هي أنثى باحثة عن قدرها بنفسها هاربة من التصورات التقليدية. هي أنثى ترهقها أسئلة الذات، و أسئلة الوجود. وفي محاولة لتحقيق كينونتها المستقلة غذت"كدون كيشوت" تحارب الأشباح.

السؤال الثاني: في القديم كان سلاح المرأة دموعها، أية أسلحة تستعملينها اليوم في فعل الغواية؟

أولا؛ الدموع حالة انفعالية محظة، قد تنفع فقط لإثارة شفقة الأخر.
ثانيا؛ إذا كنت غاوية فهلا عددت لي أسماء من غوية عساي أتعطف عليهم يوما ما؟
ثالثا؛ إن كنت فعلا غاوية، فمن الغباء كشف أسراري؛ لأنه إذا عُِرفت فسيبطل مفعولها.
لكن و لأنني أثق في قدراتي الإغوائية، و لا أخاف أن تزاحمني أية غاوية، أو هاوية تريد التفوق على محترفة؛ سأقدم وعلى الملاء وصفة مجانية مجربة لفن الإغواء من ابتكاري الخاص، فسجل إذا؛ أنني أستعمل كل حروف لغة الضاد، ممزوجة بحروف لغة الزاي، منقوعة في محلول الأوهام، مع قطرات من الخيال. أصب هذا السائل في وريد قلمي، وأكتب به جملا محظورة و مباحة و ممكنة و مستحيلة، لأهديها في الأخير لمثقف معتز بذكوريته.
و لمن أراد المزيد من الوصفات عليه انتظار كتابي الذي سيصدر قريبا بعنوان" تعلم الإغواء بدون معلم في سبعة أيام".

السؤال الثالث: لمن تكتب تزارت؟ وهل تؤمن بوجود أدب نسائي؟

تزارت تكتب لجنين لم يُخَصَّب بعد.
تزارت تكتب لتزارت نفسها علها تفهم تلك المرأة التي خلف القناع، علها تتصالح معها على الورق.
تزارت تكتب لتخاطب الأخر الذي لا تعرفه إلا من خلال التعليق العابر الذي قد يخلفه ورائه.
تزارت تكتب؛ لتطرز أسرارها و أسرار غيرها، بعد أن تختار لهم ألقابا لم يسميها بهم آبائهم. و لتفضح رغبات مدفونة في الاوعي قد نخجل من إعلانها في العلن بجمل رامزة.

هل أومن بوجود أدب نسائي؟

لا أشجع كثير على تشذير الأدب. فكمثال كما أقرأ لباولو كويهلو أقرأ لفرونسواز سغان. وكما أقرأ لميرال طحاوي أقرأ لعبد الرحمان منيف. حين أختار كتاب لا ألقي بالا لجنس كاتبه بل لمدى تمكنه من؛ لعبة الكتابة و آلياتها، و مكنيزمات السرد. طبعا هناك اختلاف بين الكتابة النسائية و الكتابة الرجالية، إن جازت لي هذه التسمية؛ نظرا لاختلاف زاويا النظر بين الجنسين.
لكن الكتابة النسائية خصوصا العربية منها لم تحقق التراكم الكافي لتصنف كصنف أدبي مستقل؛ هذا في ما يخص الكم.أما الكيف فقد اقتصرت في الغالب على التصوير الدرامي للحياة بصيغة المؤنث. و أغلب الكاتبات المتمكنات نظرا لقلتهن؛أخذن البعد التمردي الثوري في الكتابة.
باختصار؛ للأدب رسالة إنسانية و له دور إقناعي و إمتاعي، يجب أن يؤديهما، سواء كان الكاتب رجل أو مرأة، على اختلاف الخصوصيات بينهما.

السؤال الرابع: كيف تتعايش المرأة مع متعة كتابة الاستيهامات على الورق و استحالة تنفيذها على الورق؟

على الورق يمكن أن تعيش حيوات بدل حياة واحدة.
على الورق يمكن أن تختار قدر أبطالك كما شئت.
على الورق يمكن أن تصدق ما لا يُصَدق و تَعتنق ما لا يُعْتنق.
على الورق يمكن أن تسافر دون تأشيرة إلى أي مكان في أي زمان، و يمكن أيضا حتى أن تتجاوز البعد الزمكاني لتتجول في الامكان خلال الازمان.
يمكن لقيم القبيلة أن تُحَِّرم على المرأة مثلا مغازلة الرجل، و تربيها على لعبة التمنع، و تقنعها أنه بهذه الطريقة سيزداد إقبالا عليها.
لكن المرأة على الورق تتمرد على جيناتها الوراثية، الحاملة لشفرة ثقافة مجتمعها؛ فتعري إستيهماتها، و تبوح، و تشرح بدقة متى أرادت، ما تريد مِنْ مَنْ تريد.
إذا كانت الذاكرة الجماعية قررت أن المرأة جنس مفعول به.
فعلى الورق تنتشي المرأة بكل الأفاعيل. فتجعل من نفسها الفاعل، و المفعول به، المفعول معه، و المفعول فيه، و المفعول لأجله، و المفعول المطلق...
القرآن في آخر سورة الشعراء كان بليغا إذ ربط بين الشعر و الغواية و قول مالا يُفعل، و كأن للكذب حتى على الورق ضريبة.
لدى فبعد أن تولد الايستيهامات على الورق تصبح لقيطة، وقد تتبرأ منها حتى كاتبتها حفاظ على صورتها الاجتماعية، أو تنشرها باسم مستعار، أو تضرب بعرض الحائط كل ما قد يقال وتنشر استيهاماتها كطفل طبيعي منسوب للأم دون الأب، و بذالك تُبقيها على قيد الحياة، و لو على الورق فقط.

السؤال الخامس: ما هي المواقف التي تتمنين فيها لو كنت رجلا؟

قبل سنوات عدة كنت أود الالتحاق بجامعة كامبردج أو السوربون. عائلاتي أجمعت على الرفض مخافت أن تفترسني ذئاب النصارى، الذين لا يضاهون ذئاب المسلمين في الالتزام! بعد مدة جاء قرار وزارت التعليم العالي و تكوين الأطر موافقا لما أجمعت عليه العائلة المحترمة؛ إذ في عرف المالكية لا يجوز مخالفة الإجماع. الإحباط الذي اعتراني بعدها كان لأنني لم أحقق هدفي، و ليس لأنني كنت فتاة. لأن الذكور أيضا رُفِضت طلباتهم، فالوزارة المعنية جزاها الله بألف خير؛ كانت عادلة في هذا الشأن.
و سبحان الله فرغم أن المجتمع ذو نزعة تحابي الذكور، إلا أن المرأة و الرجل سواسية أمام البؤس، و التخلف، و البطالة، و تحطيم الأحلام، و كافة الانتهاكات الأخرى.
قد لا أكون راضية عن وضعية المرأة في بلادي؛ لكنني لا أرغب في تغير جنسي بل؛ أرغب أن يغير الرجل نظرته الدونية للمرأة، أن يتوقف عن التحكم في حياتها. أن لا يتعامل معها كإرث خاص به، و كقاصرة مُحَجَّر عليها لن تبلغ أبدا سن الرشد.
على ذكر تغير الجنس تصور معي لو أنه ذات صباح قررت كل النساء المغربيات المتمردات و المقهورات على حد السواء؛ إجراء عملية لتغير جنسهن ليصرن رجال.
ماذا كان سيقع في نظرك ؟

السؤال السادس: في زمن رجال الكرتون و نساء السيليكون كيف تتخيل تزارت حبا مثاليا؟

هل تعتقد يا سيد بلوزمان أن لساني قصير حتى تجره بهذا السؤال؟ لكن لا عليك سأجيبك.
لا و جود لحب مثالي. على اعتبار أنه لا وجود لشخص مثالي.
لكن إذا أردت عقلنة فعل الحب لأجعل له شروط و مبادئ، (و لو أن هذا في الواقع فيه نوع من المزايدة لأن الحب إحساس جارف و عاطفة مجنونة لا يمكن منطقتها، أو إخضاعها لمبدأ السببية.)
سأقول أن الحب المثالي هو ما قد يربطنا بشخص يفكر و يشعر بنفس الطريقة التي نفكر و نشعر بها في أهم أمور الحياة.
شخص لا نختلف معه في الأولويات، له نفس نظرتنا للقضايا الكبرى. ربما هذا الطرح متفائل؛ فأذكر أنني قرأت لعبد الله العروي كلاما عن الحب المثالي و كان في منتهى الدقة حيث قال:" يريد المثقف أن تكون الحبيبة على صورته فيجتث الحب من منبته. لا حب إلا حسب تصور الجمهور: تفاعل ارادتين مستقلتين في كل ظرف و حين، هذا استسلام لواقع الحياة، اعتراف بتناقض الذات....يؤدي المثقف ثمن جرأته على المعرفة، و يتواضع لأنثى أمية تقوم بشؤونه و لا تشاطره همومه."
إن كان هذا حال المثقف فما بالك بالمثقفة.
إجمالا؛ الحب سيكون مثاليا مع شخص ثائر، له مبادئ حقيقية و ثابتة، يعيش من أجلها. و له رؤية واضحة في الحياة.

السؤال السابع: بعد كل هذه الأشهر من التدوين ما هي الخلاصات حول الحلقة؟

الحلقة هي ملاذي حين تضيق الصفحات عن جملي، فأبعثر في هذه الفسحة حروفي راسمتا بها أشكالا، أدعي أنَّ لها معنا ضمنيا، يتجاوز حدود المقروء.
الحلقة ملاذي حين أرغب في مشاكسة حوارية مع زواري.
الحلقة هي أيضا تجسيد لحبي لثقافة الشعبية الشفوية، فأردت إشراك زواري؛ فبدل من أن تسافر لجامع الفنا، للاستماع للحكواتي، ثم تلقي ببضع دراهم في طاقيته. يمكنك من المقهى، أو من المنزل، أو حتى من العمل، أن تقرأ حكاية من الحلقة.
في الحلقة تعرفت على أشخاص رائعين جدا أعتز بصداقتهم.
أشعر بالتقصير في الحلقة؛ فأحيانا كثيرة تدهمني الحياة فلا أتمكن من الحضور اللائق و المستمر، لكنني فعلا أحاول قدر المستطاع.."

16 commentaires:

Anonymous mchicha a dit...

ysslam fommak ya tazart lmardia ;)
continue d'ecrire !!!
(j'essaieraius de faire la mêmle chose)
bzzaf boussates

9:19 PM

 
Anonymous slix a dit...

je suis épaté devant la qualité de t réponses...rien à dire...mille fois bravo...on a besoin de femmes et d'hommes comme toi...

4:14 PM

 
Anonymous Larbi a dit...

tazart:
que dire! une demi-heure à lire tes réponses. Tres instructives. Trés bien pensées trés bien ecrites. Ca merite même d'être publiées dans un journal.
Désolé pour la Sorbonne :)
quand tu dis que les femmes et les hommes ne sont pas égaux mais dans les domaines de la misère la pauvereté ils sont kif kif, tu résumes toute la situation.
encore une fois tbarkellah aaalik.

5:50 PM

 
Blogger tazart a dit...

A mchicha :

Welcome my cat; really I mess you.
Thank for your words, and your kiss.

9:47 AM

 
Blogger tazart a dit...

A slix:

Avant de lire ton com j’ai été perdu, mais après je ne crains plus rien. Maintenant je peux me reposer tranquillement.

9:47 AM

 
Blogger tazart a dit...

A Larbi:

Une demi-heure au Maroc égale, dans les meilleurs cas, un $, et 0$ en général. Au premier monde une demi-heure égale en moyenne 100$.
Donc tu peux calculer combien tu as perdu à lire mes réponses !

9:48 AM

 
Anonymous Anonyme a dit...

Labas darm a Tazart ? nra adam nenna tanmirt bahra f mafellagh tourit au cas où or tghrit le com nagh.
Pour les 7 réponses, je n’aime ajouter une redite, mais il faut dire que ça en impose!
Mille bravo alors !

Dayzin

4:14 PM

 
Anonymous anima a dit...

tbarkallah 3la tazarte wa khlass, allah yekhalik lina

6:58 PM

 
Blogger tazart a dit...

a l'anonyme:

labass dari ayna yi origi l7ma.

11:09 AM

 
Blogger tazart a dit...

anima:
allah ibarkfik alla. ila 3jbtk obghit li lkhir slmi 3la mol n3na3 bzaf, gol ilo malo mab9ach kaybi3?

11:11 AM

 
Anonymous anima a dit...

tazarte rah salam 3lik moul na3na3 bazzaf wa ki 9ol lak wa na3na3 hhhhhhhhhhhh

9:12 PM

 
Blogger Foulla a dit...

a delight!!

3:09 PM

 
Blogger tazart a dit...

a anima:

slm 3lih lkhir
goli ilo wa chiba hhhhhhhhhhhh .

5:41 PM

 
Blogger tazart a dit...

a foulla:

أهل بمن زارني
و شرفني بتوضعه
و قبل بحروف هجائي

5:44 PM

 
Blogger Tafsut a dit...

Azul Tazart
Your repleys are revealing, why don't you try to publish your writings in a magazine or a newspaper as Larbi said, they really deserve that. If you want I'll send one of your amazigh poems to an amazigh nespaper "taghlaghalt n wawal", sure they will publish it...allahomma j3al kitaabatiki ghaziiiratun ghazaarata lmaTar..ayg Rbbi tirra nm d l3in ur itgharn...Ayuz

11:21 PM

 
Blogger tazart a dit...

tafsu:
I agree sir.

11:17 AM

 

Enregistrer un commentaire

Abonnement Publier les commentaires [Atom]

<< Accueil